الاحتشاد في ساحة الكتيبة
07/11/2017 [ 15:31 ]
إزالة الصورة من الطباعة

 موعدنا في يوم الخميس، وفي ساحة الكتيبة في غزة، مع الجماهير الرافضة لكل ما أوقعه حكم عباس في فلسطين، وفي منظمة التحرير وحركة فتح، من جروح وانحرافات أطاحت بكل القيم التي أرساها الشهيد الزعيم الرمز الباسل ياسر عرفات. إنه يوم الانتصار لقيمة العدالة التي قبض عليها أبو عمار في كل المراحل الصعبة، كالقابض على الجمر. إنه يوم لإعادة الاعتبار لقانون المحبة الذي أحرقه محمود عباس وبدأ بعد إحراقه، في إلقاء كل القوانين الناظمة للحكم ولحياة المجتمع، في سلة المهملات، ثم التوغل في الإقصاء وفي تعميق الكراهية، حتى بات يتحدث بتلقائية عن "عقوبات" على غزة، وكأن الشعوب والمناطق تُعاقب جماعياً، مثلما يفعل العدو. أو كأن الذي يزعم أن تعدياته على حقوق الناس، محض عقوبات على غزة التي يراها مذنبة؛ يمكن أن يكون قاضياً يحترم العدالة ويعرف الحب ويُكرّس أمانة العمل العام!


ولأنها ذكرى يوم صعود روح الختيار الى بارئها؛ فإن جماعة الإقصاء واحتقار الشعب وتشويه الناس، لم تجد أمامها سوى إعادة تشغيل اسطوانتها المشروخة، عن دحلان، وهي اسطوانة أعدت في الغرف المعتمة التي سهر على تلفيقها أصدقاء حميمون للعدو. ولأن هؤلاء الأصدقاء الحميمون للعدو، بلا مواهب، فقد استعانوا بحواديت اصطنعها في الأصل خصوم سابقون، جعلوا فيها عباس الآثم الأول ودحلان الآثم الثاني. أما التهمة الملفقة، فلم تكن تتقبلها ذائقة الجماهير، حتى وإن كان لعباس حصراً، مسؤولية شائنة عن رفع الغطاء السياسي الذي مهد للتسميم والقتل. لقد أعادوا في الغرف المعتمة، صياغة عناوين الحواديت نفسها، وشطبوا بالطبع اسم عباس، لكي يحبطوا احتشاد الجماهير في يوم الذكرى!


أيتها الجماهير في غزة: احتشدي يوم الخميس في ساحة الكتيبة. فليس أبلغ من معنى احتشادكم، إنه المعادل الموضوعي، للدفاع الضاري، عن قيمٍ أُطيح بها، وهو دفاع عن خبزكم وكرامتكم. أما هؤلاء الذي أعلنوا عن احتشاد في يوم آخر، فإنهم يُراءون، وكلٌ منهم في جلساته الخاصة وأحاديثه مع أسرته، يقارن ويستذكر زمن الختيار الشهيد، ويرسم لنفسه ولأسرته وجيرانه، الفارق الهائل، بين مرحلتين ورجلين وزمنين!


مشدودون نحن الى ذكرى ياسر عرفات. بل إن من خالفوه الرأي وتحملهم، باتوا مشدودين مثلنا، بعد أن أوجعهم البلاء العباسي المُقيم. فالرجل الذي خدع الجميع، لم يكن إلا معارضاً لزعيم الثورة، على مر أربعة عقود، وكانت النجاة بضغوط واعتبارات إقليمية من أطراف ابتعلت أكاذيبه عن السلام. وفي المرحلة الأخيرة من حياة الزعيم، كان هذا البلاء، يموء كالقطط ويستجدي عواطف الآخرين، فانطلت الخديعة على البعض، فمنهم من سايره لشهر أو شهرين، ومنهم من غادر أجواءه بعد وقت قصير، ثم توالى الانفضاض عنه مع الانكشاف المتدرج لنواياه وللغته الحقيقية البذيئة ضد ياسر عرفات، حتى لم يبق معه، بالقلب وبالولاء اللفظي دون الوجداني، سوى حفنة من الصغار الطامحين الى أدوار مهما تكن طبيعتها!


ربما لم يفطن البعض، من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في غزة، أن للاحتشاد أبعاداً تؤكد على حضور الذكرى، وتُلح في طلب الحكم الرشيد النظيف والأخلاقي، الذي لا يجعل مهمته الأولى في السياسات الداخلية، تنفير الناس من الناس، وإفقار الكرماء، وشيطنة كل مجتهد على خط تخفيف المعاناة وتحقيق الوئام الوطني، والتقصد السمج والمشبوه، حتى للمناضلين والقادة الصامدين الشجعان في سجونهم كالأسير القائد مروان البرغوثي!


ايتها الجماهير، إن رزمة المعاني التي يمثلها احتشادكم في يوم الخميس، تعادل كرامتكم فاحتشدوا. إنها رسالة لمن لا زالوا مصممين على إيقاع الأذى بكم وبقضيتكم وبحركة فتح الرائدة التي أسسها الزعيم الرمز الباسل ياسر عرفات، قبل أن يتقبل الموت شهيداً، بعد أن قالها وكررها ثلاث مرات.


إنها فرصة ثمينة، في مناخ المصالحة، لإسماع العالم صرختكم المدوية: لا للبغضاء، ولا للخصومة، ولا لإطاحة العدالة، ولا للتعدي على أرزاق الناس، ولا للتنسيق الأمني مع العدو، ولا للعتمة التي تداري صرف المال، وبيع الغاز ايقونة الثروة الوطنية المرتجاة، ولا لشطب المؤسسات، ولا لشيطنة مناضلين دفعوا أثماناً غالية، من أعمارهم وراحة أسرهم، ولا لمداراة فضائح الموالين. أما من يخرج في يوم آخر، يقولون فيه إنه يوم إحياء ذكرى الختيار؛ فلن يفعلوا شيئاً سوى دعم كل هذه الرزايا والتعديات والانحرافات!

Link Page: http://www.fatehmedia.net/ar/Details/163393