• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

فزعة "الشاباك" الإسرائيلي لنصرة "الشريك الفلسطيني"!

فزعة "الشاباك" الإسرائيلي لنصرة "الشريك الفلسطيني"!
حسن عصفور

تشهد دولة الكيان "صراعا سياسيا - أمنيا" علنيا، ربما يفوق ما كان خلال إتفاق أوسلو، 1993 من مسألة التهدئة مع قطاع غزة وخاصة حركة حماس، ومن المرات النادرة يخرج رئيس الجهاز الأمني الداخلي الأهم "الشاباك" ليعلن صراحة في بيان، أن أي إتفاق للتهدئة يجب أن يكون مع رئيس سلطة رام الله محمود عباس، وليس مع حماس..

رئيس الشاباك الإسرائيلي  أرجمان سبب رفضه، بأن هذا الاتفاق "يدعم حركة حماس في الضفة، ويثبت للشعب الفلسطيني أن "العمليات المسلحة" هي الحل للوصول إلى أي اتفاق لاحق، وهو ما يرفع أرصدتها بطبيعة الحال".. و"أي اتفاق كهذا مع حركة حماس يعمل على إضعاف "المعتدلين" في المجتمع الفلسطيني، ويشكل إثباتاً لهم أن القتال المسلح يجلب نتائج في المعركة أمام إسرائيل".

موقف رئيس الشاباك هو "الفزعة السياسية" الأهم لسلطة رام الله، وتجسيد عملي لعمق "الشراكة الأمنية القائمة" بين أجهزة أمن محمود عباس وأمن سلطات الاحتلال، تأكيدا على البعد "المقدس" في تلك العلاقة، التي يتباهى بها ليلا ونهارا..

وقد أحدثت "الفزعة الشاباكية" ضجة في الوسط الإسرائيلي لجهة تنامي قوى الرفض لأي صفقة مع غزة، ويبدو أن غالبية القوى السياسية اليمينية المتطرفة وكذا المعسكر الصهيوني، بما فيها حزب العمل، الذي كان مسؤولا يوما عن توقيع إتفاق أوسلو..أصبحوا يجاهرون برفض أي إتفاق للتهدئة في غزة.

المشهد في الكيان، المؤسسة الإمنية، الجيش والموساد والإستخبارات العسكرية، مع غالبية ليكيودية تميل الى توقيع التهدئة، في مواجهة "المعسكر الآخر"، مشهد يعيد الى الواجهة حالة الإنقسام، التي سادت إسرائيل بعد إتفاق أوسلو، مع تطور جديد جسده رئيس الشاباك..

بيان رئيس الشاباك جاء في وقت هام لرئيس سلطة رام الله، إذ أنه صدر بعد ساعات من تصريح لمسؤول أمريكي، بأن التهدئة ضرورية بوجود عباس أو بدونه، وهي رسالة سياسية تعلن ان عباس لم يعد جزءا من "الإهتمام الأمريكي"، كما جاء التصريح الشاباكي مع تسارع مفاوضات التهدئة، في ظل غياب فتح ورئيسها وهو ما يكرس حماس قوة رئيسية "شريكة" في المشهد القادم، خاصة وأن الأمم المتحدة حاضرة بقوة في تلك المفاوضات..

"فزعة الشاباك" منحت "تيار عباس" أمانا سياسيا واضحا أن لا مجال للمساس بمكانتة ودوره، ويبقى هو "الشريك الرئيس" للكيان ولن يكون أي تغيير عليها، ولكن يبدو أن تلك "الفزعة" ليس فقط رهنا بـ"التنسيق الأمني" وإستمراره وتعاظمه ضد النشاطات المقاومة للاحتلال في الضفة والقدس، بل وبالتعهد الرسمي بعدم القيام بأي خطوة "سياسية" معاكسة للإتفاق المشترك، ووقف تنفيذ قرارات المجالس المتعاقبة، فيما يتعلق بـ"الإرتباط بإسرائيل والإعتراف المتبادل وكذا العلاقة الإقتصادية وتطوير آفاق التنسيق الأمني" خاصة بخدمات أمنية جديدة في قطاع غزة..

ولم تطل كثيرا نتائج "الفزعة"، حيث تحدى تيار عباس مصر الدور والمكانة والدعوة، ورفض إرسال أي وفد فتحاوي الى القاهرة، في سابقة سياسية لم يكن عباس يجرؤ عليها لولا "وجود ضمانات ترسانية" ليس من الكيان فحسب، بل من قطر التي تدعي حماس بشكل كوميدي أنها ترعى التهدئة، رغم انها سند عباس مع الشاباك لرفض الدور المصري ورفض التهدئة..

وترجم فريق عباس المطالب الإسرائيلية بنتائج قرارات المجلس المركزي، التي تحدثت عن إحالات ودراسات وبحث ومطالبات مستقبلية، ولم يصدر قرارا واحدا يؤكد أو يلزم تنفيذ أي قرار سابق يمس بـ"الشراكة الشمولية مع إسرائيل"..

وجاء الطلب المفاجئ لعباس بما اسماه "حل المليشيات" رسالة لخدمة المفهوم الأمني الإسرائيلي بأن الأجنحة العسكرية للفصائل هي "عصابات" ترتبط بالفصائل..مفهوم جديد جاء بطلب أمني إسرائيلي كثمن للدعم المطلوب..وسنتجاوز أوصاف التيار العباسي للتهدئة ومفاوضاتها التي وصلت الى إعتبارها "خيانة"، ما لم تكن تحت قيادتهم.

خطاب عباس في "الجلسة السرية لمركزي المقاطعة" أكد توافقا سياسيا مع "الشريك الإسرائيلي"، عندما أعلن أنه سيتخذ إجراءات تفوق ما سبق أن أتخذها ضد قطاع غزة، ليكشف جوانب جديدة للإتفاق المشترك لتركيع القطاع من باب الحصار الأكثر شمولية..

"الفزعة الشاباكية" سيكون لها ثمنا مضافا لتمرير "المشروع التهويدي في الضفة والقدس، وتعزيز قواعد " الإنفصال" بين جناحي "بقايا الوطن" رغم كل "الجعجة السياسية"!

والرد هل يسمح للتحالف الأمني العباسي - الإسرائيلي بتحقيق غايته بحصار القطاع وكسر شوكته، أم وجب التفكير خارج "الصندوق التقليدي" لقطع الطريق على تحالف "عباس - أرغمان"..تلك هي المسألة!

ملاحظة: "مشايخ حماس" بدأوا في الترويج للتهدئة عبر خطبهم..أحدهم في جامع "الإيمان والهدى" بغزة طالب الناس الذاهبين الى مسيرات العودة الإبتعاد عن "السياج" بإعتبار أرواحهم غالية ..والحفاظ عليها "يغيض العدا"..فعلا أنكم "مشايخ كفتة"!

تنويه خاص: قرارات مجلس مركزي عباس صارت زي قرارات الأمم المتحدة ..تطالب أي حدا ينفذها بس هي مش ملزمة بتنفيذها.. صحيح شو رأي بعض "المتياسرين" هل لا زال عباسكم ضد المشروع التهويدي بعد تلك الفزعة.. الأمية السياسية باتت عنوان لزمن الرداءة الوطنية!