• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خـرَّاب البيوت... الابتزاز الالكتروني " لعنة" التكنولوجيا الحديثة

خـرَّاب البيوت... الابتزاز الالكتروني " لعنة" التكنولوجيا الحديثة

فتح ميديا –غزة-تقرير// آمنة غنام ::


بالتزامن مع الانفتاح والتطور الالكتروني والتكنولوجي الذي بات يحشر نفسه حتى في أفكارنا وأحلامنا ، أصبحت الخصوصية بعيدة المنال لا يصلها كل من صبا إليها ، وبالتالي فهذا التطور هناك ما يعكر صفوه ، ويجعله يتحول لكابوس مزعج بات يقض مضاجع العديدين من رواد شبكات التواصل الاجتماعي أو ما يُعرف بـ"السوشيال ميديا".


فئة انحدرت للقاع ، وتدثرت بكبائر الآثام فلم يعد هناك فرق بين الحلال والحرام طالما أن الوسيلة بررتها الغاية التي يصبون للوصول إليها ، ليدمروا بيوتاً ويلطخوا أشخاصاً بوصمات عار ابتزازهم .


جميعنا طالع على صفحات الصحف والمواقع الالكترونية الأنباء التي حملت خبر انتحار الشابة نهى عميرة بعد أن تعرضت لابتزاز دمر حياتها ومستقبلها ليلحق الدمار بأسرتها وسمعتها.


حيث تعرضت للتخدير والتصوير خلال غيبوبتها بواسطة الشاب (محمد أبو طير) وشقيقته الذي فعل فعلته بغاية الانتقام من شقيق عميرة بعد وقوع خلاف بينهما اضطر على أثره دفع شقيق عميرة مبلغ قدره 40 ألف دينار لأبو طير ولكن ذلك لم يشفِ غليل الأخير لينتقم من شقيقته من خلال الابتزاز.


قصة نهى عميرة واحدة من عشرات القصص التي يداريها المجتمع تحت ستار "الكتمان والخوف على السمعة" ليسمح للكثير من الجناة الفرار من أي عقاب أو إجراء قد يتخذ بحقهم .


على هاتف الزوج


جميعنا يرتبط في بالنا قضية الابتزاز بما شاهدناه قديماً في الأفلام السينمائية حيث ترسل صورة للعنوان الفلاني للشخص العلاني في ظرف أصفر قديم فيه صورة مشبوهة لصاحب العنوان ليتفاجئ وتبدأ الحيرة ، وثم يباغته الهاتف ليتحدث صوت مجهول أحضر المبلغ المطلوب إلى المكان الذي سأخبرك به و ستستلم باقي الصور.


ولكن اليوم اختلفت الصورة فلن يصلك بريد يحتوي على مظروف أصفر ولن يرن هاتفك الأرضي بصوت تجهله ، فالجميع أصبح معرض لأن يقع ضحية للابتزاز الالكتروني بعدما أصبحت حياتنا كتاب مفتوح أمام "غزاة الشر" بسبب مواقع التواصل الاجتماعي .


فالشاب (أ. ش) يروي لـ"فتح ميديا" قصته التي جعلته يعاني من أزمة في حياته ويعتزل أن يتابع حياته بشكل سوي ، حيث ظروف عمله التي كانت تجعله يقضي وقت طويل خارج المنزل ليعود في ساعات المساء لا يملك سوى أن يلقي جسده المنهك على أول فراش أو مقعد يجده ليلتمس الراحة .


ولكن في الخفاء كان يدور ما لم يخطر بباله ، حيث صدمته صورة مشينة لزوجته وصلته من رقم غير مسجل لديه لتنهال عليه الصور تباعاً، اعتقد في بداية الأمر أنها قد تكون تعرضت للدبلجة على برنامج الفوتشوب ، لتصله لاحقاً رسائل صوتية تؤكد أن الصور لصاحبتها.


تبين (أ.ش) أن زوجته خلال فترة انشغاله تعرفت على أحد الشبان من خلال "الفيسبوك" وتطور التعارف ، وبدأ الوجه الحقيقي للأمر يتضح حيث بدأ الشاب يبتز تلك السيدة بطلب مبالغ مالية ويهددها بنشر صورها وإرسالها لعائلتها، حتى قام بإرسال الصور لزوجها .


وُضعت الخاتمة للقصة ، لم يملك (أ.ش) سوى أن ينفصل عن زوجته ويأخذ أطفاله لحضانته بعد أن حكمت له المحكمة بحضانة الأطفال ، فلم يكن يملك خيار آخر واضطر لأن يبرر للمجتمع عن سبب طلاقه "عدم التفاهم" ، فما زرعته أمهم من تصرف أناني يخاف أن يحصده أطفاله بمناجل ألسنة من حوله .


انتحال شخصية


أما (ج.ص) والذي يعمل في جهاز أمني يتبع للحكومة في غزة، فقصته اختلفت حيث أنه اكتشف شقيقه (م. ص) هو من وقع عرضة لابتزاز من شخص كان ينتحل شخصية فتاة ، وبدأ في ملاطفة الضحية بالكلام المعسول والصور الجريئة لتصبح لاحقاً المحادثات أقرب للإباحية.


الجاني قام بتصوير بعض مقاطع وصور فاضحة للشاب (م.ص) ومن ثم بدأت عملية الابتزاز بأموال وأرصدة اتصال "جوال" - بعد أن كشف الجاني نفسه أنه شاب - من خلال التهديد بالنشر على صفحات "الفيسبوك " و " الانستغرام" ، استنزف (م.ص) كل ما كان يملكه من مال وبدأ الاقتراض من أشقائه إلا أن بدأ من حوله يشك في أمره أنه مدمن على مخدرات أو حبوب ممنوعة ، ليخبر شقيقه (ج.ص) بما حدث .


تم رصد عنوان جهاز الجاني من خلال موقعه على شبكة الانترنت  (IP)، وتتبعه وإلقاء القبض عليه ليتم الكشف عن وجود عشرات الصور والمقاطع لضحايا أمثال الشاب (م.ص) متواجدة على جهاز الجوال واللاب توب الخاص به ، والذين تعرضوا لابتزاز مماثل من قبل الشخص ذاته .


الحسابات الشخصية


في هذا السياق قال الخبير في الإعلام الاجتماعي خالد صافي : " الابتزاز الإلكتروني يحدث من خلال عملية مشتركة ما بين المهاجمين والضحية، وذلك من خلال استغلال حساباتهم وبعض الصور والبيانات الخاصة بهم، من قبل الأشخاص القائمين بذلك وهم "المهاجمون"، من أجل ابتزاز الضحية والحصول على مزيد من التنازلات".


وأشار أن هناك عدة أهداف للابتزاز الالكتروني منها الهدف المالي، والابتزاز الشخصي، لافتاً إلى جهل الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تأمين حساباتهم، أو نتيجة الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً من خلال التواصل مع الأشخاص الغرباء هو أحد أهم أسباب الابتزاز الالكتروني .


وبيَّن صافي إلى أنه في بعض الأحيان يقع الأشخاص ضحية الاستغلال الجنسي أو في حوار غير أخلاقي، ويتم تصويره وتوثيقه والاحتفاظ به، لاستغلال الشخص من خلال عرضه على مواقع التواصل الاجتماعي .


وأضاف صافي :" أن عدداً من الأشخاص ممن وقعوا في الابتزاز الإلكتروني توجهوا للشرطة واستطاعت مساعدتهم للخروج من ذلك، وهم في الأغلب يكونون من فئة الفتيات التي تعتقد أنها على علاقة طيبة مع شخص معين، وتتطور العلاقة مع مرور الزمن وتتحول لسلبية من خلال الأحاديث المجانبة للأخلاق، بتبادل بعض الصور والمعلومات الخاصة، ليتم بعد ذلك تحويل العلاقة ويصبح الشخص المُقرب عدواً".


وتابع :" الابتزاز الإلكتروني طالما هو في إطار الاحتيال والأمور المالية والشخصية يعتبر أقل درجة من الابتزاز الذي ينتقل إلى درجة العمالة "التخابر مع العدو"، وهي تعتبر درجة متقدمة جداً يقع ضحيتها ضعاف النفوس من الأشخاص، والذين لا يجيدون التصرف في تلك المواقف".


ونوه صافي إلى أن الحل الأمثل هو توكيل طرف آخر لحل المشكلة، فالشخص الذي يقع ضحية الابتزاز لا يتمكن من أخد القرار الصحيح، ، موضحاً أن الموساد ضعيف جداً لا يمكن أن ينشر صوراً أو محادثات، إنما هو بحاجة دائمة لابتزاز الضحية والحصول قدر الإمكان على تنازلات، وكلما تمادى مع الضحية وحصل منها على كثير على المعلومات، يجعل موقفه قوي.


وحدة الحاسوب


في الإطار ذاته أوضح المقدم أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة التابعة لحكومة غزة أن الشرطة تلقت خلال العام الجاري مئات الشكاوى على موقعها الرسمي، أو من خلال بلاغات رسمية يقدمها في حالات كثيرة أقارب الفتيات اللواتي يخشين التوجه إلى مراكز الشرطة، مبيناً أن وحدة الحاسوب تجمع المعلومات لتحديد مكان الشخص المتورط في الابتزاز عن طريق عنوان (IP) الخاص بجهازه.


وأشار البطنيجي أن الشرطة النسائية في قطاع غزة ترأست "حملة صحوة" لمواجهة الابتزاز الإلكتروني، موضحاً أن الانترنت يمثل ساحة خصبة لعمل المخابرات الإسرائيلية، وقد أصبح من أهم ميادين الإسقاط وسحب المعلومات، وذلك بسبب الواقع السياسي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة، والذي أدى لهروب الشباب نحو العالم الافتراضي في مواقع التواصل، كأداة للتعايش ونسيان المشاكل اليومية.


وأشار أن "العنصر النسوي" أهم الفئات المستهدفة في عمليات الابتزاز، خاصة تلك التي يقف خلفها الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً أن الجهاز يحاول توفير مسارات آمنة، وحاضنات أمنية ونفسية للنساء اللواتي يتعرضن للابتزاز.


كما أكد أن مكاتب الشرطة النسائية في محافظات القطاع هي إحدى قنوات التواصل، بالإضافة إلى مكاتب المباحث العامة، وتحديداً قسم المصادر الفنية، وهو القسم المختص بالجرائم الإلكترونية. 


وسائل التواصل الاجتماعي هي لغة العصر، وأصبح الناس تصنف مستوى ثقافتهم وتحضرهم بعدد الحسابات التي يمتلكونها على مواقع التواصل ، فرفقاً بأنفسكم يا معشر "السوشيال ميديا"، فالجميع قاب قوسين أو أدنى من الاختراق والابتزاز ..