• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

جريمة عائلة " أبو خماش" عنواناً جديداً لفاشية الأوباش

جريمة عائلة " أبو خماش" عنواناً جديداً لفاشية الأوباش

غزة وكما عرفها الراحل العظيم محمود درويش ، "الزمن في غـزة شيء آخر ، لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً، أنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل...، ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة...، الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ، ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو، ليس الزمن في غـزة استرخاء، ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة لأن القيم في غـزة تختلف ".


وكعادتها تصحو غزة المغلوبة على أمرها والمكلومة على نفسها والمنتصرة لذاتها وعلى ذاتها كل صباح على مأساة وألم ووجع ومعاناة ، فاليوم تصحو غزة على جريمة  بشعة جديدة ارتكبتها طائرات الاحتلال والغدر الصهيونية على منزل عائلة "أبو خماش" وسط قطاع غزة، لتنتقل أم وجنينها وطفلتها الرضيعة من فراش النوم، إلى فراش الخلود وجنات النعيم المعتقة بإكليل المجد الذي عنوانه بالدم نصبو لفلسطين.


الجريمة البشعة والنكراء التي أزهقت روح أم وجنينها الذي لم يخرج إلى عالم  النور والحياة ، بالإضافةً إلى استشهاد طفلتها الرضيعة التي لم تتجاوز العام والنصف، وإصابة رب الأسرة بجروح خطيرة، جريمة ومهما كتبت بها من مجلدات وفرغت لها آلاف المساحات، فتقف تلك الكتابات والأقلام حائرة لا تفي بأقل القليل عن تصوير بشاعة المشهد ووقاحة المحتل وفظاعة المنظر للوهلة الأولى وأسرة نائمة في ساعات الفجر الأولى ، تجد نفسها قد فارقت الحياة دون سبب أو ذنب يذكر، سوى أنهم فلسطينيين مدنيين عزل وبسطاء يتطلعون في كل صباح إلى الخلاص من كابوس اسمه المحتل الغاشم، ليتمكنوا من استعادة الحلم في أمل يرجونه مع صهوة الأيام لوطن حر عنوانه الخلاص من الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال.


ليتصور كل منا بشاعة وهول المنظر وقساوة الموقف الذي لا يوصف معاً...!؟، وليضع كل منا نفسه مكان العائلة الشهيدة، وينظر بعين التمعن والإدراك إلى بشاعة الموقف الهمجي التي اقترفته طائرات الغدر والاحتلال، في تبديد وإنهاء حياة أسرة نائمة مطمئنة، وجعلت أشلائها تتطاير في أرجاء المكان ،لتصعد روحها إلى عنان السماء ، شاكية باكية من ظلم ووحشية الأعداء، الذين يستقوون على النساء والأطفال العزل الأبرياء ، وعند النزال في ساحات الوغى والفداء لا تجدهم وجهاً لوجه، الذين يرتعبون وجلاً وخوفاً من صرخة طفل في وجوههم البائسة الحمقاء .


إن تفعيل قضية أسرة "أبو خماش" وتصديرها بشكل وطني وموضوعي وفق الحدث لا بد منها إلى الرأي العام العربي والدولي وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية ، لكي تكون بشاعة الجريمة التي اقترفها المحتل الجبان تتصدر الموقف والعنوان، من خلال فضحه وتوضيح ظروف الاستشهاد وهم نيام وقد جاءتهم يد الغدر الصهيونية دون إنذار، لتكون دمائهم الطاهرة الزكية شاهدة على حقد الصهاينة الأوغاد، وحلمهم المسموم في القضاء على كل ما هو فلسطيني سواء بشراً أم شجراً أم حجر .


تفعيل القضايا الإنسانية التي تكشف همجية المحتل ضرورة وطنية ملقاة على عاتق كل فلسطيني حر سواءا كان المستوى الشعبي أو الرسمي .


 لا عذر هنا للجهة الرسمية التي تدعي وتتغنى  ليل نهار بسمفونية السلطة والشرعية أن تقوم بتفعيل مقتلة آل " أبو خماش" في كافة المحافل الدولية وعلى كافة الصعد والمستويات الإقليمية والدولية ومؤسسات حقوق الإنسان الرسمية والمجتمعية ، لكي يرى العالم بأسره إجرام "إسرائيل المحتلة" بعيون فلسطينية، وليس بعيون صهيونية حاقدة وكاذبة مستفزة في قلب الحقائق الواقعية وتحويل الضحية إلى جاني على اعتبار أن المحتل مجني عليه والفلسطيني الأعزل المتطلع للحرية هو الجاني، وإعلام الاحتلال الشاهد والدليل ، والذي يسبق إعلامنا المحلي والعربي للأسف بسنوات ضوئية ، يكون قادراً على قلب الحقائق والوقائع والأمور ، ليجني ثمارها دولياً ويحول الكذب إلى حقيقة بكل سهولة وعلى طول، لأنه يدرك مدى أهمية الرأي العام العالمي في هذا الشأن والمقام ، وتحويل الفلسطيني الأعزل البريء في نظر  المجتمع الدولي وشعوب العالم إلى وحش وحقل من الألغام .


لقد بات من الملاحظ في ذات الموقف، والذي يدعونا إلى الحديث والاستباق في القول والرأي بكل تجرد وموضوعية وفي ذات السياق ، بأن استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي ونشر مستخدمي ونشطاء تلك المواقع ، لا بد أن يكونوا أكثر تروي ودراية وحكمة وموضوعية ودقة  في نقلهم للأحداث الميدانية ، والذين يلحقوها للأسف إلى الكم الهائل من الاجتهادات والتفسيرات والتحليلات غير المنطقية، التي تتعارض مع مصالحنا الوطنية، من خلال اعتمادهم على مصادر الإعلام العبري في تناول الأخبار الميدانية ، والعمل على تعزيزها دون تأكد أو البحث عن المصداقية في ظل إدارة المعركة من قبل المحتل من خلال "البروبغندا" والدعاية الإعلامية السوداء والكاذبة الذي يريد أن يوصلها المحتل وإعلامه لكي تصبح حقيقة وواقع وفي في الأساس أكذوبة يراد ترويجها لخلق الذعر في الشارع الفلسطيني تارةً ، ولاستنباط  موقف الرأي العام المحلي من قضايا معينة والتي منها الدخول في حالة مواجهة مفتوحة وحالة من التصعيد، فلهذا وجب علينا إعلامياً ووطنياً التنويه والتأكيد بأن لا يتم الوقوع فريسة لمحتل عبر إعلامه المضلل الكاذب ، وأن نقوم بإدارة الموقف عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعقل وطني حاضر لا بعقل يراد أن يكون غائب...