الاستشهادى "محمود العنانى" اللهم إني وهبت لك نفسي … اللهم تقبلني شهيداً
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الاستشهادى "محمود العنانى" اللهم إني وهبت لك نفسي … اللهم تقبلني شهيداً

الاستشهادى "محمود العنانى" اللهم إني وهبت لك نفسي … اللهم تقبلني شهيداً

فتح ميديا - متابعة::


رحمك الله يا محمود ما أعظمك كنت نعم المجاهد الهادئ المبتسم، المقبل على الله، الصابر المحتسب، مضيت ومن معك من إخوانك المجاهدين تقاتل أعداء الله اليهود بإمكانات متواضعة بسيطة لا تعد في ميزان القوى العسكرية شيئاً، لكنها كان لها تأثيرها ووقعها على العدو الصهيوني الذي فر ومستوطنيه من غزة الأبية العصية على الانكسار في ليلة وضحاها، وها هم اليوم يفرون مرة أخرى من محيط غلاف قطاع غزة بفعل ضربات كل الشهداء والمجاهدين، وغداً بإذن الله ستعود فلسطين حرة أبية، وسيعود للقدس طهرها وللأمة عزتها وكرامتها رغم أنف بني صهيون ومن يقف خلفهم ويدعمهم ويساندهم ويمدهم بكل وسائل القوة والتمكين، فنم قرير العين يا شهيد، فخلفك إخوانك المجاهدين على العهد ماضون بإذن الله حتى النصر أو الشهادة.


تمرعلينا في الثامن من شهر مايو لعام 2018م، الذكرى السنوية الخامسة عشر لإستشهاد أحد مجاهدى كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " الإستشهادي المجاهد، " محمود سعيد العناني " منفذ الهجوم االبطولي في مغتصبة كفار داروم.


الإستشهادي محمود العناني


لم يكن الشهيد يملك رخصة قيادة تؤهله أن يكون سائقاً، و لكن إرادته و عشقه للشهادة هي التي قادته إلى أن يأخذ سيارة ملغومة بالمتفجرات و يتوجه إلى مغتصبة كفار داروم المقامة على الأرض الفلسطينية في دير البلح وسط قطاع غزة مساء الخميس 8.5.2003م، حيث كانت دورية مشاة صهيونية تقوم بعملية تمشيط هناك و اتجه نحوها بأقصى سرعة غير مبال بإطلاق الرصاص الكثيف عليه من قبل الجنود الصهاينة ليفجر نفسه في وسطهم و يوقعهم مدرجين بدمائهم بين قتيل و جريح و تصعد روحه إلى بارئها ليلة الجمعة و يدفن بعد صلاة الجمعة في الموعد و المكان اللذين تمناهما دوما .


فدائي من مخيم للاجئين


سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري … و أصبر حتى يعلم الصبر أنني صابر على شيء أمرّ من صبري… و أصبر حتى يأذن الله في أمري، كلمات كان يرددها الشهيد اللاجئ محمود العناني ابن كتائب شهداء الأقصى ، و تركها مكتوبة على ورقة بيضاء تماماً مثل قلبه الأبيض.


عاش الشهيد العناني ابن مخيم النصيرات في أسرة فلسطينية متواضعة هاجرت بلدتها الأصلية عام 1948 إبان النكبة، إخوته افتقدوه وأمه ذات الوضع الصحي السيئ تبحث عنه يوماً بيوم ولا تعلم عن استشهاده لأن أبناءها لم يخبروها خوفاً عليها من الصدمة.


ولد الشهيد محمود سعيد العناني في مخيم النصيرات جنوب غزة بتاريخ 1.1.1981م، فكان الابن التاسع والأخير لوالديه، ترعرع الشهيد بين أحضان عائلة مجاهدة تعلم منها التضحية و الفداء و حب الوطن و الصبر على المحن. درس مرحلته الابتدائية و الإعدادية في مدرسة الذكور الابتدائية القريبة من منزله، كما درس مرحلته الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد في المخيم ليعمل بعد ذلك في صفوف الشرطة الفلسطينية منذ عام 1999 و يعمل في مجال التدريب العسكري بعدها.


عيون لا تعرف طرق للنوم


منذ مطلع انتفاضة الأقصى لم تعرف عيونه النوم… كان يتمزق من الألم كلما شاهد عذابات شعبه نتيجة جرائم و قمع الجيش الصهيوني فزاد من نشاطاته حيث أشرف على الجانب الإعلامي لحركة فتح في منطقة النصيرات حيث كان مبدعا لا يعرف لليأس و الكلل طريقاً، كما أشرف على الجانب التعبوي لأشبال الحركة مما أكسبه الخبرة الواسعة في المجال التنظيمي.


لم يتوقف عطاء الشهيد العناني عند هذا الحد، فقد ترجل للانتقام لدماء الشهداء التي تمثلت في عمليات الاغتيال و قتل المدنيين الأبرياء، فالتحق بالجناح العسكري لحركة فتح “كتائب شهداء الأقصى” حيث يشهد له من عرفه بأنه كان مقداماً شجاعاً لم يتوانى في التصدي لقوات الاحتلال أثناء الاجتياحات الأخيرة في منطقة النصيرات بزرع العبوات الناسفة وإطلاق النار و القذائف الموجهة، و ظل على ذلك إلى أن نال ما تمناه مساء الخميس 8.5.2003 م.


كان متميزاً ذو روح بطولية ونضالية، حوّل حصته المتواضعة من البيت الذي تركه والده قبل وفاته إلى عيادة طبية طارئة تستخدم أثناء الاجتياحات الليلية لقوات الاحتلال في مخيم النصيرات.


محباً للجميع ساخراً من الدنيا


يقول أبو البهاء شقيق الشهيد: “كان محمود ذو شخصية هادئة جداً، كثير الضحك، قوي العزيمة و الإصرار رغم نحافة جسده، كثير الصلاة و الذكر، يصل الرحم باستمرار و لديه علاقات اجتماعية واسعة”.


و يقول تيسير أحد أصدقاء الشهيد: لم يكن محمود يخش في الله لومة لائم، يسخر من الدنيا و يعتبرها شيئا لا قيمة له، كما كان يحب أصحابه و يحب أن يراهم مجتمعين متحابين “. و يضيف ‘ الشهيد كان يحب الرياضة جداً، لدرجة أنه كون فريقاً و اشترى له ما يلزمه من ملابس و أحذية و غير ذلك، كما كان شديد العطف على الأطفال و رقيق القلب مع الجميع”.


” هذا مشوار والكل يجب أن يواصل، ولا تقف الأمور عند محمود أو غير محمود “.


بهذه الكلمات التي امتزجت فيها مشاعر الحزن بقوة الإرادة يتحدث بسام العناني الأخ الأكبر للشهيد ويضيف بسام ” أخي عايش الانتفاضة الأولى حيث كان يبلغ من العمر عشرة أعوام ولاحظت عليه حبه للوطن وعنفوانه الثوري منذ تلك أوقات التي كنا نجابه الاحتلال في شوارع مخيمنا .


وصية الإستشهادي " محمود "


أنا الشهيد الحي محمود سعيد عبد العناني، أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله، عليها نحيا و عليها نموت و بها نلقى الله إن شاء الله.


اصبروا حتى يعجز الصبر عن صبركم.


و اصبروا على شيء أمرّ من الصبر.


و اصبروا حتى يعلم الصبر أنكم صابرون على شيء أمرّ من الصبر.


اصبروا حتى يأذن الله في أمركم.


أوصيكم بالوحدة الوطنية و رص الصفوف.. أوصيكم بالصلاة و عبادة الله سبحانه و تعالى.


أوصيكم أن تستمروا بالانتفاضة حتى دحر الاحتلال… و أوصيكم أن تتذكروا كل قطرة دم نزفت من شهيد بطل.


كما أحضر لنا شقيق الشهيد ورقة كان محمود قد كتب عليها العبارة التالية: “كلمة صغيرة موجهة إلى الشارون الحقير أقول فيها ، عليك أن تعلم أنه كلما سقط شهيد على أرض هذا الوطن الحبيب فإننا نزداد قوة و صلابة و تحدى و إيمانا بالله” .


ومن الكلمات التي رددها الشهيد المجاهد قبل رحيله ...


” اللهم إني وهبت لك نفسي … اللهم تقبلني شهيداً ” .


أمنيته رضا الله عنه


كما و كتب على ظهر صورة شخصية له عبارة ‘ دموعي على بطاقة تهنئة، الشهادة يا رب ‘ ويقول تيسير أحد أصدقاء الشهيد ‘ من أجمل الكلمات التي كان يرددها محمود: يموت الرجال و يبقى أشباه الرجال… نحن الذين على الحراب لحومنا.. جمر لنار الانتفاضة..و على السياط جلودنا فجر لملحمة الإرادة ‘ كما و أوصى الشهيد أحد الشباب الذين كان يعرفهم بأن يواظب على ري شجرة صغيرة كان قد زرعها بالقرب من القبر الذي أحب أن يدفن فيه بجانب قبر والده.


ويؤكد أحبة الشهيد أن صديقهم بطل كرة اليد بالفريق الأول بنادي أهلي النصيرات كان اجتماعياً بالدرجة الأولى ذو روح قيادية يستقطب الجميع في حب ومودة و روح فدائية.


آلاف الفلسطينيين شيعوا الاستشهادي العناني في مسيرة جماهيرية حاشدة جابت شوارع المخيمات الوسطى ردد فيها المتظاهرون صرخات الانتقام و الثأر من القتلة الصهاينة.