• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

"بي بي سي" تكشف تفاصيل صفقة قطر مع "حزب الله" العراقي

"بي بي سي" تكشف تفاصيل صفقة قطر مع "حزب الله" العراقي

فتح ميديا - متابعات::


لا تزال قطر تواصل القيام بدورها في دعم التطرف بشكل مادي وتوفير ملاذات آمنة للإرهابيين، وظهر ذلك من خلال صفقة جديدة مع أمراء الإرهاب للإفراج عن عدد من أبناء الأسرة الحكامة في سجون الميليشيات بالجنوب العراقي.


كشف تقرير نشره موقع "بي بي سي" تفاصيل جديدة حول الصفقة القطرية التي تقدر بمليار دولار ودفعتها الدوحة إلى كتائب حزب الله العراقي والمصنفة كـ"إرهابية" في العديد من الدول، للإفراج عن عدد من أبناء الأسرة الحاكمة الذين دخلوا جنوب العراق بغرض الصيد، فضلًا عن دفع أموال إلى جبهة النصرة الإرهابية والدخول في اتفاق المدن الأربعة لتهجير أبناء الشعب السوري من مدنهم مقابل الإفراج عن الصيادين القطريين.


الشبكة البريطانية ذكرت أن "الأسرة الحاكمة في قطر تلقت خبرا في 16 ديسمبر 2015 يفيد باختطاف 28 عضوًا من مجموعة صيد أفرادها أمراء، وزود الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني والذي كان علي وشك أن يصبح وزير الخارجية لقطر بقائمة تتضمن أسماء الرهائن".


وأدرك الوزير القطري حينها أن القائمة تضم اثنين من أقربائه، وأرسل رسالة إلى السفير القطري لدى العراق زايد الخيارين، تضمنت "أن جاسم ابن عمي وخالد زوج خالتي حفظك الله عند تلقيك أي خبر عن ذلك.. أخبرني على الفور".


وأكد تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، أن محمد عبد الرحمن آل ثان والسفير القطري لدى العراق قضوا 16 شهرًا منشغلين بأزمة الرهائن.



وطبقا لتسلسل الأحداث، فقد دفعت قطر أكثر من مليار دولار لتحرير الرهائن، حيث ذهبت الأموال لجماعات وأفراد صنفتهم الولايات المتحدة على أنهم "إرهابيون" ومنهم كتائب حزب الله في العراق، والتي قتلت جنودًا أمريكيين بقنابل وضعت على جانب الطريق، وبمشاركة قاسم سليماني، وهو قائد قوات الحرس الثوري والذي يخضع إلى عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى هيئة تحرير الشام، والتي كانت في فترة من الفترات تعرف بجبهة النصرة، عندما كانت تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.


التقرير أزاح الستار عن تفاصيل الرسائل المتبادلة بين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والسفير القطري لدى بغداد، مؤكدًا أنه خلال فترة الاختطاف كان السفير القطري في بغداد زايد الخيارين في الخمسينيات من عمره، وقيل إنه يحمل رتبة عقيد في المخابرات القطرية، وكان أول مبعوث قطري إلى العراق منذ 27 عاما، غير أن هذا المنصب لم يكن منصبًا هامًا، وكانت هذه الأزمة فرصة بالنسبة له لتحسين مكانته.


حيث ذهب الرهائن للبحث عن الصقور بغرض الصيد في جنوب العراق، وتلقوا تحذيرات ومناشدات بعدم السفر إلى البلاد، لكن رياضة صيد الصقور وهي رياضة الملوك في الخليج دفعتهم للسفر لاصطياد طيور الحباري التي تنتشر في جنوب العراق، حتى تم اجتياح معسكر الصيادين بواسطة شاحنات صغيرة محملة ببنادق رشاشة ثقيلة في ساعات الصباح الباكر.


ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" حينها عن أحد أفراد العائلة الحاكمة قوله: إنهم "كانوا يعتقدون أن الخاطفين ينتمون إلى تنظيم داعش"، مشيرًا إلى أن توجيه أحد الخاطفين إساءة شيعية إلى السنة كشفت لهم احتجازهم بيد جماعة شيعية.


المسئولون في قطر وصلتهم معلومات في مارس من العام 2016 توضح أن الخاطفين ينتمون إلى كتائب حزب الله العراقية وهي ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، مؤكدًا أن الفصيل المسلح طالب الحصول على أموال كفدية للإفراج عن الصيادين القطريين.


قطر1


وبحسب الصحيفة الأمريكية، فقد أرسل السفير القطري في بغداد زايد الخيارين رسالة إلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثان رسالة جاء فيها "لقد أخبرتهم بأن يعيدوا لنا 14 شخصًا.. وسنعطيكم نصف القيمة".


لكن بعد مرور 5 أيام، عرضت كتائب حزب الله العراقية إطلاق سراح ثلاثة رهائن، وأرسل السفير القطري في بغداد رسالة إلى الوزير القطري قال فيه: إنهم "يريدون بادرة حسنة من جانبنا أيضًا هذه علامة جيدة بالنسبة لنا تدل على أنهم في عجلة من أمرهم، ويريدون إنهاء كل شيء في أقرب وقت"، بحسب بي بي سي.


فيما توجه السفير القطري لدى بغداد بعد يومين إلى المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، حيث تقع السفارات الأجنبية ومقر الحكومة العراقية.


وأوضح السفير أن الأجواء كانت خلال تلك الفترة متوترة للغاية مع اندلاع احتجاجات ضد الفساد في ساحة التحرير ببغداد، وكانت لأشخاص يؤيدون رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.


السفير القطري لدي بغداد أشار أيضًا إلى أن بعض موظفي السفارات فروا في ظل التوتر الذي كان يحيط بالمنطقة الخضراء، وأرسل حينها رسالة إلى محمد عبد الرحمن آل ثان جاء فيها "هذه هي المرة الثالثة التي آتي فيها إلى بغداد من أجل قضية الرهائن، ولم أشعر قط بمثل هذا القدر من الإحباط، ولم أشعر قط بمثل هذا القدر من التوتر والقلق.. لا أريد مُغادرة البلاد دون وجود الرهائن معي".


اختطاف القطريين


وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، فقد ظهر الخاطفون للتفاوض مع الحكومة القطرية وقدموا مقطع فيديو يحتوي حديث لأسير قطري محتجز داخل حبس انفرادي، ثم وجه الوزير القطري سؤالًا لسفير الدوحة في بغداد "ما الذي يضمن لنا أن بقية الرهائن معهم؟"، ليجيبه الأخير "قم بحذف الفيديو من هاتفك.. وتأكد من عدم تسريبه لأي شخص".


المثير هنا بحسب تقرير "بي بي سي"، أنه تم فصل الرهائن عن بعضهم البعض، حيث وضع الأمراء في قبو لا نوافذ له، وتم أخذ أصدقائهم، وغيرهم من المواطنين العاديين، وغير القطريين من بين مجموعة الصيد إلى أماكن أخرى ومعاملتهم بشكل أفضل وتقديم طعامًا جيدًا لهم.


في حين أكد مسئول قطرى، أن الأمراء كانوا ينقلون أحيانا كل يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن دائمًا ما يتم احتجازهم في مكان ما تحت سطح الأرض، موضحًا أن الرهائن كان بحوزتهم مُصحفًا واحدًا فقط يتبادلونهُ لقراءة القُرآن، وعلى مدار الستة عشر شهرا لم يكن يعلم الرهائن أي فكرة عما يدور في العالم الخارجى.


ووفقا للرسائل النصية والصوتية بين السفير القطري في بغداد والوزير القطري محمد عبد الرحمن آل ثان، فقد طالبت كتائب حزب الله العراقية قطر بالانسحاب من التحالف الدولي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، ومشاركة قطر في إطلاق سراح الجنود الإيرانيين المحتجزين من قبل المتمردين في سوريا، بحسب تقرير الشبكة البريطانية.


وتضمنت الرسائل "مطالبة أحد المفاوضين باسم كتائب حزب الله ويدعي "أبو محمد" مبلغ 10 ملايين دولار، وقال السفير القطري في رسالة بالبريد الصوتي "طرح أبو محمد سؤالا "ما فائدتي من ذلك؟ بصراحة أريد 10 ملايين دولار، وقلت له، 10 ملايين ؟ لن أعطيك 10 ملايين إلا إذا سلمتني جميع الرهائن وذلك لتحفيزه"، لكني على استعداد لأشتري لك شقة في لبنان".


قطر3


في ذلك التوقيت، قام السفير القطري في بغداد بالاسعانة باثنين من الوسطاء العراقيين، وكلاهما كانا من الطائفة السنية، والتقى الوسطاء مع وزير الخارجية القطري وطلبوا منه إعطائهم هدايا تقدر بـ150 ألف دولار نقدا و5 ساعات من ماركة رولكس "اثنتان منهما من أغلى الأثمان، وثلاثة من جودة عادية"، ولم يتضح إذا ما كانت هذه الهدايا للوسيطين أنفسهما أم كانت بهدف تتبع سير الخاطفين أثناء استمرار المحادثات.


التقرير لفت إلى أنه في شهر أبريل 2016 أضيف للسجلات الهاتفية اسم جديد وهو القائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليمانى، وهو الراعي الإيراني لكتائب حزب الله العراقية، حيث وصل مبلغ الفدية إلى مليار دولار، وأرسل السفير القطري في بغداد رسالة إلى وزير الخارجية القطري قال فيها: "لقد التقى سليماني بالخاطفين مساء أمس وضغط عليهم من أجل قبول المليار دولار، ولم يستجيبوا بسبب وضعهم المالي، وسليماني سيعود".


فالجنرال الإيراني كان منزعج للغاية من الاختطاف، حيث قال للوزير القطري: إنهم "يريدون استنفادنا وإجبارنا على قبول مطالبهم على الفور، نحن بحاجة إلى التزام الهدوء وعدم التسرع، لكن يجب أن تكونوا مستعدين لدفع الثمن"، ليجيبه الوزير: "الله يعين!"، بحسب السفير القطري.


لكن ما أثار حفيظة قطر، مطالبة الجنرال الإيراني قاسم سليماني في نوفمبر من العام 2016 الدوحة بالمساعدة في تنفيذ اتفاق المدن الأربع، حيث كانت الحكومة السورية المدعومة من إيران تحاصر مدينتين سُنيتين يسيطر عليهما الثوار في تلك الأثناء، وكانت هناك قريتان شيعيتان مواليتان للحكومة السورية تحت الحصار من قبل الثوار السلفيين، الذين كانت قطر تدعمهم ومن بينهم عناصر في جبهة النصرة الإرهابية، وفقا لـ"بي بي سي".


ووفقا للسفير القطري في بغداد، قال الجنرال سليماني لكتائب حزب الله العراقية: إنه "في حال تم إنقاذ الشيعة بسبب اتفاق المدن الأربع، فسيكون من المخزي المطالبة برشاوي شخصية".


ميليشيا اختطف القطريين


وأبلغ السفير القطري في بغداد الوزير القطري أن "حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله في العراق كلهم يريدون المال وهذه هي فرصتهم، إنهم يستغلون هذا الوضع للاستفادة منه.. خاصة أنهم يعلمون أنها تقريبا النهاية.. كلهم لصوص".


وتقدر الفدية التي دفعتها قطر إلى الميليشيا الإيرانية العراقية مليار دولار و150 مليون دولار كمدفوعات شخصية للخاطفين، بحسب "الشبكة البريطانية".


واعترف المسئولون القطريون بصحة الرسائل الصوتية والبريدية التي نشرها تقرير "بي بي سى"، وفي أبريل 2017 حلقت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية إلى بغداد لنقل الأموال واستعادة الرهائن.


وأكد المسئولون القطريون دفعهم مبالغ مالية ضخم نقدًا لتحرير الرهائن، لكنهم يزعمون أن المبلغ كان للحكومة العراقية، ولم تكن جزءًا من عملية التفاوض التي تمت بين الدوحة ووسطاء ومفاوضين من كتائب حزب الله العراقي.


وبحسب التقرير، فقد اعتقدت قطر انها أبرمت اتفاقا مع وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، والذي كان ينتظر في المطار عندما هبطت الطائرة القطرية بحمولة نقدية موضوعة في حقائب من القماش الأسود، فيما ظهر مسلحون يرتدون زي عسكري بدون إشارة يتبعون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.


وفي الرسائل النصية، كان ضابط المخابرات القطرى، جاسم بن فهد آل ثاني الذي يُفترض أنه عضو في الأسرة المالكة – حاضرًا علي أرض الواقع.


التقرير تطرق أيضًا إلى دور قطر في تهجير السوريين من المدن الأربع، حيث قامت بنقل 46 حافلة تحمل أشخاص من المدينتين السنيتين في سوريا، وكتب حينها ضابط المخابرات القطري جاسم بن فهد - وهو عضو في العائلة المالكة - رسالة نصية جاءت كالاتي " لقد أخرجنا 5000 شخصىعلي مدى يومين، والآن نحن بصدد إخراج 3000 شخص، لا نريد حدوث أي تفجيرات".


وبعد بضعة أيام، تم إخلاء المدن الشيعية، وقد أرسل الوزير القطري رسالة نصية مفادها "أن 3000 شخص شيعي تم احتجازهم في موقع التسليم.. عندما نرى الرهائن، سنجعل الحافلات تتحرك".


لكن القلق كان يحيط بالميليشيات الإرهابية، وقالوا: إنه "إذا أشرقت الشمس دون مغادرة الشيعة فإنهم سيحجزون الرهائن"، بحسب السفير القطري.


وبحسب "بي بي سي"، فقد تم إطلاق سراح الرهائن القطريين في 21 أبريل 2017، وكانوا جميعهم على ما يرام، حسبما ذكر السفير القطري في بغداد، لكنهم "فقدوا نصف وزنهم تقريبا".


وقام على الفور السفير القطري في بغداد بالترتيب لكي تقلهم طائرة إلى منزلهم ليتسنى لهم أكل "البرياني والكبسة"، وقال: إن "هؤلاء الرجال يفتقدون هذا الطعام".


وبعد 16 شهرا من احتجازهم، أظهرت الصور التلفزيونية الرهائن وهم في حالة هزيلة ولكنهم مبتسمين على مدرج مطار الدوحة، وتقول مصادر الرسائل النصية ورسائل البريد الصوتي: إن "قطر أرسلت الأموال إلى الإرهابيين".


وذكر السفير القطري في الرسائل الصوتية موجها حديث إلى كتائب حزب الله "يجب أن تثقوا بقطر، وأنتم تعلمون ما فعلته الدوحة وما فعله صاحب السمو، والد الأمير "حمد بن خليفة".. لقد فعل أشياء كثيرة، ودفع 50 مليون، ووفر البنية التحتية للجنوب اللبناني دعما للشيعة، وكان أول من زارها".


ما نود الإشارة إليه، أن قطر لن تتوقف عن تقديم الدعم الكامل للإرهاب والتنظيمات المسلحة من أجل خدمة أهدافها، وأن قائمة إرهابها، ما هي إلا كيانات وهمية أغلبها مصنف إرهابيا لدى المجتمع الدولي.