• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الوجه الجميل لغزة

بالصور: انتصاراً على الحصار ... فلسطينيات حولن منازلهن" ورشة"

بالصور: انتصاراً على الحصار ... فلسطينيات حولن منازلهن" ورشة"

فتح ميديا –غزة-تقرير// آمنة غنام::


قد يظن المتابع للأوضاع بصورة متواصلة أن غزة لا تعرف سوى الأزمات والكوارث والدمار والموت، على الرغم من أن هناك جانب جميل يحمل في جنابته عصاً سحرية تحول البؤس الذي نراه يومياً لإبداع ، فأهل غزة يتفننون في تخطي أوجاعهم.


سيدات وفتيات نجحن في أن يحولن إما مرارة الفقر أو البطالة أو حتى مخاوفهن وطموحاتهن إلى أشياء ملموسة نراها واقعاً لا نصدق أنها خرجت من بين ركام منازل وعتمة سجن كبير فرضه الحصار ، شاركن "فتح ميديا" دوافع إبداعهن منذ البداية وكيف حولن منازلهن لورشات عمل وسخرن مواقع التواصل الاجتماعي لتعرض صفحاتها ما قدمت أياديهن .


بعد التخرج


حالها كحال الكثير من طلاب الجامعات كلٌ استلم شهادته الجامعية ولم يجد لها مكان سوى "برواز" تعلق فيه على الجدران لتثبت نجاح صاحبها في اجتياز المرحلة الجامعة .. أما الحياة العملية فهي قيد الإنشاء ..


تسنيم تخرجت من قسم لغة عربية وتربية إسلامية عام 2014م ، وكحال السواد الأعظم من خريجي غزة لم تجد فرصة عمل ، ومن هنا جاءت الفكرة .


تقول تسنيم :" كنت أملك الكثير من وقت الفراغ ولم أتمكن من الالتحاق بأي وظيفة نظراً للبطالة المستشرية في قطاع غزة ، وكوني من مشجعين المرأة العاملة المساهمة فبدأت البحث عن مجال يكون نوعي وغير مكرر ".


وتتابع بكلماتها التي تقطر فخراً وحباً لما تصنع قائلة :" في نهاية أبريل الماضي بدأت الفكرة تكتمل حيث مشغولات بالسيراميك سيكون لها صدى جميل بين الناس ، خضت التجربة وكنت خائفة من النتائج ولكن تشجيع أسرتي وأهلي وأصدقائي كان دافع للاستمرار ".


أنشأت تسنيم على صفحة موقع التواصل الاجتماعي " الانستقرام " صفحة خاصة عرضت عليها أعمالها ومشغولاتها تحت اسم " cutee_gaza " ، لافتة إلى أن دافعها الأكبر للمضي قدماً في مشروعها وعرض ما لديها من منتجات هو فرحة طفليها بما تصنع .


وتكمل تسنيم قائلة :" على الرغم من أن العمل يحتاج لطاقة ومجهود وتفرغ لكنني سعيدة بعملي وبما أصنع ، صحيح أنه تصلني طلبات ولكنها متواضعة نسبياً بسبب الأوضاع المادية في غزة والحصار الذي يعيشه المواطنون منذ سنوات "، لافتة إلى أن إغلاق المعابر بشكل مستمر يؤثر سلباً على عملها نظراً لأن المادة الأساسية لعمل السيراميك مستوردة .


وأضافت :" كل شخص في غزة قادر على أن يكون مبدع وأن يستخدم موهبته وهوايته لتكون مصدر للرزق ولو بنسبة بسيطة ، ولكننا جميعاً بحاجة لقاعدة جماهيرية وتشجيعية كبيرة ليتمكن الجميع من تحقيق ما يصبو إليه ".


بين الموهبة والهواية


بسنت النعيزي شابة بإمكانيات بسيطة وما استطاعت يداها الوصول إليه تمكنت من المضي قدماً في مشروعها الذي دعمته هوايتها التي مهدت أمامها الطريق.


تقول بسنت :" مشروعي كان في البداية لتنمية موهبة وهواية امتلكها، فحبي للمشغولات اليدوية كان دافع لديَّ لأبدأ عملي وأطور مهارتي حتى باتت حرفتي اليدوية محط إعجاب كل من حولي "، موضحة أنها عندما بدأت بعرض مشغولاتها _ الرسم على الأطباق والتحف والإكسسوارات _ على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم "memory_gaza " لاقت استحسان الجميع .


وأضافت :" قد لا يكون العائد المادي كبيراً بالمقارنة مع إقبال الناس على منتجاتي ، حيث أن أسعار المنتجات رمزية نظراً للوضع الاقتصادي الصعب للناس إلى جانب أن عملي هو تنمية لهوايتي واستغلال لأوقات فراغي ".


وأوضحت بسنت أن المشكلة الأهم التي تواجهها هي توصيل المنتجات للناس نظراً لأن بعض الزبائن قد يختلف مكان تواجدهم سواء شمال قطاع غزة أو الجنوب الأمر الذي يشكل عثرة في عملها لعدم وجود مكان محدد تتواجد فيه المنتجات ، كما أشارت إلى أنها بحاجة لمعدات وأدوات أكثر تطور حتى تتمكن من تطوير المنتجات .


عين بصيرة وعقل مبدع


الجميع مُعَرض لأن يقف في زاوية من زوايا حياته لا يملك قوت يومه،  بعد أن تجبره الظروف أن تكون عينه بصيرة ويده قصيرة ، وهذا ما دفع أم أحمد أبو شاويش لتبدأ مشروعها الذي كان في بدايته صغيراً مقتصراً على معارفها وأصدقائها .


تقول أم أحمد :" كانت بداية مشروعي بتنظيف "الكرشة والفوارغ " عرضت الأمر على أصدقائي على صفحة الفيسبوك حيث وجدت ترحيب لا بأس به ، ولكن بعد فترة لم أجد إيجابية في الإقبال، مما جعل شقيقتي تساعدني في تصميم بطاقات خاصة بالمشروع تحمل أرقام الجوال والمكان والأسعار الأمر الذي جعل الاستجابة أكثر خاصة بعد نشره على صفحات الفيسبوك ".


وأوضحت أم أحمد أنها سعت لاحقاً لتوسيع مشروعها فشمل مطبخها الذي أطلقت عليه "مطبخ سمر"  المعجنات وورق العنب وغيرها من الأكلات حسب الطلب ، وشاركت في العديد من المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي ونشرت أرقام الجوال الخاصة بها وبزوجها ليسهل تواصل الزبائن معها.


وتتابع :"تزايد إقبال الناس والزبائن على ما نقدمه في مطبخنا الخاص فأصبحت تردني اتصالات من مختلف محافظات قطاع غزة من شمالها إلى جنوبها "، مشيرة إلى تعاملها وزوجها مع سائق "ديلفري" خاص لتوصيل الطلبات لمختلف أنحاء القطاع .


أما عن الفكرة كيف لمعت في خاطر أم أحمد وزوجها فقالت :" الوضع في غزة أقرب للكارثي وزوجي كان موظف في السلطة وتم إحالته للتقاعد المبكر وراتبه لم نتحصل منه على شيء لأن ما يتبقى من الراتب يخصمه البنك بسبب القرض بل ونحن مديونين للبنك ، إلى جانب أن لديَّ أبنائي طلاب في الجامعات وبحاجة لمصاريف ناهيك عن متطلبات الحياة ".


وتتابع :" ساعدني أهلي ولكن ضيق الحال يشمل الجميع فلكل بيت مسئولياته ومتطلباته فكرت في المشروع أنا وزوجي وبدأناه فعلياً وأصبحنا نوسعه بالتدريج ، كما أن زوجي ساعدني سواء في تنظيف الكرشة أو شراء حاجيات السوق ومتطلبات الطبخ و حتى في طهو الطعام فهو أول المشجعين وأول المساعدين ".


وتوضح أم أحمد أن في كثير من الأوقات لا يتجاوز مربحها الخمس شواكل ، ولكن تبقى أفضل من لا شيء ، فالقوت من عرق الجبين يكفيها شرفاً ويزيدها فخراً بما تعمل .


من جهة أخرى تأمل أم أحمد أن تتمكن من افتتاح مكان خاص بها لتسوق منتجاتها بشكل أفضل وأوسع حيث أن كل ما تستخدمه حالياً هو أغراض منزلها الشخصية كالغاز وأواني الطهي ومستلزمات الطبخ .


ترجمت موهبتها


أمٌ دفعها خوف طفلها من حرب شعواء على غزة دمرت الأخضر واليابس، وصوت صواريخ أبت إلا أن تهاجم صغيرها في منامه ويقظته حتى أصبح يتخوف من صوت طرقات الباب .


أمل زعرب أم لثلاثة أطفال ، أكبرهم كان على أبواب عامه الدراسي الأول بعد الحرب على غزة عام 2014م ، لم ينس ذلك الطفل 52 يوماً كانت مدينته أشبه بقطعة من جحيم لا تهدأ الصواريخ ولا يكتفي البيت عن الاهتزاز ، ذلك الأمر زعزع سكينة الصغير لم تجد أمل سوى أقلامها وألوانها لتخط للصغير صاحب الأعوام الست بعض الرسومات بألوانها الزاهية لتحل بدلاً من ركام الحرب الذي استقر في ذاكرته .


أُعجب من حولها برسوماتها وموهبتها التي ترجمتها على ورق ، وبدأت عزيمتها ترتفع للتشجيع والثناء الذي قابلته ، شجعها أهلها لتستغل موهبتها في مشروع يساعدها على تدبير الحياة اليومية لها نظراً للوضع المادي الصعب الذي يعاني منه الغزيين على اختلاف شرائحهم.


استطاعت أمل أن تضيف بلمساتها على الكراسات المدرسية ودفاتر الانجاز الخاصة بالطلاب رونق خاص وطابع زاهي،  بعد أن حاول زوجها قدر استطاعته بتوفير كل ما يلزمها لعملها ، وكلمات طفلتها شحذت عزيمتها حين لقبتها بـ "الفنانة"، كما ساعدها أهلها حيث كان أخيها يرسل لها الألوان ذات الجودة العالية من خارج فلسطين.


وتتابع :" بدأت أنشر أعمالي على صفحتي الخاصة على الفيسبوك ومن ثم قمت بإنشاء مجموعة خاصة باسم " فن وألوان" لكافة أعمالي ورسوماتي ، حيث ازداد المتابعين من غزة وخارجها ، وبدأت باستقبال الطلبات من ذوي الطلاب سواء للرسم أو لتزين الكراسات المدرسية "، مشيرة إلى أن العائد المادي الذي تتحصل عليه يعادل ما تبذله من جهد ووقت بالإضافة لما تنفقه لشراء الأدوات .


فيما يتعلق بالصعوبات التي واجهت أمل كانت على الصعيد الشخصي أولاً فهي أم لثلاثة أطفال وإدارة الوقت بين عملها وبين أطفالها كان مرهق جداً بالنسبة لها ، فكثير من الأحيان اضطرت لأن تواصل ليلها بنهارها حتى تتمكن من إنجاز طلبيات الزبائن .


كما واجهت صعوبة في إيصال عملها إلى مختلف مناطق قطاع غزة ، لافتة إلى أنها استقبلت تساؤلات حول إمكانية توصيل أعمالها إلى الضفة الغربية ولكن الحصار والإغلاق منع من توسع نشاطها .


"حور"


منذ صغرها اعتادت أن تحمل ألوانها وكراستها أينما حلت ، فهوايتها الرسم والألوان لعبتها ، عندما كبرت أمل اقترح عليها أهلها أن تستثمر موهبتها التي تحب في مشروع يظهر هذه الموهبة ويساعد في تحسين الوضع الاقتصادي.


تقول أمل أبو شبيكة لـ " فتح ميديا" :" شجعني أهلي ومدوني بكل ما يلزمني ، كما لاحظت انتشار العمل من المنزل بين العديد من الفتيات بينهم شقيقتي التي عملت في مجال صناعة الكيك "، لافتة إلى وجود إقبال جميل حيث أطلقت اسم "حور" على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت مشغولاتها بين المتابعين والمعجبين .


ولكن بسبب تقليص الرواتب التي بات يعاني منها قطاع غزة ، وضعف القدرة الشرائية لدى المجتمع بشكل عام تراجع الإقبال على ما تقدم أمل من منتجات كالرسم على الزجاج والتحف وغيرها .


أمل التي مازالت تخطو الخطوات الأولى في مشروعها تأمل أن تتمكن من توفير كل المواد الخام التي تحتاجها ، كما تتمنى أن تُحل أزمة الكهرباء قريباً فهي أحد أهم المعوقات التي تمنعها من مواصلة العمل بشكل مستمر ،  آملة أن تتمكن في المستقبل القريب من توفير نقطة توصيل أو معرض لعرض ما تصنع.


ورق وحجارة


تعشق الرسم على كل ما تقابله من ورق أو كارتون وحتى الحجارة نالها من الحب نصيب ، مها صلاح حولت هوايتها لشغف وباتت تدعمه من مصروفها الخاص ، وعندما احترفت عملها بدأت بتسويق منتجاتها من المنزل على صدر مواقع التواصل الاجتماعي .


لمستها البسيطة ودقة التفاصيل لما تصنعه جعلها تطلق على منتجاتها اسم "simplicity " ، وبدأت تنوع عملها بين الرسم على الصخور والكؤوس والأطباق التذكارية ، ثم طورت عملها ليشمل صناعة الإكسسوارات والميداليات وتغليف الهدايا والتطريز.


ما جعل مها تشعر بالسعادة الحقيقية هو ليس العائد المالي فهي تعرض منتجاتها بأسعار رمزية، ولكن سعادتها تكمن بالانجاز الذي حققته حيث اعتبرته تحقيقاً لذاتها واعتماداً على نفسها  ، على الرغم من أنها تتشارك مع الجميع في أزمة توصيل المنتجات للزبائن .


بساطتها تنشرها في كل ركن من أركان منزلها حيث تعتبر المنزل ورشة عملها ومتحف "كراكيبها"، ففي أي زاوية من بيتها تجد أغراضها الخاصة بعملها هنا ألوان وهناك الزجاج ، وعلى طرف الطاولة خرزاتها الملونة.


بحثاً عن التميز


أماني الحلبي كانت دائمة التطلع لأن تكون فعالة في مجتمعها المحيط وصاحبة بصمة فارقة ، وما بين التردد والتطلع تمكنت من اتخاذ قرار جاد بالبحث عن التميز ولو بأبسط الأشياء.


تقول أماني :" منذ أن كنت طالبة في الجامعة كنت دائمة المتابعة للناس الرياديين في مجالاتهم وأتابع قصص نجاحهم ، ثم بدأت أقيس الموضوع على نفسي ماذا لو حاولت أن أبدأ مشروع خاص بي من المنزل وبميزانية بسيطة "، تخرجت أماني من قسم تكنولوجيا المعلومات وحصلت بعد تخرجها على فرصة عمل مؤقتة جعلها تؤجل فكرة المشروع لوقت لاحق.


بعد انتهاء فرصة العمل عاودت أماني فكرة المشروع مرة أخرى ، وبدأت باتخاذ خطوات جدية خلال الاحتفال بذكرى ميلاد طفلها الأول ، حيث كانت تسعى لعمل زينة خاصة غير المتعارف عليها في الأسواق ، فقامت بتصميم رسومات خاصة وطباعتها الأمر الذي أثار إعجاب ودهشة الجميع .


انطلقت بعد ذلك من خلال صفحة على موقع التواصل "انستقرام " لتدشن صفحة "ronza.party " حيث عرضت عليها تصاميمها الخاصة بتغريسات الكيك وتوزيعات الأفراح وأعياد الميلاد وأغلفة الحلوى والأكواب الورقية .


وتضيف أماني :" إلى جانب سعي الدائم لتحقيق نجاح في هذا المجال، كان العائد المادي أيضاً أحد الأسباب الذي دفعني لبدء المشروع ، ولكن الموضوع ليس بسهل فهو بحاجة لتعب ومجهود حتى يتمكن المرء من تحقيق ما يسعى إليه "، مؤكدة أنه على الرغم من وضع غزة إلا أنها تمكنت من خلال إتقان عملها ومجهودها من تكوين زبائن دائمين لها .


أشارت أماني أن الكهرباء هي العائق الأكبر أمامها حيث أن عملها بحاجة لكهرباء مستمرة ، مما يجعلها مقيدة اليدين في تجهيز و إنجاز الكثير من طلبيات الزبائن ، موضحة أنها تستغل الساعات الأربع للكهرباء في إنجاز عملها وطباعة ما هو مطلوب حتى لو كان ذلك في ساعات الفجر .


مبدعات هنَّ الفلسطينيات مروراً بحقب الزمن أجمع ، فجداتنا وأمهاتنا وجيلنا والأجيال القادمة ، كل له بصمته الخاصة ، قد تقف العقوبات والأزمات التي أصابت غزة واحدة تلو الأخرى عائق أمام تقدم هؤلاء المبدعات ولكن لا للمستحيل مكان ، حملن المسئولية على رؤوسهن وأدرن دفة الرياح لتناسب أشرعتهن .

» ألـبوم الصـور