• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

سرقات الكترونية يحللها المنتفع على الرغم من تحريمها

"سرقة الأيبيهات" قشة الإنقاذ أمام بطالة غزة

"سرقة الأيبيهات" قشة الإنقاذ أمام بطالة غزة

فتح ميديا – غزة-خاص::


لطالما سمعنا الأصوات المنادية بمبدأ " الغاية تبرر الوسيلة " ولكن كثرة النداء بها لا يعني صلاحها، فالضرورات لا تبيح المحظورات إلا في حالات تتجاوز كل الخطوط الحمراء ، لسبب أو لآخر بررت شريحة لا بأس بها من الشباب الغزي ما يعرف بـ "سرقة الأيبيهات ".


بدعة اخترعتها قلة الحيلة وسوء الوضع الاقتصادي في غزة والرغبة في تحصيل أي دخل مادي _وإن كنا لا نبررها _ جعلت عدد كبير من الشباب يتجهون نحوها ليتمكنوا من رأب صدع البطالة ، ولكن تبقى السرقة سرقة بكل معانيها وعواقبها مهما حاولنا تحسين صورتها لتناسب عقائدنا وأفكارنا.


السرقة الالكترونية


سرقة الأيبيهات والتي غزت غزة منذ ما يزيد عن 8 أعوام ، عملية معقدة نسبياً حيث يقوم الشباب بشراء "سيرفرات" وهي برنامج الكتروني يقوم بسحب عناوين صفحات المشتركين في شركات الاتصال الأجنبية أو ما يعرف اختصارا بـ "الأيبيهات"، وتُفحص أرقام الأيبيهات لمعرفة أرقامها الفعالة والتي تحتوي على أرصدة مالية، لتبدأ بعدها عملية التحايل بمساعدة من شركات الاتصالات الأجنبية التي توفر للهاكرز لوحات تحكم الكترونية على صفحاتها بمقابل مادي "سطح المكتب ".


يبدأ هاكرز غزة بإدراج أرقام الأيبيهات التي توصلوا لها على لوحات التحكم الخاصة بهم ورفع المكالمات نيابة عن المالك الأصلي للعنوان, وتدرج أسعار المكالمة على حسابات الهاكرز الخاصة ويتم تحويلها بشكل أسبوعي بطرق عديدة وتتم معرفة ما إذا كان الرقم فعال أم لا بطريقة سهلة حيث أن الهاكرز يضع رقم هاتفه الشخصي ويبدأ بالمحاولات وفي حال قام رقم IP بالاتصال على هاتفه الشخصي فهذا يعنى هذا الـIP فعال وإذا تعذر الاتصال حينها يكون الآي بي غير فعال .


هذه العملية المطولة تحتاج لوقت طويل ومتابعة مستمرة من قبل الهاكرز ، ناهيك عن ساعات الكهرباء المستمرة التي تحتاجها هذه العملية التي قد تمتد إلى أكثر من 12 ساعة متواصلة الأمر شبه المستحيل في غزة ، مما اضطرهم لمد شبكات كهرباء من الطاقة البديلة أو الاشتراك في المولدات الكهربائية التي باتت تقبع على ناصية كل شارع .


هاكرز الأيبهيات


"فتح ميديا" طرقت أبواب من كانوا ومازالوا لهم عملهم في مجال "سرقة الأيبيهات" ، منهم من رفض الحديث ومنهم من لم يمانع ولكن بتحفظ ، ربما خوفاً من الضمير أو خوفاً من أن توصد عليهم أبواب سجون الشرطة التابعة لحكومة حماس بعد أن استدعت عدد من هاكرز الأيبهيات إما للتحقيق أو التفاوض...


بوجه أرهقه السهر تستقر عليه نظارة طبية حديث عهد صاحبها بها إثر مقابلته لشاشة "اللاب توب" أكثر من مقابلته لوجوه عائلته ، "إبراهيم . ع " 32 عام من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، يعمل في مجال الأيبهيات منذ 3 سنوات استطاع خلالها أن يضيف لرصيده مبالغ مالية كبيرة لم يتخيل أن يمسكها بيديه خلال سنوات حياته الماضية _ حسب قوله _.


يقول إبراهيم :" كانت البداية منذ ثلاث سنوات حيث كنت في زيارة لمنزل أحد أقربائي في مدينة رفح جنوب القطاع ، تعرفت على أصدقاء له كانوا يجتمعون بشكل يومي عنده نظراً لقربه من المناطق الحدودية مع الاحتلال فنادراً ما تنقطع الكهرباء لديه ، لفتني حديثهم عن حوالات مالية بمبالغ كبيرة وأسطح مكتب وشبك الخط وغيرها من الكلمات التي يتداولها هاكرز الأيبهات ".


بدأ إبراهيم بالتعلم منهم وسألهم أن يضيفوه لمجموعتهم ليستقل لاحقاً ويعمل لوحده بعد أن اقتنى لاب توب و حوَّل خط الكهرباء لخط "قلاب" ، كانت المبالغ في بداية الأمر لا تتجاوز 300 دولار ، لتزداد المبالغ حتى أصبح مجمل ما تحصل عليه خلال السنوات الثلاثة يتجاوز 650 ألف دولار .


يتابع إبراهيم :"واجهت الكثير من الانتقادات من عائلتي حول تحريم ما أقوم به ، ولكن من الصعب أن أتراجع الآن أو أن أترك الأيبيهات وإلا لن أجد مصدر رزق آخر في ظل الأوضاع السيئة التي يعيشها قطاع غزة ".


منزوعة البركة


أما الشاب "محمد. س" بعد أن استمر قرابة عام ونصف في عمله في "سرقة الأيبيهات " ، تركها بعد أن تعرض للعديد من الحوادث والمشكلات التي أوعز أسبابها إلى حرمة عمله في الأيبيهات.


فيقول :" بعد عام ونصف وجدت نفسي محاط بالعلل والمشكلات واحدة تلو الأخرى لا أكاد أجد حل لمشكلة حتى تظهر مشكلة أخرى ، الأمر الذي دفعني للتفكير بأن سبب مشكلاتي هي عملي بالايبيهات وتحريم ما أقوم به فقررت تركها بشكل نهائي ".


ويتابع :" المبلغ الذي تحصلت عليه قررت تشغيله فأسست مشروع يعود عليَّ بالربح وأكسب منه قوتي وقوت أسرتي دون العودة مرة أخرى للعمل في الأيبيهات ".


حياة كريمة


بينما "بهاء.ح" لا يرى أبداً ما يمنع العمل في الأيبيهات حيث الحسابات التي يقوم باختراقها وتحويل أرصدتها تعود لأجانب وغير مسلمين، مشيراً إلى أنه لطالما سمع تحليل سرقة غير المسلمين _ على حد تعبيره _ .


ويضيف :" من خلال عملي في الأيبيهات تمكنت من تأسيس حياة كريمة لنفسي ولزوجتي وأطفالي ولأهلي، لا أنكر أن الموضوع مستهجن للجميع خاصة أني أتحصل على المال من خلال عمل غير حقيقي كما يقولون لي ، ولكن لا حل أمامي لأحمي نفسي من أن أكون ضحية الفقر وظرف غزة السيئ سوى سرقة الأيبيهات "، مبرراً لنفسه ولمن حوله أن سرقة الأيبيهات خيراً من عمله لحساب أجهزة المخابرات الإسرائيلية (عميل) ....


حتى الفتيات


لم يقتصر سوق الأيبيهات على الشباب فنافستهم فيه الفتيات ، حيث أم عمار سيدة في منتصف العشرينات من العمر، بُترت ساق زوجها في حرب 2014م ، الأمر الذي أقعده عن العمل ولم تجد طوق نجاة آخر لتؤمن نفسها وزوجها وطفليها.


تقول أم عمار لـ"فتح ميديا" :" بعد تزايد الأمور سوء عرض عليَّ شقيق زوجي أن يعلمني تهكير الأيبيهات خاصة أنني خريجة تكنولوجيا معلومات ، ولا فرصة لديَّ للعمل في أي وظيفة نظراً لطلبهم سنوات خبرة تتجاوز الثلاث سنوات و لم أكن أملك أي شهادة خبرة ".


أوضحت أم عمار أنها في البداية تعثرت قليلاً ولم يفلح معها الأمر بسهولة ، ولكنها لم تتوقف عن المحاولة حتى نجحت وبالفعل مازالت مستمرة في عملها حتى اللحظة ، مشيرة إلى أنها نقلت ما تعلمته لشقيقاتها بعد أن تمكنت من توفير مبالغ "محترمة" لنفسها ولعائلتها.


مساومة


على ما يبدو أن الربح هو السيد عند الجميع ، فطالما هناك مقابل مادي لكل شيء فأنت في بر الأمان، هذا ما قابل "عيسى.ش" من مدينة غزة ، حيث بعد وصول قرابة مليون وربع دولار لحسابه الشخصي بعد اختراقه وتهكيره لأحد الحسابات البنكية، تم إلقاء القبض عليه وعزله في إحدى زنازين الأمن بغزة .


يقول عيسى :"بقيت ثلاث أيام تقريباً لا أعلم سبب وجودي في السجن لم يمر عليِّ أي محقق أو رجل أمن سوى من يحضر لي وجبة طعام واحدة خلال اليوم ، في صباح اليوم الرابع وبعد حرب نفسية خلتها طالت أشهر تم سحبي لمكتب المحقق ، ومواجهتي بعملي في الايبيهات والمبالغ التي استلمتها مسبقاً بكافة التفاصيل ، لتبدأ المساومة حريتي مقابل 30% من مبلغ المليون وربع دولار ، وأي مبلغ أتحصل عليه لاحقاً ، ولم أملك سوى الموافقة خير من بقائي سجين دون تهمة ".


وقفة مع الشريعة


الداعية والشيخ نادر الشيخ خليل أوضح أن الأصل في الإسلام أنّ السرقة بكافة أنواعها محرمة، سواء سرقة حسابات المواقع والاتصالات والشركات لا يجوز شرعاً وتحرم السرقة وتحويل الأموال من حسابات عامة إلى شخصية أو الشراء والتملك من بطاقات ائتمان الغير مهما كانت ديانته فهي أموال محرمة ولا يجوز الاعتداء عليه ، معتبراً ذلك أنه أكل أموال الناس بالباطل الذي حرمه الإسلام.


بينما أشار إلى أنه فيما يتعلق بـ"إسرائيل" أنها دولة تغتصب الأرض والأموال ، فقد أجاز العلماء اختراق مواقع العدو الاستخباراتية والعسكرية والأمنية والمعلوماتية ، لكن إن وقع في أيديهم أموال فلا يجوز أن يتصرفوا فيها بشكل فردي وإنما تحويلها لذوي الاختصاص للتصرف فيها .


بداية القصة


حكاية القرصنة _ كما يقال _ بدأت على يد شاب فلسطيني (م .ش) غادر رفح لدراسة علوم الاتصالات في الجزائر، لكنه تورط في جرائم قرصنة (نصب وسرقة) عبر الإنترنت، فرّ منها على أثر اكتشاف أمره عائداً إلى رفح، ليستأنف القرصنة انطلاقاً من غزة، التي لا يعترف بها معظم دول العالم ولا تربطهم بها أي اتفاقات خاصة بتسليم المجرمين الدوليين، أو مكافحة الجريمة الدولية "الانتربول "، والآن ( م. ش ) يعتبر من أكبر أصحاب رؤوس الأموال في قطاع غزة حيث يعتبر "عراب الأيبيهات" على مستوى قطاع غزة .


واقع غزة المنعزل نسبياً عن العالم والعلاقات الدولية قد يحمي هاكرز الأيبيهات الذين لا توجد  جهة قانونية توجه لهم العقوبات أو المحاكمات ، وبالتالي فإن غزة باتت أفضل غطاء للصوص الإنترنت والحصن المنيع أمام الجرائم الالكترونية تزامناً مع تواطؤ الجهات الأمنية في غزة مع لصوص الانترنت .


تعدت الحدود في سرقة الأيبيهات والحسابات حتى طال الأمر قرية للأيتام ، أصبح الجميع مهدد ضحية لهاكرز لا يراعون ذمة ولا ضمير ، غطت على قلوبهم حب الحياة الدنيا وتحقيق المكسب المادي بأي طريقة .. هذه الأرض مقدسة وأرض رباط فهل نجازيها بأن نحول جيل بأكمله للصوص ؟ ، حري بنا أن نقف وقفة جادة بجانب القانون الذي يجرم السرقات الالكترونية لا أن نعتبرها " فهلوة "..