• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

مروراً بحصار وعقوبات وضعف قدرة شرائية

"الشيكات المرتجعة" تُهلك الاقتصاد الغزي

"الشيكات المرتجعة" تُهلك الاقتصاد الغزي

فتح ميديا – غزة- تقرير// آمنة غنام::


يبدو أن رياح الأوضاع دائماً تأتي بما لا تشتهي سفن غزة ، فمعضلة أخرى تغزو المجتمع الغزي من الناحية الاقتصادية ، ففي ظل الأوضاع الكارثية التي تضع بغمامها على قطاع غزة تطفو على سطحها الاقتصادي جانب "الشيكات المرتجعة ".


فتجار كُثر في مختلف المجالات باتوا يحتفظون في ملفاتهم القانونية بالكثير من الشيكات المرتجعة ليقوم المحامي الخاص بهم بتحصيلها وفق القانون عن طريق آلية سداد معينة يحددها القضاء .


فسوء الوضع الاقتصادي الذي تعيشه غزة تزامناً مع الحصار المفروض عليها والعقوبات الاقتصادية التي فرضت على القطاع ، ناهيك عن تدهور كل معاني الحياة للهاوية ، جعل استحقاق هذه الشيكات صعباً على الأقل في الفترة الحالية .


ضعف القدرة الشرائية


وفي هذا السياق أوضح د.ماهر تيسير الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن الأوضاع الاقتصادية المتمثلة في انعدام توفّر السيولة النقدية بين المواطنين ، إلى جانب انعدام القدرة الشرائية , أدت إلى ارتفاع حاد في حجم الشيكات المرتجعة، مؤكداً أنها أحدثت إرباك كبير في كافة الأنشطة الاقتصادية.


وأشار الطباع إلى أن ظاهرة الشيكات المرتجعة خطيرة حيث تؤدي إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي وتعميق في الأزمة الاقتصادية بسبب عدم تسديدها في مواعيدها، وبالتالي فإن عدم تحصيل قيمتها في تواريخ استحقاقها يسبب إرباك في التدفقات النقدية وعدم تمكن أصحاب الشيكات من الإيفاء بالتزاماتها في مواعيدها.


وتابع :" هناك نوعين من الشيكات المرتجعة الأول نتيجة تعثر مالي حقيقي بسبب الأوضاع الاقتصادية ، والآخر بسبب النصب والاحتيال , حيث أن البعض يصدر شيكات من دفاتر قديمة ومن حسابات موقوفة , هذا بالإضافة إلى ظاهرة "التكييش" والتي تقوم فكرتها على لجوء العديد من المواطنين إلى شراء سلعة معينة كالسيارات أو الأجهزة الكهربائية والالكترونية والجوالات بالتقسيط عن طريق الشيكات ، ومن ثم بيعها لذات الشركة أو لأخرى أو لأشخاص ليحصلوا بذلك على سيولة نقدية ويكون سعر البيع النقدي أقل من السعر الحقيقي".


ونوه إلى هذه الظاهرة لها مخاطر كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، وتؤدي إلى تعثر المواطنين وإفلاس التجار وتسببت في زيادة أعداد الشيكات المرتجعة ، نظراً لعدم قدرة أصحابها على التسديد بسبب الديون المتراكمة والخسائر في بيع البضائع بسبب التكييش.


وطالب بتدخل عاجل وسريع من سلطة النقد الفلسطينية لبحث إمكانية تأجيل كافة مستحقات القروض ولكافة الفئات لمده ستة أشهر على الأقل , وذلك بهدف توفير السيولة النقدية المعدومة في أسواق قطاع غزة لمنع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية حيث أن قطاع غزة دخل إلى منحنى خطير جدا ووصل إلى الرمق الأخير من حاله الموت السريري.


خلل التعامل المالي


فيما عزى وكيل وزارة الاقتصاد الوطني في غزة أسامة نوفل أسباب انتشار ظاهرة الشيكات المرتجعة في غزة، إلى أن جزء كبير من الأموال المستثمرة داخل القطاع ليس لها عائد مالي في الأجل القصير، وهذا ما يتسبب في عدم تغطية الشيكات في البنوك.


وبيَّن نوفل أن عدد قضايا الذمم المالية في محاكم غزة بسبب ظاهرة الشيكات المرتجعة، وصلت إلى 43 ألف قضية خلال العام الماضي، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية قد وصلت إليها بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، التي تمر بها غزة بسبب الحصار الإسرائيلي وإجراءات السلطة الفلسطينية بحق القطاع.


كما أكد نوفل أن الشيكات المرتجعة تحدث خللاً في التعاملات المالية، وتؤدي إلى فقدان المصداقية، وتقلل من فرص تدوير رأس المال العامل ، لذلك تلجأ العديد من الشركات إلى عدم إصدار أية شيكات قبل التأكد من تحصيل مبالغ الشيكات الواردة.


بين البنوك وسلطة النقد


وفي الإطار ذاته يرى الخبير الاقتصادي ناجي رشوان أنه يتوجب على سلطة النقد العمل على ضبط الشيكات عبر سياسة جديدة مختلفة عما كان يجري في السنوات السابقة وتقييد إصدارها من أجل التخفيف من تداعياتها السلبية على الاقتصاد.


ويقول رشوان إن سلطة النقد والبنوك تتحمل مسؤولية ما يجري من خلال النظام المتبع، والذي تحصل استفادة مقدارها مبلغ 50 شيكل لها و50 شيكل للبنك على كل شيك مرجع من مصدره كغرامة.


ويضيف :" أن البنوك المحلية بغزة عملت على إصدار شيكات للموظفين بدون رسوم عليها، في الوقت الذي تصدر شيكات لغير الموظفين برسوم تقدر بنحو 200 دولار، وفي حال عودة الشيكات ورجوعها يمكن لصاحبها عمل تسوية ومن ثم إصدار دفتر شيكات جديد".


كما يتهم رشوان البنوك وسلطة النقد بالمساهمة في إرهاق الجسم القضائي بآلاف الشيكات الراجعة بسبب السياسة التي اتبعتها في عملية إصدارها، دون الأخذ بعين الاعتبار للأعداد المرتجعة منها وانعكاسات ذلك على المشهد الاقتصادي ومن أجل تحقيق استفادة مالية من خلال الرسوم المحصلة عليها، موضحاً ضرورة إصدار سلطة النقد تعليماتها للبنوك بوقف صرف دفاتر الشيكات للمواطنين أو التجار إلا بشروط معينة، كما أن على البنوك أن تضع قائمة بأسماء العملاء الذين ثبت تورطهم في إصدار شيكات دون تغطيتها برصيد حقيقي.


يذكر أن إحصائيات سابقة أظهرت أن قيمة الشيكات المرتجعة في غزة خلال الربع الثالث من العام الماضي، بلغ حوالى 30.3 مليون دولار، مقارنة مع 15.3 مليون دولار في الربع الثالث من 2016، كذلك بلغت قيمة الشيكات المعادة في غزة حوالى 29.2 مليون دولار في الربع الثاني 2017 مقارنة مع 15 مليون دولار في الفترة المقابلة من عام 2016.


وتراجعت قيمة الشيكات المقدمة للصرف في القطاع، الذي يعاني من الحصار الإسرائيلي الخانق للعام الثاني عشر على التوالي، إلى 279.2 مليون دولار في الربع الثالث من 2017، مقارنة مع 282.7 مليون دولار في الفترة المقابلة من عام 2016.