عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الذكرى 36 لاغتيال الشهداء كمال يوسف ونزيه مطر في روما

الذكرى 36 لاغتيال الشهداء كمال يوسف ونزيه مطر في روما

فتح ميديا - كتب / بسام صالح
ترددت طويلا قبل البدء بكتابة هذه الكلمات، دون سبب يذكر، فمنذ سنوات اعيد واكرر قصة اخوة واحباء ربطتني بهما علاقة نضالية متمايزة في الزمان والمكان، ولكن علاقتي الاخوية مع كمال كانت مميزة، فقد كنت شاهدا على عقد قرانه، وقبلها كنت عضوا في اول لجنة اقليم منتخبة في اول مؤتمر لاقليم فتح في ايطاليا منتصف السبعينات من القرن الماضي، وعملنا سويا لسنوات في اتحاد الطلاب، وكنا نصدر مجلة ثورتنا شهريا نقوم مع اخرين من النشطاء بالكتابة والتحرير والطباعة والتوزيع على الطلاب الفلسطينين والعرب، ترددت في الكتابة لان صورته كانت تظهر على شاشة الكومبيوتر وابتسامته تكاد تستنطقني عن مصير قضيتنا وشعبنا، كنت أرى ابتسامته تختفى وتختفي صورته، وتتوقف اصابعي على الكتابة، احاول تغيير الموضوع واكتب عن امور اخرى بسهولة. الان وبعد جهد على النفس تمكنت الخروج من ازمة الصور والحروف.
قبل ستة وثلاثون عاما، وفي خضم القتال الاسطوري للثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية الذي خاضته دفاعا عن الثورة الفلسطينية و وجودها في لبنان، امام الاجتياح العدواني الاسرائيلي، والصمود الاسطوري للثورة والقوى الوطنية اللبنانية. روما لم تكن بعيدة عن بيروت، وابناء فلسطين في ايطاليا كما في غيرها من دول العالم لم تتوقف مبادراتهم في العمل الوطني الداعم لمقاومتهم في لبنان، تظاهرات وجمع مساعدات وتبرع بالدم وعمل سياسي متواصل لوقف العدواني الوحشي الاسرائيلي، ومطالبة العالم باتخاذ موقف سياسي علني يدين العدوان الذي بدأ في اوائل حزيران عام 1982 .
يوم 15 حزيران كان موعدنا لمظاهرة حاشدة دعما للثورة وتنديدا بالعدوان، شارك فيها ممثلوا الاحزاب والنقابات الايطالية، مظاهرة سلمية كان لها ابعادها السياسية، كنا سعداء بذلك وقلوبنا وعقولنا باتجاه ما يجري من معارك شرسه في لبنان. تصافحنا مودعين على امل اللقاء في اليوم التالي لتوزيع الادوار من يذهب لهذه المبادرة ومن يشارك في ذلك اللقاء. كانت توصية الاخ كمال امين سر حركة فتح ونائب مدير مكتب المنظمة خذوا حذركم واحتياطاتكم اللازمة. كانت تلك تعليمات اكثر مما هي توصية. فالوضع الامني ليس سهلا. لم نكن نتصور ان روما اصبحت مثل بيروت. وان خفافيش الموساد وعملائهم في روما، كانوا يعدون العدة لانتهاك روما العريقة روما المتضامنة مع فلسطين.
الساعة الواحدة من صباح يوم السادس عشر من شهر حزيران وفي احد احياء روما كانت مجموعة من قتلة الموساد تنتظرالاخ الدكتور الصحفي نزيه مطر ان يترجل من سيارته عائدا مع شقيقه الى البيت، اطلق عليه المجرمون رصاصاتهم الغادرة، وفروا تحت جنح الظلام. سقط ابن فتح وابن الطيرة البار شهيدا لفلسطين ليصبح ثاني شهداء الثورة في روما فقد سبقه الشهيد المثقف الفلسطيني ابن فتح وائل زعيتر الذي اغتالته مجموعات الموساد بتاريخ 16/10/1972 .
تمضي ساعات قليله، من صباح ذلك اليوم ليأتي خبر استشهاد الاخ كمال يوسف امين سر حركة فتح في ايطاليا ونائب مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، مجرمي الموساد قاموا بوضع عبوة متفجرة في سيارته تحت مقعد القيادة ادى تفجيرها الى احتراق السياره وارتقائه شهيدا، ثالث شهداء حركة فتح في ايطاليا، الشهيد كمال ابو يوسف ابن بيت صفافا الذي وهب حياته في العمل الوطني حالما بانه سيعود الى بلدته التي قسمها الاحتلال منذ عام 1948 رحل كمال وابتسامته ترافقنا جميعا ونحن نودعه بدمعة من الجمر مازالت تحرقنا.
ستة وثلاثون عاما ، يا احباؤنا، يا شهداؤنا، نزيه و كمال، اخوتكم لم ولن ينسوا ولن يغفروا، انتم معنا اليوم وكل يوم بمجموعة اسميناها اصدقاء الشهداء كمال ونزيه، يشارك الكثيرين ممن عاصروا تلك الفترة، ايام الزمن الجميل، وفي الطيرة تم تكريم الشهيد نزيه وفي بيت صفافا تكريم الشهيد كمال حسين اسماءكم محفورة في ذاكرتنا في الوطن كما في الشتات.
ما يؤلمنا ان القضاء الايطالي اغلق التحقيق بقضية اغتيالكم، التي ستبقى جرحا عميقا في قلوبنا الى ان ياتي ذلك اليوم الذي نعيد فيه فتح القضية من جديد لمعرفة من هو المنفذ لهذه الجريمة النكراء، لتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية لينال العقاب الذي يستحق.
لكم العهد ولكم القسم ان نبقى أوفياء مخلصين لفتح و لفلسطين التي قدمتم حياتكم و أرواحكم من اجل ان تبقى وستبقى فلسطين وفتح شعلة للنضال والانتصار.