• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

تدني أجور العمال في ظل تغيب الحماية القانونية والمؤسساتية

تدني أجور العمال في ظل تغيب الحماية القانونية والمؤسساتية

فتح ميديا –غزة-تقرير//رؤى عوض::


يعاني عمال قطاع غزة الذين يعملون في مختلف المجالات من تدني الأجور وزيادة ساعات العمل، فقد انخفضت الأجور عما كانت عليه قبل فرض الحصار الإسرائيلي وتسارع وتيرة العقوبات المفروضة على القطاع من قبل السلطة الفلسطينية قبل سنتين على أبعد تقدير، حيث أصبح العامل يعمل طوال اليوم بأجر يومي لا يتعدى 40 شيكلاً.


عمال تحت القهر والاستغلال


يقضي ياسر الكيلاني (26عاماً) نحو 12 ساعة متتالية على بسطة للأدوات المنزلية في الأسواق، ويتقاضى أجرة يومية لا تزيد على 20 شيكلاً.


ولا تتلاءم أجرته اليومية مع الجهد الذي يبذله يومياً، بحسب ما قاله لـ"فتح ميديا"، لكنه لا يجد أي بديل لعمله كي يقوم بالإنفاق على زوجته وطفليه، مع العلم أنه خريج بكالوريوس إدارة من جامعة القدس المفتوحة.


ويعاني غالبية العمال في قطاع غزة من أجر منخفض، قياساً بمشاق أعمالهم، لكنهم يحرصون على الاستمرار بسبب البطالة المتفشية وندرة فرص العمل.


العامل إياد سامي (24 عاماً) يعمل لمدة تتراوح بين 12 إلى 14 ساعة يومياً، تحت أشعة الشمس الحارقة في مجال البناء، ويتقاضى أجراً لا يتعدى 40 شيكلاً لليوم الواحد، قال : "إنه يعرف أن أجرته منخفضة جداً ويواجه المشاق في عمله، مشيراً إلى أن كل محاولاته لزيادة أجره اليومي، أو حتى تقليص ساعات العمل اليومية لم تنجح، بعد أن أبلغه صاحب العمل بأنه لا يستطيع ذلك، وهدده بتشغيل عامل آخر بدلاً منه إذا واصل الاعتراض".


وتابع: "أعمل في مجال رفع رفع مواد البناء، من الساعة السادسة صباحاً وحتى السابعة مساء مقابل 30 - 40شيكلاً".، ويتمنى لو أنه يجد عملاً بديلاً نظراً لمشاق مهنته، وقلة الأجر المُكتسب، لكن الظروف أصعب بكثير مما يتمنى.


وتحدث عمال آخرون لـ "فتح ميديا" عن معاناتهم بسبب قلة أجورهم، معتبرين أن الجهات المختصة في قطاع غزة، لا تبحث في مشروع قانون أو إجراء يحمي العمال البسطاء ومتدني الأجور.


قال العامل علي (22 عاماً) من مخيم البريج، الذي يعمل في ورشة حِدادة: "إنه يتقاضى أجراً لا يزيد على 15 شيكلاً في اليوم، إذا ما تم خصم أجرة ذهابه وإيابه من العمل، معتبراً أن ذلك أفضل بكثير من البطالة في ظل الوضع الراهن."


وأوضح حسين (32عاماً) الذي يعمل في سوبر ماركت للمواد الغذائية، أنه يعمل بين 12 إلى 14 ساعة يومياً مقابل 20 شيكلاً، مشيراً إلى أنه يطالب بزيادة أجره دون فائدة، وطالب الجهات النقابية بالتدخل لدى أصحاب المحال لتحديد الحد الأدنى لأجور العمال.


حقوق مهدورة في ظل غياب حكومي ومؤسساتي


وفي حديث خاص أجرته "فتح ميديا" مع الدكتور أشرف مسلم الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حول تدني أجور العمال في قطاع غزة قال:"الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين هو الممثل الشرعي للطبقة العاملة في فلسطين ويمثل أحد أطراف الإنتاج الثلاثة وبالتالي تقع عليه المسؤولية الكاملة في متابعة حقوق العمال والتي تضمن الحد الأدنى من الأجور وهي نقطة أساسية من حقوق العمال".


وحول تساؤلاتنا عن دور النقابة لحل مشكلة تدني الأجور أجاب الدكتور مسلم "قام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بخطوات كبيرة جداً للوصول إلى الحد الأدنى للأجور من خلال التشريعات والقوانين والأنظمة و المشاركة الفعالة في كافة اللقاءات التي تمت عبر المجلس التشريعي حتى تمكنا من الوصول للحد الأدنى للأجور وهو 1450 شيكلاً".


وأشار إلى مسؤولية المتابعة الكاملة التي تقع على النقابة من خلال الزيارات الميدانية التي يقوم بها الاتحاد لأماكن العمل وفي حالة عدم توفر ذلك يقوم الاتحاد برفع هذه القضية للجهات المختصة الحكومية، ولكن الآن يعانون من شيء أساسي وهو عدم وجود محاكم مختصة للبت في هذه القضايا.


وأجاب عن عدم إيجاد الحلول للعمال حتى هذه اللحظة قائلاً: "نحن نواجه صعوبة كبيرة في متابعة هذا الموضوع خاصة أن هناك 70% من رجال الأعمال أعلنوا الافلاس لذلك من الصعب أن نتحرك بهذا الاتجاه لتطبيق الحد الأدنى للأجور، أضف إلى ذلك هناك استغلال للعمال والعاملات نتيجة الظروف المأساوية والاجتماعية التي يعيشها مواطني القطاع".


وبيَّن مسلم أن هناك دائرة قانونية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يرأسها عضو الأمانة العامة بشير السيسي، وبإمكان أي عامل مظلوم ويشعر بإجحاف في أجره أن يتقدم برفع دعوى وعلى محامين الدائرة الترافع عن قضيته مجاناً من أجل إعادة حقه إليه، وبالتالي لا يتحمل هذا العامل أي مصروفات بل الاتحاد من يتحمل كافة مصاريف الدعاوى القضائية.


وتنتقد الأوساط النقابية العمالية عدم تطبيق اللوائح التنفيذية لقانون الحد الأدنى للأجور الذي أقر في شهر تشرين الأول من العام 2012.


قانون لحماية هؤلاء


قال المحامي أحمد المغربي مما لا شك فيه أن انقسام النظام السياسي في فلسطين تبعه أيضا انقسام قانوني تشريعي، الأمر الذي أدى معه إلى إصدار قوانين طُبقت في غزة دون الضفة وإصدار قرارات بقوانين طبقت بالضفة الغربية دون غزة.


وأشار المغربي إلى ضبط علاقات العمل والعمال في فلسطين قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 وهو مطبق في قطاع غزة والضفة الغربية، ولكنه لم يتضمن نص يحدد الحد الأدنى لأجور العاملين، الأمر الذي دعا مجلس الوزراء برام الله إلى إصدار القرار رقم (11) لسنة  2012 والمتعلق بتحديد الحد الأدنى لأجور العاملين، حيث جاء في المادة الأولى منه الحد الأدنى للأجر الشهري للعاملين (1450شيكل)، والثانية الحد الأدنى لأجور العمال العاملين بشكل يومي غير منتظم وكذلك العمال الموسميين (65شيكل يوميا)، والمادة الثالثة يكون الحد الأدنى لأجر ساعة العمل للعمال المشمولين في المادة الثانية (8.5شيكل)، فيما طبق هذا النظام في رام الله بتاريخ 1/1/2013م دون أن يطبق بقطاع غزة.


علل ذلك بسبب الانقسام التشريعي الذي تبع الانقسام السياسي، الأمر الذي دعا أصحاب العمل بقطاع غزة إلى الاستفراد بتحديد أجور العاملين بشكل لا يتناسب مع الجهد المبذول من قبل العمال وذلك نظراً للظروف الاقتصادية السيئة وحاجة العمال إلى العمل حتى ولو بثمن بخس.


أنهى المغربي حديثه حول ما هو مطلوب في غزة لتطبيق الحد الأدنى لأجور العاملين، ينبغي أولا تطبيق قرار مجلس الوزراء فيما يتعلق بتحديد الحد الأدنى لأجور العاملين، وإعداد حملات ضغط ومناصرة على أصحاب القرار بغزة لنصرة هؤلاء العمال بالتكاتف وليس التفرد.