• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

آخر محطات الرئيس

آخر محطات الرئيس
ياسر خالد

لقد كشف لنا عباس من خلال خطابه حالة البؤس التي نمر بها جميعا , بعد ان تم دفعنا للتعاطي معه على أننا لحظة فارقة من التاريخ و أن الخطاب أم المعارك السياسية و التاريخية و الثقافية و ليس مجرد خطاب عادى ضمن حدث برتوكولى , و كان الحصاد شحن سياسي و عاطفي للرأي العام و رفع سقف التوقعات تجاه ما سوف يقوله من على منبر الأمم المتحدة , فكانت المحصلة العديد من الأهداف التي أمطرت شباكنا و فشل ذريع فى اغتنام فرصة التواجد على هذا المنبر و يعلن ان المرحلة الانتقالية قد أصبحت دربا من الماضي عمل على أعادتنا الى معسكر التبعية و صنع لنا صورة كما أرادها الاحتلال .


و لكي لا تتفشى حالات اليأس و تتفاقم درجات الإحباط نتيجة لخيبة الأمل التي أصابت الناس بالذهول و هي تسمع رئيسها يتوسل عقد اللقاءات في منتهى الدونية و يتجرد من أخلاقه الوطنية و هو يعلن التحدي بأنه لم يرفض يوما المفاوضات بشكلها العلنى او السرى فى انحطاط سياسى مبالغ فيه , عباس الذى خيب امالنا فيه بعد ان ترك كل شئ و تمسك بالسلطة ,, التى احرف من مسارها و جعلها سيفا مسلطا على رقاب ابناء شعبه ,, و خادم امين فى توفير الامن و الامان للمستوطنين و للعربات العسكرية و هى تتجول فى مركز سلطته و تحوم حول مكتبه و بيته ,, دون ان يكون له موقف او مطالبة بالتمكين ,,, كل تلك التنازلات جسدتها حالة الانكسار و الانهزامية لرجل لم يعد يقوى على الكلام دون ان يقاطعه السعال و شكله العام يوحى باستفحال الأمراض في جسده و قواه الذهنية محط تسأل.


عباس أمام مرآة الحقيقة مفلس وطنيا و متورط فى إفساد الحياة السياسية بعد ان عجز عن مغادرة المربع المرسوم له ,, مصاب بكل إمراض الشك ,, لا يثق في احد و لا يستشير مستشاريه و يتعامل مع أعوانه و المحيطين به كأنهم مجرد دمى يحركهم كيفا شاء و وقتما اراد ,, و يدفعهم لمواجهات غبية مع كل مكونات الشعب و لأنهم متورطون يؤدون أدوارهم بمنتهى الامتهان و الابتذال ,, و يصور لنا عباس على انه البطل الهمام الذى قال لامريكا " لا " و لكنه ينأى بنفسه من التطرق لتلك الوثيقة الموقعة التى ابرزها عباس وقت القاء الخطاب و التى جعلت من قواتنا الأمنية وكلاء أمنيين وخدام بالسخرة ,,, تلك هى معضلتنا الدائمة مع صناع البطولات الوهمية.


لم يكن مطلوبا من عباس اعلان الحرب بقدر ما كان مطلوبا منه التعامل بحزم و ليس التلويح فى بعض القضايا التي أصبحت تمس هويتنا الوطنية ,, الا انه قرر ان يختم حياته دون انجاز موقف وطنى مشرف ليحجز له بقعه سوداء فى التاريخ الفلسطيني ,,, محاولته لإعادة انتاج نفسه جعلت منه مسخ و هو يحاول ان يتبنى بشكل غير مباشر رواية ترامب و نتناياهو لتحقيق السلام بتقديم تنازل مجانى فى قضية اللاجيئين حين اعتبر ان عمر الاحتلال واحد و خمسين عاما و هذه ليست سقطة تاريخية غير مقصودة بل عربون مدفوع مقدما لضياع ق الاعتراف بحقوق لاجيئ الاردن و لبنان و سوريا لان غالبيتهم ممن طرد و شرد من ارضه عام 48 ,, كل ذلك كى يتماهى مع رواية كلاهما فيما يخص تلك القضية الوطنية الشائكة ليزيل العراقيل امام اعادته للواجهة من خلال انه يفاوض باسم الشعب الفلسطينى ,,,, الا ان ما يدعو للاسف ان منظمة التحرير التى شكلها عباس فى غرقة مغلقة هى و دائرة شؤون اللاجيئين ,, بلعت لسانها و لم ترد وفضلت الصمت حرصا على بقاءها و الاسترزاق من مكتسباتها لانهم يعتقدون انه لن يرحمهم حال قيامهم بالتعقيب.


كل القرارات التى كانت ضمن محتويات الخطاب كانت بصيغة التعامل المستقبلى التى غالبا ما تفقدها الذاكرة كباقى القرارات التى تشكلت خلال الفترة الماضية ,, الا ان الجدية و الوضوح كانت حاضره عندما تتطرق عن نظرته للتعامل مع غزة و ملف الارهاب فى اشارة الى الترابط بينهم كى يكسب تعاطف و تأييد قوى الشر له , فتوعد و هدد و اعلن التخلى ,, ليبنى لنفسه عارا لن تطويه السنين ,, و لان حماس لا تتردد فى طرح نفسها كبديل منظم و محتمل للمرحلة القادمة ,,, قابلت الخطاب بتحريض الناس بالهجوم على أسلاك الحدود باعدادا كبيرة كى تلفت انظار العالم الى اعداد القتلى و الجرحى فى تصرف يفتقد الى ادنى درجات الاخلاق ,,, فحماس تعانى مشكلة أنها لم تتخلص من أوهامها ولم تعيد النظر في نفسها، لأنها لا تريد ان تعترف بأنها أقل معنى وشأنا مما تعتقد .


و مع ذلك ,, كنا نمنى النفس بان يكون خطاب عباس يليق بحجم قضيتنا الا انه استغله لسرد سيرته الذاتية بواقعيه ,, و لم ينسب نجاحات لنفسه قد تحققت , و كأننا فى حفل تأبين لراحل و لكن القارئ هو المتوفى.

كلمات دالّة: