• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

صفقة القرن .. الأوهام والمحاذير

صفقة القرن .. الأوهام والمحاذير
د. جمال زهران

أصبح الحديث عما يسمى بـ «صفقة القرن»، منتشرًا دوليًا وإقليميًا. ويأتى مصدر هذه التسمية من الرئيس الأمريكى ترامب، الذى يسعى جاهدًا إلى تنفيذ إستراتيجية تغيير الثوابت، تحقيقًا لأهداف أمريكية صهيونية. وقد تم تمرير هذا المصطلح، دون توضيح المقصود منه تفصيلاً، لكن كان المقصود فى البداية جس نبض الأطراف المعنية، فى إطار إستراتيجية السيطرة الكاملة على المنطقة العربية والشرق أوسطية، للحيلولة دون توسيع نفوذ القطب العالمى روسيا بعد تثبيت أقدامه فى سوريا ولكن ما يمكن رصده أن الإدارة الأمريكية تستهدف العصف بالثوابت، تحقيقًا لإستراتيجية عظمى للولايات المتحدة. ويقصد بذلك أن أمريكا قد رصدت فى العامين الأخيرين أن الوضع العربى من الوهن بحيث لا تستطيع الدول العربية فرادى أو مجتمعة أو من خلال الجامعة العربية التى تجسد حالة الضعف هذه، أن تتخذ موقفًا معارضًا أو مقاومًا لإستراتيجيتها، وبالتالى فإن هذه هى اللحظة المناسبة لطرح حل إستراتيجى للصراع العربى الإسرائيلى والمشكلة الفلسطينية، تحقيقًا لمصلحة إسرائيل فى الهيمنة على المنطقة بالوكالة عن أمريكا والغرب. وقد كانت الخطوة الأولى من جانب ترامب، هو المبادرة بقرار الاعتراف الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى إسرائيل بدلاً من تل أبيب، بل وزاد الطين بلة، بإقامة احتفال كبير فى ذكرى النكبة، وهى بالنسبة لهم احتفال بذكرى إقامة دولة إسرائيل، فى 15 مايو 2018م، حضرها عدد من كبار المستشارين الأمريكيين وابنة الرئيس الأمريكى بنفسها. وحسبما قدرت الإدارة الأمريكية بأن ردود الفعل العربية، لن تخرج عن الشجب والإدانة والصياح، دون إجراءات فاعلة ضد أمريكا!. وفى إطار استثمار اللحظة التاريخية للضعف العربى العام، وسط اشتعال الأزمات فى ليبيا، وفى اليمن، والعراق وسوريا، وغيرها، حسبما قدرت الإدارة الأمريكية، تم اتخاذ الخطوات العملية للترويج لما يسمى بـصفقة القرن. حيث بدأ المبعوثون الأمريكيون إلى المنطقة، فى زيارات مكوكية منذ عدة أشهر للحصول على موافقات الدول الأطراف المباشرة فى الصراع، وغير المباشرة أيضًا. وعلى ما يبدو من خلال تحليل التصريحات الرسمية لعدد من رؤساء وملوك العرب، فإن هناك ممانعة أكثر من قبول واضح ورسمي. فالموقف المصرى يعلن تمسكه بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والقبول بفكرة الدولتين. بينما الموقف الأردنى رفض صراحة فكرة الصفقة أيضا، ويجرى نشر الرفض الأردني، واستدعى على إثر ذلك الملك الأردنى لزيارة واشنطن ومقابلة ترامب، لم يعلن نتائج ذلك رسميًا! كما أن الدول الخليجية، ليست بنفس المستوى فى القبول والرفض والتحفظ، فيما بينها، ولعل فى التوجه الكويتى نحو الصين وزيارة الأمير وعقد الصفقات، تحمل رفضًا كويتيًا للضغوط الأمريكية. وبمتابعة السلوك الأمريكى فى الترويج للصفقة، أن هناك تهديدات أمريكية مباشرة قد وصلت إلى حد التهديد بإسقاط الأنظمة التى سترفض الصفقة حين إعلانها رسميًا. وقد تضمن ما تم تسريبه، أن هناك إعادة رسم الخريطة الفلسطينية، وإقرار المستوطنات وشرعيتها لمصلحة إسرائيل، وفى المقابل هناك إغراءات أمريكية بتقديم مشروعات استثمارية وتعويضات مالية ضخمة، لتشجيع الأطراف المعنية على القبول. أى أن الصفقة لها أبعاد إستراتيجية بتمكين الولايات المتحدة من السيطرة الكاملة على المنطقة، وأبعاد سياسية بغرض التطبيع الكامل بين إسرائيل وأكبر عدد من الدول العربية، وأبعاد اقتصادية متعددة كما أشرت إلا أن المخطط الأمريكي، يتناسى تنامى وانتصارات الطرف المقاوم فى الشام (بيروت ــ سوريا ــ العراق )والمدعوم روسيًا وصينيًا، وهو الطرف الذى أعلن رسميًا رفض هذا المخطط الذى يروج له بمسمى صفقة القرن، وأن خيار المقاومة هو الحل لمواجهة تلك المخططات الأمريكية، فى عهد ترامب المتغطرس وفى اعتقادى أن مصير صفقة القرن، هو الفشل.