الشهيد صلاح خلف «أبو إياد».. قائد جناح اليسار
04/01/2017 [ 21:23 ]
إزالة الصورة من الطباعة

فتح ميديا - متابعات


وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ..


الشهيد صلاح خلف (أبو إياد)..  سياسي ومناضل فلسطيني لعب دوراً أساسياً وهاماً في نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي ومن القادة المؤسسين لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعرف باسم (أبو إياد).


ولد في مدينة يافا عام 1933، ودرس في المدرسة المروانية بيافا دراسته الأولى والإعدادية وانضم حينها إلى منظمة الشباب فيها.


في عام 1948 هاجر مع أسرته إلى غزة بعد احتلال الصهاينة ليافا، وفي غزة أكمل دراسته الثانوية، ثم التحق بكلية المعلمين بجامعة القاهرة في مصر عام 1951 وهناك قابل ياسر عرفات لأول مرة، وعندما كان عرفات رئيس اتحاد الطلبة الفلسطينيين عام 1954 عمل معه صلاح ورشحه عرفات ليكون رئيساً للاتحاد عام 1956.


في عام 1957 أنهى دراسته وحصل على ليسانس فلسفة وعاد إلى غزة ليمارس عمله في العليم، وفي عام 1959 انضم إلى عرفات ف الكويت وعمل فيها بالتعليم أيضاً، ونشط في العمل السياسي وكان واحد من الأساسيين الذين أوجدوا (فتح) ولذلك غادر الكويت لينضم إلى (فتح) في دمشق والتي كانت مسرح نشاط الحركة في ذلك الوقت (في النصف الأول من الستينيات).


ساهم في إرساء منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) وعمل على خلق روابط قوية بين المنظمة والدول العربية وبشكل خاص مع حكومة جمال عبد الناصر في مصر وكان من أبرز مؤيديه.


اعتبر (أبو إياد) القائد الرئيسي لجناح اليسار في حركة فتح، ودخل في مواجهات سياسية مع عدة أطراف عربية وبشكل خاص بشأن موقفهم من عرفات.


وكغيره من أعضاء (فتح) كان له موقفاً معتدلاً من أيديولوجية الإخوان المسلمين، وبشكل عام تميز جناحه اليساري بالتخلي عن الميول الماركسية، وطريق تحرير فلسطين كان هدفاً واضحاً في أيديولوجيته وكان مختلف عن بعض القادة الفلسطينيين في رأيه حول العمل السياسي، فليس بالنضال السياسي وحده ستحرر فلسطين.


أصبح دور صلاح خلف أكثر أهمية داخل الحركة الوطنية الفلسطينية وذلك في عام 1970 في المواجهة مع النظام الأردني، وقد كان رافضاً المواجهة مع الأردنيين، وبالرغم من ذلك اختلف مع جناح اليمين في حركة فتح إذ رفض لوم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن دورهما في المذبحة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في الأردن في الوقت الذي أصبحت فيه المنظمات الأخرى هدفاً سهلاً لانتقادات فتح. وقد اعتقل من قبل النظام الأردني حينها وأجبر على تصريحات مخالفة لنظرته تلك (حسب صديقه محمد يوسف النجار)، وفيما بعد إدانته "إسرائيل" و الولايات المتحدة الأمريكية بأنه هو من خلق أزمة (أيلول الأسود) واعتبر من قبلهم منظماً ومسؤولاً عن ما أسموه (الإرهاب).


عندما انتقلت الحركة إلى لبنان أصبح (أبو إياد) أشهر قائد فلسطيني حيث استخدم علاقاته وصلاته الخاصة ليدعم معلوماته الأمنية والاستخباراتية وأسس لاتصلات هامة مع جهات استخبارات عالمية أو تلقى عدد من التهديدات أثناء الحرب اللبنانية ولم يأبه بها وظل يصرح (الطريق إلى فلسطين يمر من جونه"قرية لبنانية")، وفضل العمل السياسي والأمني مع الحركة اللبنانية الوطنية أثناء الحرب مع اللبنانيين، وفي عام 1976 اضطربت علاقته مع سوريا، بعد دخول الجيش السوري إلى لبنان ووقوفه ضد الوجود الفلسطيني فيها، وفي عام 1982 كان رافضاً انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت مؤكداً على أن "إسرائيل" لن تنسحب من بيروت الشرقية حتى ولو خرج الفلسطينيون من بيروت إلا أن تلك التصريحات لم تحفف عن مخاوف اللبنانيين، وبعد خروج منظمة التحرير من لبنان، بقي أبو إياد في تونس ولم يلتحق بأفراد المنظمة عام 1983، بالرغم من أن بعض القادة اليساريين قاموا بذلك (أبو موسى، أبو صالح وغيرهم).


أبو إياد.. فلسطيني بلا هوية


كان خروج صلاح خَلَف من يافا في 13 أيار/ مايو 1948م قبيل إعلان دولة إسرائيل بأربع وعشرين ساعة مع عائلته تحت وابل من القذائف التي أطلقتها المدفعية اليهودية، حادثًا سيظل محفوراً في ذاكرته إلى الأبد، ذاكرة ذلك الصبي الذي لم يتجاوز عمره حينذاك الخامسة عشر، ذاكرة غصَّت بصور مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين سلكوا طريق المنفى.


لم يكن يخطر بباله - وهو على ظهر المركب الذي يغادر ميناء يافا باتجاه غزة - أسباب المغادرة، كل ما كان مقتنعاً به - شأن ذويه - أنه ليس أمامهم سبيل آخر للإفلات من الموت، ومع أمواج البحر التي كانت تتقاذف هذا المركب طافت به الذكريات في يافا في حي بمواجهة البحر يُدعَى: "الحمام المحروق" حيث وُلِد، سيتذكر والده صاحب البقالة التي كان يساعده فيها هو وشقيقه الأكبر: عبد الله بعد أن ينتهوا من المدرسة، وعَلَّمته هذه البقالة بعض الكلمات العبرية من خلال تعاملاته مع الزبائن اليهود الذين كانوا يشكّلون نصف الحي، وكانت تربطهم بعائلته علاقات طيبة، وسيتذكر صداقته للطلاب اليهود وما جنته عليه هذه الصداقة من ويلات؛ حيث كانت سبباً في فرض الإقامة الجبرية عليه وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، مما غرس في قلبه بذور الحقد على الصهيونية والإنجليز، يستذكر نفسه شِبْلاً في منظمة "النجادة" الفلسطينية التي نشأت لمقاومة منظمة "الهاجانا" اليهودية وكيف كان نشاطه فيها.


وكانت صورة أبيه وهو يمسك بيده مفاتيح بيتهم في يافا ويقول له: إننا سنعود، هي آخر ما مر به من ذكريات قبل أن يحط به المركب في ميناء غزة، وكانت سنوات اللجوء إلى غزة من أكثر سِنِيِّ حداثته كآبة، رغم أنه لم يكن في عداد الأكثرين حرمانًا، توجه إلى القاهرة عام 1951م؛ ليتابع دراسته الجامعية وانتسب إلى دار العلوم، ثم حصل بعدها على دبلوم تربية وعلم نفس من جامعة عين شمس.


وجوده في القاهرة كان نقطة انطلاق لعملية النضال، حيث تعرف على ياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك، وبدأ ينمو توجه بين عدد من الطلبة – كان هو من بينهم - يدعو إلى ضرورة اعتماد الفلسطينيين على أنفسهم بعد أن فقدوا الثقة بالأنظمة العربية، فقرروا عام 1952م مباشرة هذه الفكرة بتقديم ترشيحهم إلى قيادة اتحاد الطلاب الفلسطينيين، وكان التشكيل الوحيد الذي يمثل قطاعًا ما من الرأي العام الفلسطيني، ونجحت لائحة "أنصار الاتحاد الطلابي"، وأثبت ذلك أن الطلاب يتطلعون – وبرغم معتقداتهم الإيديولوجية - إلى عمل وحدوي.


وبدأ التطور في عمل الطلبة الفلسطينيين بعد الغارة الإسرائيلية على غزة في عام 1955م، حيث نظموا المظاهرات والإضرابات عن الطعام، وكان من جملة مطالبهم إلغاء نظام التأشيرات بين غزة ومصر، وإقامة معسكرات تدريب إجبارية تتيح للفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الإسرائيلية، واستجاب الرئيس عبد الناصر لمطالباهم، وبدأت العلاقة تتوطد بين الطلبة والثورة المصرية، ونشط أبو إياد ورفاقه في تجنيد الكوادر وتوطيد هذه العلاقة، بعد أن أنهى أبو إياد دراسته في مصر عاد إلى غزة عام 1957م للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.


وعلى الطرف الآخر في الكويت كان رفيق دربه: أبو عَمَّار يعمل هناك مهندسًا وينشط في تجنيد المجموعات الفلسطينية. وانتقل أبو إياد إلى الكويت عام 1959م للعمل مدرسًا وكانت فرصة له هو ورفاقه؛ لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة تحرير فلسطين "فتح" لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم وعزم مؤسسو "فتح" على التصدي لكل محاولة لإخضاع الحركة الوطنية لإشراف أية حكومة عربية، لما في ذلك من عقبات قد تثنيهم أو تُبَطِّئ بهم السير نحو هدفهم، وبدءوا بعرض مبادئهم أمام الجماهير الواسعة بواسطة مجلة "فلسطيننا"، وابتكروا جهازين: أحدهما عسكري، والآخر سياسي في الفترة ما بين 1959م –1964م.


وعندما ظهرت منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الشقيري اكتشفت "فتح" خطورة هذه المنظمة التي تشرف فيها الأنظمة العربية على الحركة الوطنية الفلسطينية، وحاول ياسر عرفات وصلاح خلف الاتصال بالشقيري؛ لإقناعه بالتنسيق السري بين نشاطاته العلنية وبين عمل يخوضونه بصورة سرية وكان موقف الشقيري سلبيًّا، ومع ذلك ارتأى عرفات وصلاح خلف أن المشاركة في هذه المنظمة ستجعلهم فاعلين في الحياة السياسية وسيفيدون من مَقْدراتها وإمكانياتها، فانخرط فدائيو "فتح" في جيش التحرير – تحت إشراف المنظمة -.


شهدت أوساط فتح منذ خريف 1964م خلافًا حول حرب العصابات، فمنهم من رأى أن الوقت مبكر وكان الطرف الآخر وعلى رأسهم أبو إياد يرى أن الوضع مناسب لِبَدْء الكفاح المسلح، وأن "فتح" ستتطور إلى حركة جماهيرية بممارسة الكفاح، واستطاع أبو إياد وبحنكته وحكمته من إقناع المتحاورين برأيه.


وجرى توقيت ميعاد أول عملية عسكرية في 31/12/1964م، ومنها كانت انطلاقة البلاغ العسكري الأول باسم "العاصفة".


ورغم التضييقات العربية، وضآلة الدعم الخارجي والخلافات داخل "فتح" واصلت "فتح" حرب العصابات، مما زاد من التوتر بين إسرائيل والبلدان العربية.


شكلت هزيمة العرب في حرب عام 1967م نقطة انطلاق جديد لحركة فتح، فأقيمت قواعد على طول نهر الأردن، وآزرهم في ذلك السكان المحليون والقوات الأردنية، وتُوِّج ذلك بانتصار معركة الكرامة التي على إثرها تدفق الآلاف للانتساب لحركة فتح.


بعد هذه المعركة كان صلاح خلف وراء إصدار بيان عن اللجنة المركزية لفتح يُعْلن تعيين عرفات ناطقًا باسم فتح وبالتالي باسم "العاصفة".


وفي عام 1969م استطاعت حركة فتح السيطرة على منظمة التحرير، وبالتالي آلت رئاسة المنظمة لعرفات وتم دمج الحركة الفدائية في منظمة التحرير، وبدأت المنظمة بتأمين مرتكزات دولية، وكان ذلك باتجاه إلى الدول الاشتراكية التي دعمت كفاح الشعب الفلسطيني بالمال والتدريب والدورات مثل كوبا وفيتنام.


وبدأ اسم أبو إياد يبرز عضوًا للجنة المركزية لفتح، ثم مفوّض جهاز الأمن في فتح، ثم تولّى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة. ومنذ عام 1970م تعرَّض لأكثر من عملية اغتيال سواء من الإسرائيليين أم بعض الحركات الفلسطينية المُمَوَّلة من الأنظمة العربية.


وصلت العلاقات بين السلطات الأردنية والمقامة الفلسطينية حد الاشتباك المسلح وذلك في أيلول عام 1970م، واعتُقل صلاح خلف في هذه الأحداث في عمَّان مع عدد من رفاقه، ثم دُعِي إلى القصر الملكي في عَمَّان للقاء الوفد العربي الذي جاء إلى عمان للتوصل إلى وقف المعارك، وتم إخراجه من عمّان على نفس الطائرة التي أقلّت الوفد العربي إلى القاهرة؛ ليشرح للرئيس عبد الناصر الوضع في الأردن، وانتهت المقاومة الفلسطينية في الأردن صيف 1971م، ويُقِرُّ أبو إياد أنه بذلك قُلِبَت صفحة من تاريخنا بصورة نهائية.


كان صلاح خلف من القلة التي عرفت بعض الخفايا التي سبقت حرب أكتوبر 1973م ورافقتها وأعقبتها، حيث أسرَّ السادات له ولعدد من المقاومة الفلسطينية بذلك، طالبًا منهم أكبر عدد ممكن من الفدائيين للاشتراك معه في المعركة، وحضر أبو إياد إدارة غرفة عمليات المعركة مع السادات، وبعد هذه المعركة تبنَّى صلاح خلف مشروع إقامة الدولة على جزء من فلسطين!!، وصولاً إلى إقامة دولة ديموقراطية على كامل فلسطين تضم الفلسطينيين والمسيحيين واليهود!!، وعلى إثر هذا المشروع برزت جبهة الرفض الفلسطينية التي رفضت هذا المشروع.


كان لأبو إياد دور بارز في لبنان إبَّان الحرب الأهلية؛ فقد كان أحد قادة المقاومة المكلف بعملية المفاوضات المعقدة بين الفصائل اللبنانية من جهة، والفصائل اللبنانية والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، وشارك في الإعداد لاتفاقية شتورا عام 1977م التي نظمت هذه العلاقة.


 


 


 

Link Page: http://www.fatehmedia.net/ar/Details/135639