وصفة للصراع المديد
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

وصفة للصراع المديد

وصفة للصراع المديد
عدلي صادق

بات كل ما يتسرب عن بنود من يُسمى "صفقة القرن" يراوح في سياق محاولة أمريكية قهرية، فرض صيغة إسرائيلية للتسوية، هي أدنى من مستوى الطروحات الصهيونية التقليدية التي كان يطرحها حزب "العمل" قبل أن يصعد "الليكود" المتطرف الى الحكم في مايو 1977. فبالإضافة الى كون ما يختمر في عقل نتنياهو ومن معه، بخصوص إنهاء الصراع؛ يتبدى أمر أخر جلياً، وهو أن عنصر "البزنس" والمضاربات العقارية، الذي يلخص مناخات ترامب ومساعديه، هو البوصلة التي يستهدي بها حاملو الصفقة. وعليه تختلط رؤية "الليكود"  بما أضافته الإدارة الأمريكية لرؤية  التكتل الإستيطاني الحاكم في إسرائيل. وقد امتنع الأمريكيون حتى الآن، عن التحدث علناً ولو عن الخطوط العريضة لما يريدون، وجعلوا صفقتهم كما تخشى الافتضاح، في الوقت الذي يحاولون فيه أخذ موافقة الأوساط العربية الحاكمة عليها، لكي تُطرح علناً بمساندتهم. ولعل هذا هو أحد البراهين على جهل ترامب والطاقم الذي يعمل معه، بتاريخ الصراع ومحاولات تسويته، وبحيثيات القضية التي يحاولون تصفيتها، وبالمعطيات الاجتماعية والديموغرافية في موقع هذا الصراع. فالمسألة وفق هذا المنطق، هي مسألة مجاميع من الناس يتطلعون الى العمل بصرف النظر عن علاقتهم بالأماكن التي يعملون فيها، وعن كونها وطناً قضى على طريق حريته عشرات الألوف من الشهداء ومن المظلومين الذين تمسكوا بحقوقهم وبكرامتهم!


على هذا الأساس، كأنما الصراع الذي استعصى على الحل بسبب التعنت الصهيوني ونزعات التوسع والانتهاكات والقتل؛ يمكن حله بتوفير فرص عمل ومشروعات لتوفير الخدمات الأساسية للناس، بينما الأمريكيون يعلمون، أن لا صراع في العالم، انتهى بحلول وفق هذا المنطق، بل إن الصراعات الأقل تعقيداً وظلماً للشعوب، لم تكن قابلة للحل بأسلوب رجال الأعمال الذين يخادعون الضحايا ويقدمون لهم الخدمات وفرص العمل لفترة، لكي يتجاوزوا عن حقوقهم الوطنية!


إن من بين الأمور التي تغاضى عنها راسمو الخطة الأمريكية، هي العامل الديموغرافي الذي يتجاهله "الليكود" حتى في سياساته الإسرائيلية التي تمسكت بصيغة "الدولة الهيودية" وليس الدولة لجميع مواطنيها.


كان "الليكود" عندما تسلم الحكم في العام 1977، قد اعتمد صيغة الزج بالمستوطنين في عمق المناطق الفلسطينية ذات الكثافة السكانية، وبدأ في إنشاء مستوطنات في قطاع غزة، بخلاف رؤية حزب "العمل" التي تؤكد على صعوبة التوسع الإستيطاني في قطاع غزة، وكانت النتيجة التي توصل اليها شارون نفسه، هي الفشل والإنسحاب الأحادي. لكن التوسع الإستيطاني في الضفة الفلسطينية ظل مستمراً وسط المدن والبلدات والقرى، واليوم يريد الأمريكيون المتصهينون تكريس هذا الإستيطان وإبقائه الى الأبد، ومخادعة أصحاب الأرض، وعرض صيغ للحل، لم تكن قابلة للحياة في القرن الثامن عشر. ذلك علماً بأن التطورات في العالم، منذ الربع الأخير من القرن العشرين، شهدت نزوعاً جامحاً للقوميات في بطون الدول، الى الظفر باستقلالها الوطني. أما صيغة "الليكود" التي يحملها الصهيونيون الأمريكيون، فليست سوى مقامرة لتكريس حل، لا يتحسس خطورة التداخل الديموغرافي وجعل التجمعات الفلسطينية السكانية، مهاجع نوم للعمالة الرخيصة، التي يظن كوشنير وغرينبيلات أن سعادتها تكمن في استعادة الخدمات الأساسية والحصول على فرص عند أرباب العمل الذين استلبوا أرضهم وثرواتهم ومنازلهم وحقولهم!


وحتى لو صدقت المقولة الصهيونية الساذجة، بأن الكبار يموتون والصغار ينسون؛ فإن طبائع الصهيونية وثقافتها العنصرية، لن تدع مجالاً لتفشي منطق السلام، لأن العنصرية بطبيعتها تصنع الصراعات، فما بالنا عندما تكون ذاكرة الصغار الفلسطينيين الذين ولدوا ويولدون، لا تختلف عن ذاكرة الكبار الذين قضوا وغادروا الدنيا مظلومين!


إن ما يتسرب عن صفقة تتحاشى الافتضاح، ليس إلا وصفة للصراع المديد، وهذه وصفة لن يطرحها أصحابها، إن بادر عباس والجوار العربي، الى إعادة الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطن الفلسطيني في الحركة والعمل والخدمات.


بات كل ما يتسرب عن بنود من يُسمى "صفقة القرن" يراوح في سياق محاولة أمريكية قهرية، فرض صيغة إسرائيلية للتسوية، هي أدنى من مستوى الطروحات الصهيونية التقليدية التي كان يطرحها حزب "العمل" قبل أن يصعد "الليكود" المتطرف الى الحكم في مايو 1977. فبالإضافة الى كون ما يختمر في عقل نتنياهو ومن معه، بخصوص إنهاء الصراع؛ يتبدى أمر أخر جلياً، وهو أن عنصر "البزنس" والمضاربات العقارية، الذي يلخص مناخات ترامب ومساعديه، هو البوصلة التي يستهدي بها حاملو الصفقة. وعليه تختلط رؤية "الليكود"  بما أضافته الإدارة الأمريكية لرؤية  التكتل الإستيطاني الحاكم في إسرائيل. وقد امتنع الأمريكيون حتى الآن، عن التحدث علناً ولو عن الخطوط العريضة لما يريدون، وجعلوا صفقتهم كما تخشى الافتضاح، في الوقت الذي يحاولون فيه أخذ موافقة الأوساط العربية الحاكمة عليها، لكي تُطرح علناً بمساندتهم. ولعل هذا هو أحد البراهين على جهل ترامب والطاقم الذي يعمل معه، بتاريخ الصراع ومحاولات تسويته، وبحيثيات القضية التي يحاولون تصفيتها، وبالمعطيات الاجتماعية والديموغرافية في موقع هذا الصراع. فالمسألة وفق هذا المنطق، هي مسألة مجاميع من الناس يتطلعون الى العمل بصرف النظر عن علاقتهم بالأماكن التي يعملون فيها، وعن كونها وطناً قضى على طريق حريته عشرات الألوف من الشهداء ومن المظلومين الذين تمسكوا بحقوقهم وبكرامتهم!


على هذا الأساس، كأنما الصراع الذي استعصى على الحل بسبب التعنت الصهيوني ونزعات التوسع والانتهاكات والقتل؛ يمكن حله بتوفير فرص عمل ومشروعات لتوفير الخدمات الأساسية للناس، بينما الأمريكيون يعلمون، أن لا صراع في العالم، انتهى بحلول وفق هذا المنطق، بل إن الصراعات الأقل تعقيداً وظلماً للشعوب، لم تكن قابلة للحل بأسلوب رجال الأعمال الذين يخادعون الضحايا ويقدمون لهم الخدمات وفرص العمل لفترة، لكي يتجاوزوا عن حقوقهم الوطنية!


إن من بين الأمور التي تغاضى عنها راسمو الخطة الأمريكية، هي العامل الديموغرافي الذي يتجاهله "الليكود" حتى في سياساته الإسرائيلية التي تمسكت بصيغة "الدولة الهيودية" وليس الدولة لجميع مواطنيها.


كان "الليكود" عندما تسلم الحكم في العام 1977، قد اعتمد صيغة الزج بالمستوطنين في عمق المناطق الفلسطينية ذات الكثافة السكانية، وبدأ في إنشاء مستوطنات في قطاع غزة، بخلاف رؤية حزب "العمل" التي تؤكد على صعوبة التوسع الإستيطاني في قطاع غزة، وكانت النتيجة التي توصل اليها شارون نفسه، هي الفشل والإنسحاب الأحادي. لكن التوسع الإستيطاني في الضفة الفلسطينية ظل مستمراً وسط المدن والبلدات والقرى، واليوم يريد الأمريكيون المتصهينون تكريس هذا الإستيطان وإبقائه الى الأبد، ومخادعة أصحاب الأرض، وعرض صيغ للحل، لم تكن قابلة للحياة في القرن الثامن عشر. ذلك علماً بأن التطورات في العالم، منذ الربع الأخير من القرن العشرين، شهدت نزوعاً جامحاً للقوميات في بطون الدول، الى الظفر باستقلالها الوطني. أما صيغة "الليكود" التي يحملها الصهيونيون الأمريكيون، فليست سوى مقامرة لتكريس حل، لا يتحسس خطورة التداخل الديموغرافي وجعل التجمعات الفلسطينية السكانية، مهاجع نوم للعمالة الرخيصة، التي يظن كوشنير وغرينبيلات أن سعادتها تكمن في استعادة الخدمات الأساسية والحصول على فرص عند أرباب العمل الذين استلبوا أرضهم وثرواتهم ومنازلهم وحقولهم!


وحتى لو صدقت المقولة الصهيونية الساذجة، بأن الكبار يموتون والصغار ينسون؛ فإن طبائع الصهيونية وثقافتها العنصرية، لن تدع مجالاً لتفشي منطق السلام، لأن العنصرية بطبيعتها تصنع الصراعات، فما بالنا عندما تكون ذاكرة الصغار الفلسطينيين الذين ولدوا ويولدون، لا تختلف عن ذاكرة الكبار الذين قضوا وغادروا الدنيا مظلومين!


إن ما يتسرب عن صفقة تتحاشى الافتضاح، ليس إلا وصفة للصراع المديد، وهذه وصفة لن يطرحها أصحابها، إن بادر عباس والجوار العربي، الى إعادة الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطن الفلسطيني في الحركة والعمل والخدمات

كلمات دالّة: