الشهيد الزرقة تعطر مكانه برائحة المسك
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الشهيد الزرقة تعطر مكانه برائحة المسك

الشهيد الزرقة تعطر مكانه برائحة المسك

فتح ميديا –غزة- تقرير//نيفين أبو شمالة::


حشود من المهنيين، جاءت لتحتفل بعرس الشهيد "إبراهيم أحمد الزرقه ابن الثامنة عشر ربيعاً، أحد شهداء مسيرات العودة، وأجواء احتفالية مميزة فيه توزع الحلوى والعصير، والشوكلاته الفاخرة، يعلو صوت النشيد الوطني، تستقبل والدة الشهيد "أم حسام" متماسكة قوية تلف حول عنقها الكوفية الفلسطينية وذلك في بيتها الكائن في حي التفاح شرق مدينة غزة.


دنوت منها ورحبت بي وبدأت تسرد صفاته التي تميز بها فلذة كبدها الشهيد بأنه تميز بصفات اختلفت عن غيره كالأدب والأخلاق والتواضع والطيبة وتمسكه الدين، مطيع، لا يرفض لأي أحد طلب، كما تميز دوماً بوجوده بالصفوف الأولى بالمسجد عند إقامة الصلاة.


وقالت: "لقد كان يتوجه كل يوم جمعة من بدايات مسيرة العودة إلى منطقة السياج الفاصل شرق مدينة غزة ليصور الأحداث وكان يقول لي: "سامحيني يما عشان ما رح أتغذى معاكي اليوم ، يما أمانة أرضى عني عشان استشهد، فهو كثيراً تمنى أن يستشهد وقد استحقها ونالها الحمد لله".


وأشارت أنه كان دائماً يقول لها ما تقلقي عليه يما رح أجيلك شهادة ترفع راسك العالي وتفتخري فيه".


أما عن يوم خبر استشهاده فأوضحت والدته بعد أن توقفت برهة عن الحديث لتكمل:" يوم استشهاده شميت ريحة مسك وعرفت أنه استشهد قبل ما يصل خبر استشهاده".


وبيَّنَت والدته بأن ابنها الشهيد أصيب بطلق ناري بالرأس أودت بحياته وسقط شهيداً على الفور في أحداث مليونية العودة يوم الإثنين 14/5/2018 للمطالبة بحق العودة فلم يكن يحمل سلاحاً ولكنه طالب بحقه سلمياً.


وأضافت :"جاء خاله وقال لي زغردي ابنك استشهد، لم أصدق فكنت حقيقةً أتوقع نبأ استشهاد أخوه الأكبر".


وابتسمت من جديد وكأنها تراه أمامها:"يا الله الكل كان يحبه، أبوه كان يحكي إبراهيم محبته كوم وأنتو محبتكو كوم تاني وذلك بما تميز به من خُلُق".


ولم تتوقف لحظة وهي تسرد مواقفه الجميلة المؤثرة لتوضح أنه دائماً كان بحب يضحك مع أولاد خاله ويقول لهم تعالوا نلعب صيد العصافير عشان نتعلم كيف نصيد الجنود.


وأشارت والدته بأنه كان يحب يمازحها كثيراً ويقول لها لا تقلقي عليَّ سوف أدرس وانجح وارفع راسك وأجيب مجموع عالي ولكن ادعيلي ربنا يوفقني.


أما شقيقته ريم، طالبة "طب أسنان" بدت مذهولة وكأنها مازالت تعيش في كابوس غير مصدقة بما جرى من خبر استشهاده لتسرد لمراسلة "فتح ميديا" الليلة الأخيرة التي قضاها معهم بأنها لأول مرة يلتقط مجموعة من الصور له معنا وكأنه يودعنا ويتركها ذكرى لهم.


وأوضحت بأنه قبل أيام قام بتنظيف المسجد و تجهيزه لقدوم شهر رمضان، فلم يكن يعلم بأنه جهزه لنفسه، كما بينت في سياق حديثها أنه مثل هذا اليوم قبل شهرين كانوا يجلسون مع بعضهم  نفس الجلسة، ولكن كانت كلها سعادة وفرح وغناء لزفاف أخوها الكبير، وها هي اليوم تحتفل بفرح أخيها الأصغر شهيداً، ومسحت دمعة من عينها بسرعة لتقول:"الله يرحمه".


كما روت رواية أخيها محمد الذي يمضي معظم أوقاته مع أخيه الشهيد أنه عندما أراد أن ينام بجواره اشتم رائحة المسك تنتشر في الغرفة بشكل غير طبيعي، مؤكدة أن "ابراهيم" أثناء وجوده في مسيرة العودة قام بالتيمم وصلى الظهر وبعدها بدقائق بسيطة استشهد أثر طلقة من العدو الجبان.


وقد نشرت ريم تغريدة عبر صفحتها على الفيس بوك قالت :" صارلي ساعة ونص من لما عرفت إنك عالحدود متخيلاك شهيد ليش.. قلبي أجاله هاد الإحساس ليش؟


كل جمعة بتروح وبترجع، واليوم، رجعت محمول وبيرددو لا اله الا الله والشهيد حبيب الله".


وأضافت شقيقة الشهيد إبراهيم: كان آخر مشوار الك رحته عشان خاطري يا قلبي ووصلت جامعتي ليش مطولتش؟ كان ضليت هناك، بتذكرك صليت الظهر بالبيت ونزلت، مش بابا حكالنا محدش يروح يا إبراهيم وحكالك اقعد أدرس أنت توجيهي وامتحاناتك قربت يا روحي.. رحت عالجنة وسبقتنا ليش؟...."


وواصلت ريم حديثها لأخيها "إحنا مش متفقين كلنا مع بعض دايماً، سلم ع الشهدا اللي معاك.. نيالك بالجنة، ونيال البيت كله بريحة المسك اللي طلعت منك، الشهادة زارتنا يا حبيبي.


والجدير بالذكر أن الشهيد "إبراهيم الزرقة" طالب بالثانوية العامة رصاص الاحتلال لم يجعله يكمل حلمه ويحقق أمنياته بأن يصح صحفياً يفضح عبر تقاريره وصوره جرائم الاحتلال الإسرائيلي البغيض.