في ذكرى المجزرة .. رفح تبحث عن حلمها المفقود
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

في ذكرى المجزرة .. رفح تبحث عن حلمها المفقود

في ذكرى المجزرة .. رفح تبحث عن حلمها المفقود

فتح ميديا –غزة-تقرير//علي أبو عرمانة::


في أقصى جنوب قطاع غزة، يعاني ما يزيد عن 250 الف نسمة يقبعون في محافظة رفح، من عدم تواجد مستشفى يداوي جراح أبنائها ويليق بتضحياتها التي قدمتها طوال تاريخ قضيتنا الفلسطينية.


فالمشاهد المؤلمة التي شهدها العالم بأسره في الحروب الثلاث التي شُنت على قطاع غزة المحاصر منذُ اثني عشر عامًا، لم تحرك ساكنًا ولم تكن دافعًا لدعاة الإنسانية في صحوة ضمائرهم النائمة والعمل على تغير هذا الواقع الإنساني المؤلم، بوجود مرفق صحي يتناسب مع حجم التضحيات التي يقدمها المواطنون وما زالوا على ذات الطريق بمدينة صانعة الأحداث رفح.


فرفح لم تستطِع معالجة جراح أبنائها ولم تقدر أن تؤوي شهداءها بشكل كريم يليق بكرامتهم، فخلال الحروب والاجتياحات وضعت جثث شهداء المدينة في ثلاجات الزراعة والخضار، فالمرفق الطبي الموجود داخل أروقة المدينة الذي أطلقوا عليه اسم مستشفى أبو يوسف النجار يعاني نقصًا كبيرًا في إمكاناته الطبية ونقص في الخبرات ونقص كبير في التخصصات الطبية بالرغم من أن عدد سكان مدينة رفح تجاوز الربع مليون نسمة.


وعوداتٌ كثيرة تلقاها سكان محافظة رفح، منها: وعد بإدراج مشروع بناء مستشفى مركزي على رأس أولويات وزارة الصحة، وآخر وعد قطري بتخصيص مبلغ 25 مليون دولار لصالح بنائه، إلا أنَّ تلك الوعود تبخرت في الهواء.


ولا يزال الحق الإنساني بتلقي العلاج حلم بالنسبة لسكان المدينة الحدودية، من المرضى والجرحى، ليبدؤوا حراكاً جماهيرياً وشعبياً للمطالبة بحقهم فيه.


في ذكرى المجزرة


في ذكرى الجمعة السوداء التي سقط بها مئات الشهداء وألاف الجرحى في محافظة إبان العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، احتشد المئات من أبناء المحافظة أمام مستشفى محمد يوسف النجار، معلنين عن بدء حراك شعبي أطلقوا عليه "#رفح_بحاجة_لمستشفى".


ورفعوا لافتات كُتب على بعضها: "لن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى أبناءنا يموتون كل يوم"، و"250 ألف نسمة في رفح بلا مستشفى"، و "لا يوجد برفح قسم أورام ولا جهاز رنين مغناطيسي"، "رفح منكوبة صحياً".


شرارة البداية


من جهته، قال فتحي صبّاح في كلمة ألقاها باسم الحراك في الوقفة الجماهيرية الحاشدة: "نخاطبُ كل دولِ العالمِ ونخصُ بالذكر الحكومات والشعوب العربية والإسلامية الشقيقة بأن يساعدوا أهالي رفحَ في مطلبهم"، داعياً كل الدولِ الصديقةِ التي وعدت بذلك أنْ توفي بعهدها.


كما دعا سكان رفح أسراً وشيوخاً ورجالاً ونساءً وأطفالاً ومدارسَ وجامعاتٍ ومؤسساتٍ وفصائلَ وقادةً وعائلات، للتحركِ في جميعِ الاتجاهاتِ وَفقَ القانونِ والمصلحةِ العامةِ وتحملِ مسؤولياتِهم لتحقيقِ مطلبهم.


ولفت صبّاح أن المنتمين للحراكِ الشعبي (من أبناء رفح)، تجاوزوا " أيَ انتماءاتٍ حزبيةٍ أو أفكارٍ أيديولوجية، لا يجمعنا إلا رفحُ ومصلحةُ أهلِها"، مؤكداً أن الحراك هو البداية التي لها نهايةٌ واحدةٌ فقط، وهي بناء مستشفى للمحافظة.


وذكر أن رفح يوجد بها مركز رعاية صحي مُعتمد لدى الحكومة و"المسمى زوراً وبهتاناً مستشفى أبو يوسُف النجار، والذي لا يضمُ سوى خمسةٍ وستين سريراً، لـ 250 ألف نسمة"، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية تقر أن الحد الأمثل حسب المعايير الدولية هو ست أَسِرّة لكل ألف مواطن.


وقال صباح إن المشفى المذكور الذي يستقبلُ يومياً ثلاثمائةِ مريضٍ، لا يوجدُ به في كثيرٍ من الأحيان إبرة دوكلفين أو ديكورت أو شاشُ ضاغط أو خيط غرز، ولا يوجدُ بها إلا غرفتيْ عمليات ولا يوجد بها وحدة قلب أو حتى غرفة للعناية المركزية.


ولفت أن المركز الصحي لضعف إمكانياته، يُحول شهرياً نحو 400 حالة لـ"غزة الأوروبي" و100 حالة لـ"ناصر" بمدينة بخان يونس.


تصعيد الاحتجاج


بدوره، أكد الصحفي محمد جربوع، على أن الحراك الشعبي بمحافظة رفح يهدف للمطالبة بالحقوق وليس مطالب، مشيرا الى أن ما يقارب ربع مليون مواطن لا يوجد لهم مشفى خاص بهم ليتمكنوا من العلاج.


وأضاف: "تعرضت رفح المدينة الصامدة والتي واجهت الاحتلال على مر التاريخ الي مجزرة بشعة خلال العدوان الاخير راح ضحيتها ما يقارب 140 شهيداً السبب الاساسي في ارتفاع عدد الشهداء هو عدم وجود مشفى يستوعب تلك الاعداد من الجرحى وبإمكانات متطورة"، متسائلاً: "هل يعقل أن يتواجد برفح مركز صحي لا يوجد به سوى 60 سريرا لنحو 250 ألف مواطن؟!".


وحول الخطوات المقبلة، أوضح جربوع: "نحن بدئنا الحملة من خلال منصات التواصل ومن ثم مؤتمر صحفي أمام مركز صحي ابو يوسف النجار للإعلان عن بدء الفعاليات خلال الايام القادمة"، لافتا الى ان الحراك سيعمل على اقامة خيمة اعتصام في أحد المفترقات الرئيسية الهامة برفح ومن ثم سنقوم بمواصلة حراكنا على كافة الاصعدة.


من ناحتيه، أكد الصحفي علاء سلامة، ان الحراك يطالب بتبني حقيقي والبدء بإنشاء مجمع طبي يقدم الخدمة العلاجية لسكان رفح وعدم التسويف والمماطلة واحتواء الحراك القائم أو الالتفاف عليه، مشدداً على أن القادم هو البقاء في الشارع وتصعيد الحراك الشعبي والمتعلق بمطالبة المعنيين بإقامة مستشفى جدير بسكان رفح الذين تجاوز عددهم ربع مليون مواطن  .


إلى ذلك، قال الصحفي محمد غازي الغريب، أن محافظة رفح التي يقطنها ربع مليون انسان ليس لهم مستشفى يعالجهم من الامراض، معرضين لأكبر كارثة انسانية في حال اندلعت اي حرب لا قدر الله.


وأضاف الغريب: "المستشفى الوحيد بالمدينة هو بالأصل عيادة طبية وتم تحويله لمستشفى صغير به 65 سرير فقط ولا يوجد فيه غرفة عمليات او اجهزة طبية متطورة او مختبر عالي الجودة، فيضطر المريض ان يذهب الى مستشفيات خارج المدينة وتزيد عليه الاعباء المالية والصحية وانتظار دوره في العلاج، لذلك هدفنا من الحراك الشعبي هو انشاء مجمع طبي كبير أسوة بالمحافظات الاخرى خاصة مع توفر الارض المناسبة للبناء".


هل يتحقق حلم رفح المفقود؟


أصبحت قضية بناء مستشفى يليق بالتضحيات التي قدمتها رفح الشغل الشاغل لأبناء المدينة خوفًا من حدوث كارثة جديدة تصطف بجانب الكوارث التي عصفت بالجانب الصحي لها، فإعلاميون ونشطاء مدينة رفح اجتمعوا للتحضير لأكبر حراك شعبي شبابي من أجل الوصول إلى هدفهم العادل ومطلبهم الإنساني، فجولات متواصلة نفذوها مع قيادات العمل الوطني والتنظيمي لوضع الجميع في صورة الترتيبات والتحضيرات للحراك.


في المقابل، يتغنى المسئولون بتضحيات وصمود رفح ليل نهار، فيأتون يقولون شعرًا ويمدحون بأهلها ويسمعُون لمطلبهم الإنساني "رفح بحاجة لمستشفى"، وما إن يخرجوا منها كأنهم لم يسمعوا بها من قبل، وكأنهُ رسم على جبينها أن تُقدم دون أن تأخذ، فهل غرهم صمود أهلها وصبرهم، أم كبُر على الساسة والمسؤولين والقيادة صبرها.


وأمام صرخة الأطفال والمسنين والنساء التي علت في الحروب وحملات التصعيد الإسرائيلي التي شهدها القطاع، كانت مدينة رفح تنزف الدمَ والدموع دون أن يُوقف ذلك النزيف، لتبقى مدينة رفح المهمشة بحاجة حقيقة لمستشفى يليق بها.