• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

بعد ربع قرن لاتفاق مات..أوسلو من مختلف الاتجاهات!

بعد ربع قرن لاتفاق مات..أوسلو من مختلف الاتجاهات!

بعد مرور ربع قرن من الزمن على اتفاقية "أوسلو" التي انتهت وانقضت، وهو الاتفاق الذي قد وأد ومات ، لابد من مناقشته من مختلف الزوايا والاتجاهات ، حتى لا تغيب عن عقولنا التفاصيل والحيثيات ، التي قادت منظمة التحرير الفلسطينية التوقيع على اتفاقية " أوسلو" ذات السلام المزعوم الذي قتله الاحتلال منذ بدايته ووأد في قرارات حكوماته المتعاقبة فكرة حل الدولتين وفق ما نصت عليه المواثيق والمعاهدات الدولية في الحق المشروع للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .


لم يكن اللجوء والتوجه إلى اتفاقية "أوسلو" والتوقيع على بنودها خياراً استراتيجياً لمنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية في حينها بل جاءت في خضم ظروف إقليمية عسيرة المخاض وتشابك الرؤية السياسية الدولية وتقاطعها وفقاً للمصالح والمقتضيات وللمحاور السياسية العالمية والإقليمية.


لقد خاضت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بقيادة الشهيد الخالد ياسر عرفات معترك القبول في "أوسلو" في ظل السير مع التعهدات التي كانت ستقود "أوسلو" إلى تحقيق الدولة وحلم الاستقلال من جهة ، وفي ظل اصطدامها في الاملاءات والشروط الصهيو أمريكية التي قادت "أوسلو" إلى الموت و النهاية قبل الميلاد والبداية .


لم ترتكب منظمة التحرير الفلسطينية جرماً مشهوداً ولا تنازلاً موقعاً في التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ، بل كانت على حلم يرافقه الأمل في ظل مسيرة النضال والتحرر الوطني أن يكتب لاتفاقية أممية وبشهادة إقليمية وعالمية النجاح والاستمرار، لأن الخالد ياسر عرفات كان على يقين تام أن النضال من أجل السلام هو أحد أشكال التحرر والبحث عن استقلالية وهوية وطنية ، كما النضال في ساحة المعركة والحرب ، فلهذا التحامل على أوسلو وجلدها بعصا الانتقاد من أجل الانتقاد ، وعدم اعتبارها مرحلة تاريخية من نضال شعبنا الفلسطيني ، هو إلغاء لحقبة زمنية فلسطينية إن كان لها أو عليها ، ولكن المهم والأكثر أهمية كانت الحلم الأكثر قرباً لدولة مستقلة وحرية لشعب مضطهد ومحتل وطوال حياته كان ومازال مشرداً ولاجئاً يبحث عن وطن وعنوان وهوية ...


من الحكمة والعقلانية والإدراك والموضوعية عند طرح المواقف أن تتم من خلال رؤية واضحة وعامة شاملة ، وليس من منظور العين الواحدة التي لا تبصر إلا ما تريد مشاهدته ، فحينها لن تصبر إلا ما تحب أن تنظر وتصبو إليه ، وقد يكون في غالب الأمر ضرباً من الخيال والأوهام .


لم يدخر الزعيم الخالد ياسر عرفات جهداً من أجل التمسك في خيار التحرر والوصول إلى حلم الدولة والاستقلال ، فقد أفنى الشهيد الخالد كل حياته وفي كافة تفاصيلها من أجل حكاية ثورة وشعب يتطلع إلى دولة وهوية ، وقد دفع حياته ثمناً من أجل عدالة القضية ، وترجل إلى عليين شهيداً ، لا مقامراً ولا مغامراً ولا متنازلاً عن ذرة حق من الحقوق الوطنية الفلسطينية .


كان لا بد بعد استشهاد الخالد ياسر عرفات، أن يتم الإعلان فلسطينياً وعربياً عن وفاة "أوسلو" وعدم مقدرتها العودة إلى الحياة السياسية التفاوضية مع الاحتلال بعد رحيل الخالد ياسر، نظراً لاعتبارات عديدة ومختلفة ، منها تواطؤ الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع دولة الكيان "الاسرائيلي" بشكل فاضح وواضح ، وعدم قدرة المجتمع الدولي كذلك على حماية اتفاق أممي كان من المفترض أن يقود لفكرة حل الدولتين منذ زمن طويل، وكذلك ضعف الموقف العربي ومحاوره المتشعبة المتناقضة والمختلفة ، وأما فلسطينياً فكان الأجدر أن يكون الالتفاف وطنيا بكامل قواه وفصائله خلف منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الخالد ياسر عرفات.


أما عن اليوم ... فالواقع الفلسطيني تحدث عن نفسه ، في ظل التمسك المبطن من قبل السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس بما تبقى من املاءات وشروط "أوسلو" التي ولت وماتت ، وقيام الاحتلال الإسرائيلي بإحياء فكرة أوسلو عن طريق الاملاءات والشروط التي يمليها على السلطة الفلسطينية من أجل تحقيق أهدافه ومآربه الخاصة ولاسيما ما يسمى في التنسيق الأمني لا أكثر ولا أقل ، في ظل المعطيات والمؤشرات العملية والواقعية التي تعمل جاهدةً على تصفية جذور القضية الفلسطينية ، والتي أهمها القرارات المتتالية للإدارة الأمريكية الجديدة وتحالفها المعلن مع دولة الاحتلال ، والتي منها لحتى اللحظة الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان ، وتصفية قضية اللاجئين من خلال وقف المساعدات والتمويل للأونروا  والعمل على توطين اللاجئين الفلسطينيين وحرمانهم من حقهم بالعودة وتقرير المصير وفق ما نصت عليه القرارات والمواثيق الدولية والحقوقية.


المطلوب فلسطينيا في ظل المرحلة المعقدة التي تعيشها قضيتنا الفلسطينية ، التكاتف والتلاحم ووحدة الصف والرجوع إلى الحاضنة الوطنية الجماهيرية ، ووقف العقوبات المفروضة على أهلنا في قطاع غزة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية ، والانحياز التام لصوت الشعب والجماهير ، وتوحيد كل الطاقات والجهود من كافة الفصائل والمؤسسات والشخصيات وعلى كافة الصعد والمستويات ، من أجل عدم  التمسك أو التباكي على أمر انقضى وولى ومات ، وأن يؤخذ بعين الجد والاهتمامات والاعتبارات المصلحة الوطنية العامة من خلال رؤية فلسطينية وحدوية شاملة ، حتى نقدر جميعاً تجاوز الوهم والعمل على تحقيق الحلم المعقود في الأمل نحو حقوق شعب محتل وعدالة قضية ، والتطلع نحو الحرية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.