• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

صانعو الكارثة

صانعو الكارثة
عدلي صادق

عاد التهاجي والتراشق بالكلام الثقيل، على الساحة الفلسطينية الى ذروته، بين الممسكين بمقاليد حركتي فتح وحماس. وبالطبع يمثل الانسداد التام للأفق، السبب الرئيس لعودة الاحتقان وتراجع مقاربات المصالحة، وتتفرع عن هذا السبب الرئيس أسبابٌ أخرى. والغريب أن كلاً من الطرفين المتراشقين بالاتهامات، يفترض في نفسه، السداد والصواب البات، كأن لا شيء يفعله كلٌ منهما، في المجتمع الفلسطيني وفي القضية الوطنية وفي وحدة  الوسيلة ليس الكفاحية وحسب، وإنما كذلك وسيلة الخروج من المأزق!


الطرفان يتحركان بالتوازي في طريق معاكس. جماعة عباس في كل مواقفهم يعكسون الرغبة في أن تجتاح إسرائيل غزة، لكي توفر لهم الحل الذي يريده عباس. وإسرائيل غير جاهزة لذلك وإن أعطت ــ من باب الترضية ــ إشارات على حرب وشيكة. وحماس تريد أن يأتي حل المأزق إغاثياً فقط، ومن الخارج، . لا طرف منهما يتطلع الى حل من الداخل الفلسطيني، لأن مثل هذا الحل، يقتضي بالنسبة لعباس إعادة الوحدة لحركة فتح والأخذ بالمحددات الدستورية لنواة الدولة الفلسطينية واسترجاع المؤسسات. وهذه متطلبات لا يريدها، لأنه لا يزال يتمسك بالحكم الفردي الذي لا يستند الى أية حيثية دستورية وبلا أي شكل أو قدر من التفويض. أما حماس فهي واقعة بين شقيْ الرحى. مأزق غزة يضغطها ويوشك أن يفتح بطن القطاع، للتدخلات الإغاثية الممزوجة بتدخلات أمنية وسياسية. الشق الأول هو رغبة جزء كبير من حماس في حل المأزق بشكل آمن، وعلى المستوى الوطني، والشق الثاني جماعة "الإخوان" في الإقليم، وهي ذات خطوط حمراء كابحة، لا تملك سواها بعد أن أفلست، وهذه الخطوط هي ألا تنجح مصر في التوصل الى مصالحة فلسطينية أو التوصل الى تهدئة في غزة، وألا يكون هناك وفاق بين حماس والفتحاويين في غزة، ممثلين بتيار الإصلاح الديموقراطي. وبناء عليه فشلت حماس في التحرك لأخذ المقتضى الذي يُفترض أنه متاح، وهو دعوة مؤسسة المجلس التشريعي للانعقاد في غزة، والدعوة الى مؤتمر مصالحة وطني تحضره الفصائل وأعضاء التشريعي المتواجدون، وممثلو المجتمع الأهلي، لإعلان وثيقة مباديء لإنفاذ اتفاقات المصالحة على أسس دستورية وقانونية، بديلاً عن منطق التمكين، دون تحديد من هو الذي يريد أن يتمكن، وبأية منهجية، وعلى أساس أي قانون وأية حيثية دستورية؟


طابع التفرد، الذي يستبد بالطرفين، دونما وجه حق ولا جدارة ولا حيثيات تتعلق بالتفويض الشعبي؛ هو الذي أفشل الطرفين. وبعد أن تنقضي هذه المرحلة، سيسجل التاريخ أن جريمة تعذيب غزة، في السنوات الأخيرة، كانت بيد أطراف ثلاثة، الإحتلال وعباس وحماس، وإن اختلفت المنطلقات والمناهج، ولهذه الأطراف الثلاثة معاونون أو داعمون!


من كلا الطرفين، لا يُسمع من السياسة إلا أردأها، وهو الشتائم. فلا تقييم موضوعياً للوضع الوطني، ولا طرف ينتقد نفسه، ولا أي شكل من الإعراب عن الألم لما يتعرض له الشعب الفلسطيني والقضية الوطنية. الدمار والتخوين، هو المطلوب من كل طرف للطرف الآخر، حتى أصبح الطافون على سطح المرحلة، بلاءً مستطيراً. لا طرف يريد العودة الى الشعب، ولا حتى الى قواعد حركته، ولا الى المنطق، ولا الى عبر التاريخ الفلسطيني!


يظن عباس أنه بالمزيد من الخنق لغزة، ستنفجر الأمور لصالحه. وهذا افتراض ينبثق عن فكرة استبعاد العامل الشعبي فضلاً عن نوازع نفسية شريرة. بل إن الرجل، وهو يدفع الأمور الى حرب في غزة، يظن أن التذابح سيكون بين الناس، بعد أن يرتكب العدو المجازر، وأن مدبري الكارثة سيظلون في مأمن وسيفرضون أنفسهم على الشعب الفلسطيني باقتدار، وهو مخطيء جداً في ذلك. فالشعوب لا ولن تتقبل صانعي كوارث.     

كلمات دالّة: