• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

توفيق أبوخوصة يكتب: حركة المقاومة السلمية " حماس "

توفيق أبوخوصة يكتب: حركة المقاومة السلمية " حماس "

فتح ميديا - كتب// توفيق أبوخوصة::


من المعروف أن أكثر المخلوقات قدرة على التلون وفق البيئة المحيطة هي " الحرباء " ،،، وهذا السلوك جزء طبيعي في سلوكها للتمويه على أعدائها و خصومها ،،، يساعدها في عمليات الانقضاض على فريستها والتهامها دون أن تلمحها الفريسة.


أيضاً يستفاد من ذلك في جذب الإناث عند التزاوج، كما ثبت علمياً السبب وراء تغير لون الحرباء هي الحالات التي تمرّ بها الحرباء من الشعور بالاسترخاء، أو الخوف، أو الغضب، وأيضاً درجات الحرارة من حولها من طقس حار وطقس بارد ،،، بالمناسبة أحد أنواعها يسمى "الحرباء المحجبة" .


حماس تسعى إلى تجيير و توظيف كل ما يجري من مقاومة شعبية في فعاليات مسيرة العودة لحسابها الخاص ومن أجل تحقيق مصالحها ، و القفز على تضحيات الكل الفلسطيني ، و ترى قادتها و المسؤولين فيها يتحدثون بإعتبار الأمر فعل حمساوي خالص و على استحياء يتم الإشارة للآخرين باعتبارهم من بهارات الطبخة، وهي تندفع باتجاه رفع شعارات المقاومة السلمية نظراً لسخونة الطقس السياسي و تحسبا لنتائجه المرعبة ، بل إن التلون الحمساوي بالمقاومة السلمية منبعه الخوف البين من حرارة الحصار المطبق على قطاع غزة و العدوان الإسرائيلي المتوقع في أي لحظة ، بالمقابل عباس الذي يحاصر و يقتل بإرهابه الناعم الغزيين يتباكى عليهم و سكاكينه تقطر بدمهم ، العدو الإسرائيلي قتل ثلاثين شهيدا و جرح ثلاثة آلاف فلسطيني و يتبنى مقاومتهم الشعبية التي في جزء منها تعبير عن رفض الإرهاب و القمع المتعدد الرؤوس (عباس – حماس – إسرائيل)، السؤال هنا الجميع يقر بأن إسرائيلي عدو مركزي و محتل غاشم في نظر كل الفلسطينيين و عبر فعاليات مسيرة العودة يريدون التأكيد على تمسكهم بحقوقهم الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة ،،، لكن هل يعتقد عباس و حماس أن الغزيين سوف ينسون أو يغفرون لهما وقع السياط التي تلهب ظهورهم و الممارسات الإجرامية التي مازالت تطال كل فرد منهم ، وسرقة خبزهم و قوت يومهم و التلذذ بالانتقام منهم و السطو على حاضرهم و مستقبلهم ، وفي نفس الوقت يتسابق الطرفان للمتاجرة بدمائهم و معاناتهم و كأنهما ليس السبب فيها ، بل حتى القاتل الإسرائيلي أيضا يسعى للظهور بمظهر الحريص على حياة الغزيين و التخفيف من ظروفهم القهرية .


حماس سلمية ضد الإسرائيلي ولكن قبضتها الحديدية ضد المواطن الغزي حاضرة في كل زمان و مكان ، عباس يقدم الدنية و يقبل بالبسطار الإسرائيلي في الضفة ، و يستأسد في إجراءاته الإنتقامية ضد غزة ، الضفة مستباحة من المستوطنين و قوات الإحتلال الإسرائيلي و هو شخصيا و بيته ليس خارج هذه الإستباحة و الدوريات العسكرية يحلو لها المرور متى شاءت على أبواب المقاطعة وميدان المنارة في رام الله،،، و يأتي ليطالب بالتمكين بلا حدود في غزة ،،، ووجوب رفع الراية البيضاء و إعلان الإستسلام بلا قيد أو شرط .


الجميع يدرك أن فعاليات مسيرات العودة لن تحقق العودة الموعودة ،،، لذلك من غير المقبول أو المعقول تحميلها أكثر مما تحتمل ،،، جاء إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس بشكل إستعراضي و خلفه يافطة كبيرة تحمل صور المهاتما غاندي و مانديلا و مارتن لوثر كنج ،و ألقى خطبة عصماء ، و أطلق تسميته الحمساوية الخاصة "مسيرة العودة و كسر الحصار" ، عن أي حصار يتحدث ،،، و رفع الحصار عن من ،،، و عن أي من الحصارات المفروضة على الغزيين كرها ،،، حماس تحاصر غزة ،،، عباس يحاصر غزة ،،، إسرائيل تحاصر غزة ؟؟ أم أن المقصود كسر الحصار عن حماس ؟؟؟


على حماس أن تتواضع و تدرك أن محاولات الإفلات بالنفس و التضحية بالمجموع الوطني لن تفلح و مآلاتها معلومة ،، لن يخرج الغزيون لمواجهة حماس كما يأمل عباس و تخشاه حماس لسبب بسيط ومدرك في الوعي الجمعي للفلسطينيين ، أن حماس سوف تستخدم كل قوتها غير السلمية الفائضة في قمعهم بصورة تكون فيها ذكريات الإنقلاب الأسود أمامها مزحة ساذجة ، للمحافظة على مصالحها الحزبية تحت شعار حماية المقاومة ، وفي نفس الوقت لا يعلقون أملا على عباس الذي يفتقد لأدنى مقومات الثقة و ترك من الثارات و النقمات في الوجدان الوطني ما لا ينسى ، و الأسوأ من هذا وذاك غياب القيادة الطليعية التي تحظى بثقة الجمهور و المؤهلة لقيادة التغيير المنشود ، لذلك فإن السعي للخلاص الفردي أو الحزبي ليس أكثر من مهلكة ، و نفس الشيء ينطبق على توجهات عباس الذي يتعامل بمنطق "لا أريكم إلا ما أرى" .


إن المقاومة الشعبية التي ركبت موجتها حماس مؤخرا ، هي نفسها التي يرفع شعارها عباس علنا و يحاربها سرا ، وهو حقيقة لا يريد أي شكل من المقاومة الشعبية الجادة أو (المسلحة) ، علما بأن الضفة الغربية فيها متسع للمقاومة الشعبية غير متاح بالحد الأدنى في قطاع غزة و تكبح جماحه أجهزته الأمنية على مدار الساعة ، ولا داعي للتبرير بغير ذلك بالإستناد لما يجري في بلعين و نعلين و المعصرة و كفر قدوم فهي حالات خاصة تقوم على مبادرات ميدانية لا علاقة لعباس بها و خارج نطاق سيطرة الأمن الفلسطيني .


أمام التحديات الخطيرة التي تحدق بالقضية الوطنية ، لا خيار سوى وحدة وطنية حقيقية و شراكة سياسية كاملة تقوم على برنامج الحد الأدنى من القواسم المشتركة و التوافق الداخلي ، بعد تجربة مريرة فقد فيها الفلسطينيون الثقة بقياداتهم من كل الفصائل السياسية و الشخصيات المستجلبة التي باتت تتغذى على دمهم، فعاليات مسيرة العودة حالة نضالية بالإمكان تعميمها و تعميقها لتصبح منهج حياة للمواطن الفلسطيني ، و المقاومة الشعبية لن تستقيم أو تنجح في تحقيق أهدافها إذا ظلت رهينة للتوظيف الحزبي و الجهوي تدور في إطار الفعل الموسمي ، و ليعلم القابضون على خناق شعبنا بالقوة و الإكراه في شقي الوطن أن كل وسائل و أدوات التجميل لن تجدي في خداع الناس ، لذلك لابد من خلع هذه الوجوه الملطخة بالماضي ليصنع الجميع مستقبلا أفضل .