لقد أعذر من أنذر
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

لقد أعذر من أنذر

لقد أعذر من أنذر
عدلي صادق

يُمكن أن ننظر بجديّة، الى ما نشرته جريدة "الحياة" السعودية، على لسان "مصدر" من حماس لم تسمِه، بأن الحركة التي تسيطر على غزة؛ قد تبدأ اتصالات لعقد مؤتمرات موازية للاجتماع، الذي يُزمع عباس عقده تحت اسم المجلس الوطني الفلسطيني. وهذا أمر يؤشّر الى اقتراب حماس من الفكرة الصائبة، التي لا بد منها، لأن تفرد عباس وإهانته للقانون والمؤسسات وللوثيقة الدستورية، وتجرؤه على تجويع الناس وخنق حياتها، والاستهتار بالفصائل والقوى السياسية والمجتمع المدني؛ اقتضت كلها منذ نحو عامين، الذهاب الى مواجهة سلوكه الشائن، بتجميع شظايا الحالة الكيانية الفلسطينية، وفرض أطر دستورية، لمقابلة الحال الكيانية المزرية بمقاربات دستورية تؤسس لمرحلة جديدة!
ففتح الرائدة ليست هي التي تتفرد، مثلما نُقل عن المصدر الحمساوي، بل هي التي يستفرد عباس بها وبكادرها ومناضليها، مثلما يستفرد بالقوى الأخرى، مستنداً الى قبضة الاحتلال العسكرية. والمشكلة لا تنحصر في عملية تزوير المجلس وتلفيق انعقاده. فعباس تجاوز كل الخطوط الحمراء في كل شأن، إذ يؤسس بانحرافه وجنونه، لكوارث في الضفة وغزة، تتمثل في النزاع الأهلي في الأولى، والانفجار الاجتماعي في الثانية!
يصح القول منذ الآن، أن من ينتظر تغييراً في سلوك عباس، واهمٌ ولم يدرك بعد، مدى خطورته. فهو لا يطيق الشعب، وينفر حتى من الموالين وإن كان يحتملهم على مضض لفترات متفاوتة. وليست لديه عاطفة سويّة، وينطوي على مخزون من العُقد والنزعات المريضة، وليس من بين طموحاته أن يُمتدح بعد غيابه.
تتعزز البراهين في كل يوم على دقة هذا الكلام. وفي كل يوم يغادر حلقة الموالين الضيقة الانتهازية، موالون لا يستطيعون إنكار قبائحه. فأعضاء الحلقة الضيقة، يُفاجأون في كل يوم بممارسة عباسية، تجرحهم أو تحرجهم، فيتحولون الى موقف الرأي العام الفلسطيني منه. 
حتى الآن، وبالمعيار السياسي، لم تسجل القوى السياسية الطليقة، البعيدة عن قبضة سلطته الأمنية؛ أي موقف ذي تأثير على صعيد السياسة الداخلية، شأنها في ذلك شأن الصامتين في الضفة ،صمتاً يلامس الخنوع. ففي الضفة استطاع بقوة الأمن وبمنهجيتها الضالة، تشويه طبقة سياسية كاملة، وتحويل الشباب الوطنيين الى حطام، لا يستطيعون توجيه محض ملاحظة أو استدراك، أو على الأقل أن يقولوا له بلغة الطاعة والوداد، إنه لم يوفق مثلاً في قوله إننا خدم الاحتلال وتحت حذائه. فليست هذه لغة وطنيين أو رواد حركة تحرر!
لقد باتت القوى الطليقة التي لا يطالها عباس، هي معقد الأمل، لذا فإنها عندما تتخبط وتفقد الرؤية والجسارة، وتُعمي بصيرتها بنفسها، تصبح في حال سقوط. لذا لا بد من الذهاب الى إحياء مؤسسة المجلس التشريعي، وجمع أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من الشتات وغزة، وعقد مؤتمر وطني تأسيسي، تتمخض عنه قاعدة لإعادة بناء الكيانية الفلسطينية، التي بمقدورها مخاطبة الأشقاء والأصدقاء، وتسليط الضوء على انحرافات عباس، وانتزاع مقدرات الشعب الفلسطيني من بين أيدي اللص وأعوانه.
إن هذه هي الطريق القويم التي لا مناص منها، بالتزامن مع مسيرات الأرض والعودة، وجُمع التضحيات الشعبية. فلا يُرجى من عباس وحلقته الضيقة شيء، ولا تغرن أحداً مسرحيات التطير من ترامب والخطابات التي يكتبها منشئوها. فالرجل يلعب لعبته، ومن العيب على الوطنيين أن يتركوه يلعبها حتى النفس الأخير. فغزة تجوع، والضفة تحتقن، والطامحون الى السلطة بعده، بلا مناقب ولا مواهب، ماضون في التهيؤ والتسلح لمجابهات مع منافسيهم، في غياب المؤسسات الضامنة لانتقال سلمي وديموقراطي للسلطة، والشتات الفلسطيني مُهمل، وقد أعذر من أنذر ! 

كلمات دالّة: