• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

إسرائيل تنهار

إسرائيل تنهار
رجا طلب

وأخيراً نجح صوت التطرف والتعصب الديني داخل إسرائيل في إعلان دولة الاحتلال، دولةً يهوديةً خالصة "لشعب الله المختار" عبر إقرار قانون "القومية" الذي يعرّف إسرائيل بأنها "الوطن القومي للشعب اليهودي".


إسرائيل "بقانون القومية" تتجه عاجلا ًوليس آجلاً نحو صراع داخلي قد يصل حد الدموية بعد أن تحول العرب إلى مجرد "جالية" لا قيمة لها خطورة هذا القانون تكمن في أنه من قوانين الأساس، التي لديها مكانة دستورية ويرتكز عليها النظام القانوني الإسرائيلي، ويُعتبر إلغاؤها مسالة معقدة وتحتاج لآلية قانونية صعبة.


ويعرف قانون القومية إسرائيل بأنها "الوطن القومي للشعب اليهودي، الذي يمارس فيه حقوقه الطبيعية والثقافية والدينية والتاريخية لتقرير المصير"، ويقضي بأن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية لإسرائيل، فيما لم تعد اللغة العربية رسمية بل ذات "مكانة خاصة" حسب نص القانون.


الأب الروحي لهذا القانون العنصري هو رئيس جهاز الشاباك الأسبق آفي ديختر المعروف بعنصريته وتطرفه الأمني والديني، وأحد أهم مستشاري آرييل شارون وصاحب فكرة "جدار العزل" العنصري وصاحب المقولة المشهورة، إن :العربي إذا لم يستسلم للقوة فعليك بمزيد من القوة.


التفاعلات مع هذا القانون كانت قد بدأت عندما كان مجرد فكرة، واليوم بعد إقراره تحول إلى قضية القضايا داخل دولة الاحتلال وأصبح منصةً لتبادل إطلاق النار والاتهامات، وأظهرت حالة الجدل حوله حقيقة ًواحدةً ولا لُبس فيها أن إسرائيل دولة هشة ومرعوبة تحاول، خاصةً من خلال النخبة اليمينية الحاكمة، تعزيز أمنها عبر العزلة والمزيد من التطرف.


إسرائيل "نتانياهو" تتجه بسرعة جنونية نحو مجتمع "الغيتو" أو العزلة وهي حالة تؤشر على أن هذه الدولة الهجينة واللقيطة دخلت مرحلة الموت البطيء، والاستسلام "للخرافة" الدينية، واختارت "الانتحار" الذي طالما حذر منه كثيرون من النخبة السياسية في إسرائيل، ألا وهو الذهاب إلى خيار الدولة أحادية القومية بعدما نجح نتانياهو في "دفن حل الدولتين".


إن الدولة أحادية القومية التي شرعها "قانون القومية" حددت سقف مواطنتها وسقف فعلها الإنساني والحضاري، ورضيت أن تكون دولة لديانة محددة، وعبر التاريخ لم تقم دولة عمادها الدين إلا وانهارت بأسرع مما نتصور بما في ذلك "نموذج الدولة الاسلامية" التى اختمر فيها صراع قومي دموي بين العرب وبين بقية القوميات التي "قبلت الإسلام وارتضته ديناً"، لكنها رفضت العرب والقومية العربية، ومن أبرز تلك القوميات الفارسية والتركية وغيرها من القوميات.


إسرائيل "بقانون القومية" تتجه عاجلاً وليس آجلاً نحو صراع داخلي، قد يصل حد الدموية بعد أن تحول العرب إلى مجرد "جالية" لا قيمة لها، وأصبحوا من الناحية العملية بطموحاتهم السياسية، والاقتصادية، والفكرية متناقضين حد "الدم" مع الدولة اليهودية الإسرائيلية، وبات العربي لا يملك في "دولة إسرائيل اليهودية" حتى "اعتماد لغته" لغةً رسميةً مثلها مثل اللغة العبرية التي دخلت فلسطين مع بدايات القرن الماضي، وتكرست لغة رسمية مع إعلان دولة الاحتلال في 1948.


يقول الخبير القانوني الإسرائيلي الشهير مردخاي كرمنيتسر في تعليقه على "قانون القومية" في مقال له في صحيفة "هآرتس": لو اجتمع حكماء هذا العصر وبحثوا عن طريقة لإثارة وزيادة غربة وكراهية العرب في إسرائيل للحكم وفكرة الدولة اليهودية، ثمة شك في أنهم كانوا سيعثرون على ابتكار مفيد أكثر. ليس كافياً طرد العرب من الدولة التي لم تعد دولتهم بحسب تعريفها القانوني، بل دولة الشعب اليهودي، والمس بمكانة اللغة العربية، إنما يُضاف إلى ذلك التزام الدولة، بل من واجبها أيضاً، إبعادهم عن الأرض، وإبعادهم أيضاً عن السكان الذين يقيمون فيها. ويأتي هذا على خلفية مصادرة أراضيهم بعد قيام الدولة، وبعد ثلاثة أجيال تقريباً من التمييز ضدهم في مجال التخطيط والبناء".


ويتساءل قائلاً: "أليس هذا تبنياً لنظرية أن العرب تعدوا حدودهم في البلد؟ أليس هذا بمثابة ترانسفير رمزي لهم وبداية ترانسفير فعلي من البلد؟".


أما إيهود باراك فينتقد القانون قائلاً إن التهديد الوجودي لدولة إسرائيل داخلي، ويكمن في رؤية نتانياهو الساعية لإرساء دولة واحدة يهودية "مسيانية" ذات أغلبية من المسلمين المواطنين والعاملين، وهو ما يُلزم بتدمير الأسس والمؤسسات التابعة للدولة الصهيونية الديمقراطية، مشيراً إلى أن معظم الشعب في إسرائيل يرغب في ضمان الحفاظ على أكثرية يهودية في دولة ذات طابع صهيوني ديمقراطي.


وقال باراك إن نتانياهو ومتطرفي اليمين يطمحون إلى دولة واحدة من النهر إلى البحر، وإلى إفشال أي محاولة للطلاق من الفلسطينيين بالقضاء على حل الدولتين. وأضاف أن النتيجة الحتمية لهذا هي اندثار إسرائيل وتحولها إلى دولة ذات أكثرية من المسلمين، ومشحونة بصدام داخلي عنيف وثابت ودائم.


... أنا على اقتناع تام بأن نتنياهو يمارس عملياً خطف إسرائيل نحو أماكن مجهولة ومرعبة، وأنه بات عاجزاً بعد دوره في زيادة منسوب التطرف السياسي، والقانوني، والتعليمي، والثقافي الذي زرعه في شرايين وأوردة "البنية " الإسرائيلية  من توفير الحماية الحضارية والاخلاقية لدولة الاحتلال بعد أن أضاف لها بعداً عنصريا جديداً أجهز تماماً على تجملها ومساحيق مكياجها الرديئة.

كلمات دالّة: