• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

أبو خوصة يكتب : الموصالحة ... أمال كبيرة وألغام كثيرة

أبو خوصة يكتب : الموصالحة ... أمال كبيرة وألغام كثيرة

فتح ميديا - كتب// توفيق أبو خوصة ::


حماس أقرب لعقد إتفاق تهدئة مع إسرائيل منه لتطبيق توافقات المصالحة مع الرئيس عباس وفريقه ،،، صفقة مزدوجة تهدئة في الميدان ومفاوضات على الأسرى ،،، تؤدي إلى رفع الحصار أو تخفيفه ،، وتجنيد الأموال والمساعدات الإغاثية الطارئة لتصب في العجلة الإقتصادية لقطاع غزة ،،، ومن ثم البناء على إشتراطات وإستدراكات أبو مازن الكافية للتحلل من إستحقاقات المصالحة !!


أما الرئيس عباس أيضا فهو بغض النظر عن الخطاب الإعلامي الإستهلاكي العام يبحث عن مخارج لعدم التورط في مصالحة مكلفة ولها توابع قد تطيح بكل قراراته ومخططاته السابقة واللاحقة ،،، يتمسك بالسلطة تحت الأرض وفوق الأرض ،، والتمكين بلا تسكين ،،، ويطمح لإبتلاع غزة ومكوناتها الفصائلية وإعادة هضمها من جديد ،،، وإن لم يتسنى له ذلك لا ضير من فوائد مالية تصب في خزينة رام الله و التحلل من الإلتزامات و الأعباء الغزية الثقيلة من بوابة فاتورة " المقاصة الضريبية " ، وهو موافق مبدئيا على خصم جزء منها يذهب لتمويل إحتياجات الكهرباء والمياه في غزة أما باقي الإيرادات فهي حق خالص له بلا أدنى مسؤولية عن إحتياجات القطاع ،،، وخلي حماس تشيل ،،، و لن تشيل ،،، فهي الأخرى سلمت بدري و سلف بتطبيق ألية إغاثية دولية عبر الأمم المتحدة تعفيها من تبعات عدم تحقيق المصالحة ، و في نفس الوقت تعزز سيطرتها و قبضتها كسلطة حاكمة في القطاع.


غير أن فشل الوصول إلى مصالحة وطنية سوف يشكل منعطف مصيري خطير يعزز نظرية الفصل و الإنفصال تحت كل الظروف ، حيث أن طرفي الكارثة يسيران بشكل متوازي حتى الأن ،،، و الأهم أن الطرفين يراهنان على الإسرائيلي كل لفرض رؤيته و حماية مصالحه ،،، نتنياهو يرفض لقاء عباس في موسكو ،، و يؤجل زيارته إلى كولومبيا ،، بإنتظار نتائج زيارة صالح العاروري و إجتماعاته مع قيادة حماس الموسعة في غزة ،،، العاروري الذي صنع منه الإعلام العبري الرجل الأخطر في حماس يدخل بضمانات إسرائيلية إلى القطاع بعدم التعرض له أو المساس به ،،، و ذلك كون نتنياهويدرك أهمية هذه الزيارة للأمن القومي الإسرائيلي و حل قضية جنوده الأسرى ،،، أما رفضه للقاء عباس لأن الأخير يريد الحصول على مطالب و دفع فواتير سياسية دون مقابل بينما نتنياهو فقط مكتفي بالتنسيق الأمني الفعال و المجاني ولا يريد غير ذلك من السلطة في رام الله ،،، أما في غزة فهو يشتري الهدوء و الأمن و حل قضية جنوده الأسرى بتخفيف حدة الحصار هناك لا غير ،،، و المجتمع الدولي يتولى تقديم المساعدات الإغاثية و تجنيد المشاريع التنموية، من هنا يجب النظر لما صرح به نتنياهو بأنه يشترط عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة بمثابة كذبة كبيرة لا يبتلعها أحد و هو أشد الحريصين على بقاء القسمة و الإنقسام ورعاية و تعزيز الوضع القائم و تعميقه أكثر ،، مما يعفيه من كل الإستحقاقات السياسية الفلسطينية .


لذلك ليس من المستغرب الموافقة الإسرائيلية و الدعم الأمريكي للجهود المبذولة لوضع حلول إقتصادية يبنى عليها مستقبلا أخرى سياسية ،،، وحري بنا القول أن الرئيس عباس محق في مطالبه العلنية حول وحدانية السلطة والسلاح و أدوات الحكم ،،، و كذلك حماس أيضا لها الحق في معالجة مطالبها المعلنة ،، ولكن المشكلة ليس فيما هو معلن من الطرفين ، بل بما لا يجاهر به و يضمره كل طرف و يسعى لفرضه على الأرض حاضرا و مستقبلا مما يجعل أي إتفاق عرضة للنقض والتحلل منه لذلك ستبقى فكرة المصالحة الوطنية محاطة بسياج خفي من الألغام المدفونة.