• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

غزة تترنح على أوتار التهدئة والتصعيد

غزة تترنح على أوتار التهدئة والتصعيد

فتح ميديا –غزة-تقرير// علي أبو عرمانة::


يزداد التصعيد الإسرائيلي يوما بعد يوم ضد قطاع غزة بعد أيام من طرح عدة مبادرات من الامم المتحدة ومصر للوصول إلى تهدئة بين حماس واسرائيل وتخفيف الحصار عن القطاع المحاصر منذ اكثر من 11 عاما.


أربعة شهداء، بينهم رضيعة وأمها "الحامل"، كانت حصيلة ليلة تصعيد ساخنة ودامية عاشها سكان قطاع غزة، بفعل قصف إسرائيلي مدفعي ومروحي عنيف غطت أصواته ونيرانه على أجواء التحركات التي تجري لإعلان تهدئة طويلة الأمد برعاية مصرية وأممية.


الساعات الماضية كانت كفيلة بأن تفتح باباً كبيراً لدخول حرب جديدة على غزة، لكن "إسرائيل" وبناءً على حسابات استخباراتية وعسكرية وإقليمية، رفضت في اللحظة الأخيرة الدخول من الباب ووقفت بجانبه تهدد بحرب كبيرة، وفتحت في الجانب الآخر الطريق للوسطاء لمواصلة جهودهم.


ما أقلق "إسرائيل" وقلب حساباتها العسكرية في جولة التصعيد الأخيرة، عدد الصواريخ التي أطلقتها المقاومة من غزة وسقطت على البلدات المحتلة، فوصلت لـ180 صاروخاً.


في حين شن جيش الاحتلال 150 غارة على غزة، في وقت تواصل المقاومة فيه التأكيد أن معادلة "القصف بالقصف" هي الراسخة، وأن القادم سيكون أخطر وأشد على دولة الاحتلال، مع إبقاء خيار الحرب الأخير قائماً ينتظر نتائج الغرف المغلقة.


وارتقى خلال التصعيد 4 شهداء هم الطفلة بيان أبو خماش (عام ونصف)، وأمها الحامل في شهرها التاسع إيناس أبو خماش (23 عاماً) بالإضافة لجنينها، والمقاتل في صفوف كتائب القسام علي الغندور (30 عاماً)، فيما أصيب عدد من المواطنين بجراح متفاوتة أبرزهم والد الشهيدة الرضيعة المواطن محمد خماش والذي أصيب إصابة وصفت بأنها فوق المتوسطة.


تهدئة من طرف واحد


بعد ساعات على القصف المتبادل بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال الاسرائيلي، أكّدت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، أنها أنهت الجولة الحالية من التصعيد بعدما ردت على العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.


وقالت الغرفة التي تضم جميع الأذرع العسكرية التابعة لفصائل المقاومة بغزة، إنّها أوقفت الجولة الحالية من طرفها، مشددة في الوقت ذاته على أن استمرار حالة الهدوء في القطاع مرتبط بسلوك الاحتلال الإسرائيلي وتعامله الميداني.


وأشارت إلى أنها ردت، منذ مساء أمس الأربعاء وحتى ظهر اليوم الخميس، على جرائم الاحتلال في غزة عبر قصف مستوطنات غلاف غزة بعشرات القذائف الصاروخية.


الاحتلال يرفض التهدئة


وعلى الجانب الآخر، قال وزراء إسرائيليون وقيادات عسكرية في "تل أبيب"، إن "فرص التهدئة مع حركة حماس في غزة تراجعت، مطالبين الجيش بضرورة العودة الى سياسة الاغتيالات الشخصية، ورأت أن فرص التوصل إلى تهدئة مع غزة تراجعت إلى حدٍّ كبير، وزاد احتمال انفجار مواجهة شاملة.


ورفضت قيادة الاحتلال التهدئة التي أعلنت عنها فصائل المقاومة في غزة، واستهدف الطيران الحربي  مركز سعيد المسحال الثقافي غرب قطاع غزة مما أدى لسقوط إصابات متفاوتة في صفوف المواطنين، في مشهد اعاد العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2014.


وأعلنت اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي (الكابينت) أنها أوعزت للجيش الإسرائيلي بـ"مواصلة العمل بقوة ضد التنظيمات الإرهابية في قطاع غزة"، حسبما أفاد أوفير جنلدمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لشؤون الإعلام العربي.


وحمَّل الاحتلال حركة حماس المسؤولية عما يشهد القطاع، بينما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن "طائرات الاحتلال الإسرائيلي قصفت مبنى مكون من 5 طوابق عبارة عن مركز ثقافي، ما أدى لتسويته بالأرض وإصابة 18 مواطنا بجروح مختلفة، نقلوا إلى مستشفى الشفاء في غزة".


العلم المصري لا يزال خفاقاً


على الرغم من القصف العنيف الذي تعرض له مركز المسحال الثقافي في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة والذي يضم مكتب الجالية المصرية المصرية، وعلى الرغم من مشاهد الدمار والخراب الذي حل بالمبنى نتيجة صواريخ الاحتلال، إلا أن العلم المصري ظل أبياً على الانكسار وظل خفاقاً أعلى ركام المبنى المدمر، ليكون شاهدا على جريمة جديدة تضاف لسجل جرائم الاحتلال.


وأكَّد رئيس الجالية المصرية بغزة عادل عبد الرحمن أنَّ مركز المسحال الثقافي الذي قصفه الاحتلال يضم ثاني أكبر مسرح في قطاع غزة وبه مكتب يخدم الجالية المصرية في قطاع غزة.


وأوضح عبد الرحمن في تصريحات صحفية: المقر الثقافي يقدم الخدمات لآلاف الأمهات المصريات في قطاع غزة.


قوتنا في وحدتنا


من جهته، أكد القائد الوطني والنائب محمد دحلان، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة يثبت بما لا يدع مجال للشك أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفهم إلا لغة العنف والإرهاب.


واعتبر "دحلان" في تغريده له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق حيوية في قطاع غزة وكاد أن يتسبب بكارثة حينما تم قصف شاطئ بحر غزة المتنفس الوحيد لأهلها المحاصرين يعد خرق فاضح لكل المعاهدات والمواثيق الدولية التي كفلت الحماية للمدنيين أثناء الحروب والصراعات.


وأضاف: "على حكومة الاحتلال أن تعي جيدا أن العنف لن يجلب لها سوى العنف، وأن التنكر لحقوق شعبنا لن يزيدنا إلا إصرار في مواصلة طريق النضال، وأن السلام الحقيقي هو ما يصنع الاستقرار والهدوء".


وتابع: "على جميع فصائلنا الفلسطينية أن تتسلح بالوحدة الوطنية لأنها أقوى أسلحتنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتل الأجنة في أرحام نسائنا كما حدث في جريمة عائلة ابو خماش".


هدوء حذر وتهدئة تلوح بالأفق


إلى ذلك، أفادت مصادر إعلامية عبرية، مساء أمس الخميس، بأن مساعٍ مصرية استطاعت التوصل لاتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل يتوقف بموجبه تبادل القصف بين الطرفين.


وأضافت صحيفة "يديعوت" العبرية نقلاً عن مصدر مطلع: أن الجهود وصلت مراحل متقدمة بتدخل مصري لإنهاء جولة التصعيد الحالية بين حماس وإسرائيل تحت قاعدة " الهدوء مقابل الهدوء".


وأضاف المصدر بأن التهدئة دخلت حيز التنفيذ مذ الساعة 10:45 من مساء يوم امس الخميس، وهي على قاعدة الهدوء مقابل الهدوء.


أما منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، فقد أعلن عن التوصل إلى اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل.


وهو ما أكدته مصادر صحافية عبرية حيث قالت أن مكتب ميلادينوف أبلغ المراسلين السياسيين في وسائل الإعلام العبرية أنه فعلاً تم التوصل لاتفاق بموافقة إسرائيل.


و قال المراسل السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، باراك رافيد، عن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي أنه "تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، ويبدأ الاتفاق عند منتصف الليل، لكن المسؤولون الإسرائيليون ينكرون ذلك ".


قلق أوروبي


بدورها، أعربت ألمانيا وفرنسا اليوم الخميس عن قلقهما "البالغ" إزاء التصعيد في قطاع غزة، مؤكدتان دعمهما لجميع جهود الوساطة من أجل إيجاد مخرج للأزمة.


فقد قالت الخارجية الفرنسية إن الأحداث الأخيرة أظهرت أن هناك حاجة ملحة لإيجاد حل سياسي دائم بشأن غزة.


جاء ذلك في بيان صدر عن الوزارة نددت بما قالت إنه "تصاعد العنف بين إسرائيل وقطاع غزة، وإطلاق قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل". على حد تعبيرها.


ودعت كلا الطرفين إلى "التزام بالتهدئة، للحيلولة دون وقوع خسائر بشرية جديدة في صفوف المدنيين". وفق قولها.


وأردفت: "هذه الأحداث أظهرت الحاجة الملحة إلى إيجاد حل سياسي دائم بشأن غزة، والتعاطي بشكل فاعل مع الأزمة الإنسانية التي يعانيها سكان فلسطين".


وذكرت أن هذه الحاجة يمكن تلبيتها فقط عبر رفع "إسرائيل" حصارها عن غزة، وعودة الحكومة الفلسطينية إلى غزة بصورة تامة.


وأكدت أن باريس ستدعم الجهود التي تصب في هذا الإطار، مع شركائها الأوروبيين.


فيما قالت الخارجية الألمانية في بيان إن "التصعيد الخطير للعنف ليلة أمس، الذي تسبب في مقتل عدة أشخاص وإصابة آخرين، يثير قلقًا بالغًا".


وأضافت: "موقفنا واضح: لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها والرد بشكل مناسب على الهجمات التي تتعرض لها". على حد تعبيرها.


وتابعت: "في الوقت نفسه، يجب فعل كل شيء ممكن حتى لا يفرز الوضع الحالي تداعيات خطيرة".


وزادت: "لا يرغب أحد في أن يكون قطاع غزة وجنوب إسرائيل مرة أخرى، مسرحًا لصراع عسكري كبير".


وأشارت إلى ضرورة "الحيلولة دون تطوّر الأحداث الفردية على الحدود إلى سلسلة من العنف لن يكون لها نهاية قريبة".


وطالبت الخارجية أيضًا في بيانها "كل من يمكنه التأثير على الوضع الحالي، بالعمل من أجل منع تدهور الأوضاع".


وشددت على أن "الجميع مطالب بالسعي من أجل منع التصعيد، وإيجاد مخرج للأزمة الحالية".


ومضت قائلة: "جميع الجهود التي تعمل من أجل الوساطة وحل النزاع الجاري، خاصة جهود مصر والأمم المتحدة، تحظى بكامل دعمنا".


وارتأت أن هذه الجهود "أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى، ويجب أن تستمر بشكل أكثر كثافة".


ويشهد القطاع تصعيدا من قبل الاحتلال أدى إلى ارتقاء 4 شهداء قصفا وعشرات الجرحى وتدمير عشرات المنازل والمباني إلى جانب الأضرار المادية بالأراضي الزراعية، فيما ردت المقاومة بإطلاق عشرات الصواريخ على المستوطنات المحاذية للقطاع.