• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

المراجعات باتت حاجة ملحة .. وأولوية وطنية

المراجعات باتت حاجة ملحة .. وأولوية وطنية
نضال خضرة

مما لا شك فيه أن البيئة السياسية بمستوياتها المختلفة المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بالقضية الفلسطينية تغيَّرت، ومن المؤكد أن التغير لم يكن في صالح القضية، كما أن التجربة التاريخي لمشروع النضال الفلسطيني سواء في مشروعه التفاوضي أو المقاوم أثبتت عدم نجاعته، وعدم قدرته على تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.


لقد قامت إسرائيل على رؤية عسكرية بحته قائمة على التفوق العسكري في محيطها، ونشأت على تعزيز ثقافة العنف في كل مكونات المجتمع الإسرائيلي من خلال مؤسساتها التعليمة والدينية وكلياتها العسكرية، وتمكنت من تعزيز مفهوم التهديد الوجودي للدولة على المستوى المحلي اليهودي، وعلى المستوى الدولي أيضاً.


وعلى مستوى الرواية التاريخية، نشرت العديد من الروايات المضللة حول الهيكل، والتراث، والفن والموسيقي والسينما، والأدب، والشعر، والوجود التاريخي للشعب اليهودي في فلسطين، مع نكران الآخر الفلسطيني، وتمكنت من اقناع العالم بصدق رواياتها.


أثراً لذلك أضحى من الضروري بل من الواجب إجراء مراجعات نقدية وتقيّم شاملة لمجمل آداء التجربة الفلسطينية، من آليات وأساليب، والوقوف على جوانب الخلل، واستخلاص العِبر، للمساعدة في وضع رؤية استراتيجية جديدة تراعي المتغيرات بكل مستوياتها، وتستند إلى دراسة تحليلية عميقة لثقافة الإحتلال وسلوكه وسياساته وروايته التاريخية وآلته الإعلامية، رؤية جديدة قائمة على مشروع وطني جامع، يبتدع أدوات وآليات جديدة تأخذ في الاعتبار أن الصراع ليس فقط بالمقاومة المسلحة؛ الصراع شامل يتضمن كل مناحي الحياة: الصورة الذهنية، والفن والموسيقي، والسينما، والأدب، والشعر، والقصة القصيرة، الصراع يتضمن تنمية المجتمع ومحاربة الفقر والجهل، النهوض بالتعليم والصحة، والثقافة، إن الاستناد على المقاومة المسلحة وحدها، مع إهمال الجوانب الأخرى في الصراع باعتباره شامل ومتكامل ضرب القضية الفلسطينية في مقتل، وصولاً إلى ما هي عليه الآن.


توجد العديد من المعيقات التي منعت تحقيق ذلك، بيدّ أن أبرزها، يتمثل في التقاطع الفكري بين اليمن الإسرائيلي المتطرف مؤسس هذه الثقافة، والفصائل الفلسطينية الإيدلوجية التي أسست وجودها على نظريات ثابتة في الصراع مع الإحتلال دون مرعاه المتغيرات السياسية معتمدة على العقائد الدينية في صراعها مع الاحتلال.


إن أولى خطوات التغيير تتمثل في مراجعات سياسية وفكرية نقدية حقيقية تشمل تصحيح في الفكر السياسي، ليتقبل الآخر القريب أولاً، وإضافته ذلك في مناهج التربية الحزبية، لنستطيع إعادة صياغة أساليب مقاومة الإحتلال بشكل يحاكي الواقع السياسي وموازين القوي والمتغيرات الثقافية والحضارية والجيوسياسية.