• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

الشهيد القائد "محمود صلاح " عاش عزيزاً ومات شهيداً

الشهيد القائد "محمود صلاح " عاش عزيزاً ومات شهيداً

فتح ميديا - متابعات::


كان التاسع والعشرون من شهر إبريل 2003, يوماً جديداً يحمل أسماءً ونجوماً ترتقي للعلياء فكانت فلسطين علي موعد جديد مع الدم الذي هزم سيف الجلاد، وكانت الحور بانتظار فارس جديد ينضم لقوافل العشاق والشهداء، فارس مضى من بين جنبات مدينة بيت لحم، التى ضربه الأمواج كل يوم ولا تنكسر، إنه بيت لحم، مسقط المجاهد " محمود صلاح أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى فى الضفة الغربية .

التاسع والعشرون من شهر ابريل 2017م، الذكرى الثالثة عشر لإستشهاد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " الشهيد محمود صلاح والشهيد عنان جواريش .

ففي فجر يوم 29/4/2003 ، وقعت في منطقة أم ركبة في بلدة الخضر معركة حامية بين قوات صهيونية كبيرة و اثنين من المطلوبين في أحد المنازل تشبه إلى حدّ كبير ما يشاهد عادة في الأفلام البوليسية ، و أسفرت المعركة عن استشهاد الاثنين ، و أحد هاذين الشهيدين هو “محمود صلاح” الذي يعتقد أنه آخر قائد لكتائب شهداء الأقصى في محافظة بيت لحم ، و بدمائه كتب السطور الأخيرة في حكاية امتدت أكثر من ثلاثة أعوام مع رفاقه خلال انتفاضة الأقصى ، و نحو سبعة أعوام منذ أن أصبح مطلوباً لقوات الاحتلال .

الشهيد القائد "محمود صلاح "
ولد في بلدة الخضر و كان جنيناً في بطن أمه عندما توفي والده في حادث عمل في القدس المحتلة ، و جاء إلى الدنيا يتيماً ، و كأترابه وجد نفسه ينخرِط في مجموعات مناهضة للاحتلال و اعتقل أول مرة و كان عمره 17 عاماً و اعتقل مرة أخرى و خرج من السجن في أجواء اتفاق (أوسلو) ، حيث كان مثل رفاقه في حركة فتح متحمسين لاتفاق اعتقدوا أنه ربما ينهي معاناة أبناء شعبهم .

وانخرط كباقي رفاقه في أجهزة الأمن الفلسطينية التي سرعان ما اكتشفوا أنها لم تعبّر عن طموحاتهم أو تجسّد ما ناضلوا لأجله .. في عامي 1995 -1996 قام الشهيد بعمليات تهريب جريئة للأسلحة من الأردن عن طريق البحر الميت مع مجموعة من رفاقه أبرزهم الشاب يوسف أبو صوي رفيق نضاله منذ الطفولة .

الشهيد القائد محمود يستطيع تهريب الأسلحة عن طريق البحرالميت ...

وكانت الأسلحة تذهب لمجموعات من فتح و مجموعات من التنظيمات الأخرى التي نشطت بالتسليح و لأفراد في أجهزة السلطة الفلسطينية . و أغرى هذا النجاح المحفوف بالمخاطر محمود و رفاقه للتخطيط لنقل صفقة أسلحة كبيرة تجاوزت قيمتها الـ 250 ألف دولار .

وسافر لهذه الغاية هو و يوسف أبو صوي إلى العاصمة الأردنية عمان و اشتروا الأسلحة من عدة أمكنة و شحنوها إلى الجانب الأردني من شاطئ البحر الميت و في ساعات الليل كان رفاقهما من الأرض المحتلة يتوجّهون بالقارب لأخذ الحمولة و وقف محمود و رفيقه يوسف على قمة أحد الجبال يراقبان كيف تسير الأمور ، و عندما وصل القارب إلى الشاطئ الفلسطيني ، فجأة أضيئت أنوار كاشفة و أصبح الليل نهار ، و لم يتمكّن الذين كانوا يراقبون القارب من الاختباء كثيراً وسط البوص حيث ألقت قوات الاحتلال ، التي انتشرت بكثافة في المنطقة بناءاً على معلومات مسبقة على الأغلب ، القبض عليهما .

وكان ما حدث صاعقة بالنسبة لمحمود و رفيقه يوسف أبو صوي و في طريق عودتهما من الشاطئ الأردني إلى عمان بسيارة مستأجرة و نتيجة لصدمة انكشاف عملية التهرّب اصطدمت سيارتهما بسيارة أخرى و أصيب محمود إصابة متوسطة و بعد ثلاثة أيام خرج من المستشفى و قرّر و رفيقه أبو صوي العودة إلى الوطن رغم المخاطر ، و هذا ما حدث و دخلا فلسطين عن طريق الجسر دون أن يعترضهما أحد ، لأن رفاقهم الذين ألقيَ القبض عليهم لم يعترفوا عليهم .. و كان الكشف عن عملية التهريب مناسبة للإعلام الصهيوني للترويج بأن الفلسطينيين يمارسون عمليات تهريب الأسلحة ..

أبرز القادة المؤسسين لكتائب شهداء الأقصى
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى كان محمود صلاح من أبرز القادة المؤسسين لكتائب شهداء الأقصى التي مارست عمليات إطلاق النار ضد المستوطنين .

وخاض صلاح مع حسين عبيات ، عدة مواجهات و عمليات إطلاق نار ضد المستوطنين في الخضر و مستوطنة (جيلو) و معسكرات جيش الاحتلال في مدينة بيت ساحور .

وبعد أربعين يوماً من انتفاضة الأقصى تلقّت تلك المجموعات ضربة قوية باغتيال حسين عبيات بإطلاق صواريخ على سيارته في مدينة بيت ساحور و كان ذلك أول عملية اغتيال في انتفاضة الأقصى ، و منذ ذلك التاريخ كان على محمود صلاح أن يودّع الرفيق تلو الآخر :

·عاطف عبيات الذي اغتيل مع اثنين آخرين بتفجير عبوة عن بعد .

·يوسف أبو صوي الذي اغتيل بإطلاق مئات الطلقات عليه أمام منزل والده في إحدى أيام رمضان و قبل الفطور بدقائق .

·محمود عواد الذي استشهد و هو يطلق النار على دبابة صهيونية في شهر شباط 2002 في بيت لحم .

·جاد عطا الله و محمد إسحاق اللّذان اغتيلا في آذار 2002 بتفجير عبوة عن بعد .

وليد صبيح الذي اغتيل في حزيران 2002 أمام بوابة الخضر .

و غيرهم الكثير الذين استشهدوا خلال عمليات التوغّل العديدة لمحافظة بيت لحم ، و آخرون تم إبعادهم أو اعتقالهم ، و بقيَ محمود صلاح و رفيقه عنان الجواريش أبرز المطلوبين لقوات الاحتلال الذين لم تستطع أن تصل إليهما أجهزة الاستخبارات و كان محمود صلاح يعيش متنكّراً على هيئة رجل كبير في السن أو رجل أجنبي و هكذا ..

بناء القبور للعيش فيها
وعاش شهيدنا القائد " محمود صلاح " أشهراً عديدة في المغارات المحيطة في بيت لحم خلال عدة فترات كان أبرزها خلال عملية السور الواقي حيث عاش مع عددٍ من رفاقه 25 يوماً في إحداهن قرب قرية أرطاس ..

وكان محمود صلاح و أشقاؤه يعرِفون أنه سيأتي يوم يشتد الحصار عليه ، فبنوا بعد اتهامه في قضية تهريب الأسلحة قبواً في منزل العائلة تحت أرضية الصالون عمقه 160 سم و طوله 220 سم و العرض 110 سم .

ويوجد منفس لهذا القبو عن طريق ماسورة 14 إنشاً طولها أربع أمتار ، و مع الوقت أصبح عيسى شقيق محمود صلاح خبيراً في هذه الأمور عندما ينزل شقيقه إلى القبو يقوم بوضع الغطاء و عمل الروبة و نثر الفلفل لتضليل الكلاب البوليسية ، ومن المؤكد أنه كان لدى مخابرات الاحتلال علم بوجود قبو داخل المنزل فشنّت نحو تسع عمليات مداهمة استخدم خلالها المقداح الآلي (الكونغو) و آلات هندسية و مجسات توضع على الجدران و قام جنود الاحتلال تحت إشراف ضابط المخابرات المعروف باسمه المخابراتي (عادل) بعمليات تخليع البلاط و تدمير الجدران و عمل مقاسات هندسية لتحديد المكان الذي يمكن أن يكون فيه القبو دون جدوى . و مورست ضغوطات على العائلة و تم هدم جزء من المنزل و لكن قوات الاحتلال لم تستطع القبض على محمود صلاح أو قتله …

و قبل شهرين من ذلك اليوم المشهود ، وصل محمود صلاح متخفياً إلى المنزل مع رفيقه عنان الجواريش بعد أن ضاقت السبل في وجه ، و سقط من سقط من رفاقه شهيداً و اعتقل من اعتقل و أبعِد من أبعد ، و بقي محمود وحيداً قائداً لكتائب شهداء الأقصى في محافظة بيت لحم ..

واستطاع بحذرٍ شديد أن يعيش شهرين في المنزل دون أن يعرِف بوجوده أحد حتى الأولاد لم يكونوا يرونه.

معركة الشهادة
في فجر 29/4/2003 ، حضر الكابتن عادل و مجموعته و معهم جرافة لهدم المنزل ، و ما إن شعر محمود و رفيقه بوصول الجيش الصهيوني حتى دخلا إلى النفق و قام شقيقه عيسى بتغطية النفق و رش الفلفل و وضع الروبة على البلاطات كي لا تثير الشبهة و مثلما يحدث دائماً تم إخراج سكان المنزل منه تحت الضرب و التهديد و أمر الكابتن عادل فرقة من الجيش بدخول المنزل و التفتيش و دخلوا فعلاً مستعدين و حذرين ليخرجوا بعد فترة و يقولوا لا يوجد أحد …

ثم دخل الكابتن عادل مع مجموعة أخرى و معهم المقادح الآلية و بدأوا كما كانوا يفعلون دائماً بالحفر في الجدران و في الأرضية و وضع مقاسات هندسية حتى بدأوا الحفر فوق القبو مباشرة حيث اختلف صوت المقداح الآلي لأن تحته فراغاً و دخلت ريشة المقداح في البلاط بسهولة ، عندها أيقن عادل و جنوده بأنهم وصلوا إلى المخبأ و عندما همّ الجنود برفع الغطاء فوجئوا بمحمود و رفاقه يطلقون عليهم النار من مسدسين ، فأصيب بعض الجنود و من بينهم الكابتن عادل الذي أصيب في يده و تراجع الجميع مهرولين خائفين إلى خارج المنزل ..

وخلال ثوانٍ أصبح الوضع كالتالي : محمود صلاح و عنان الجورايش متحصّنان داخل المنزل و الكابتن عادل و جيشه يحاصرون المنزل ، و تم دعمهم بجرافة و أعداد أخرى من الجنود ، بالإضافة إلى وجود الجنود على أبراج عسكرية مجاورة ..

لم يكن مع محمود و عنان سوى مسدسين و نحو مائة طلقة و عددٍ من القنابل اليدوية ، و حسب شهود عيان فإن جنود الاحتلال المطوّقين للدار و المتحصنين خلف سواتر في الخارج أمطروا المنزل بوابل من القذائف المختلفة ، و كان محمود و عنان ينتهزان أية فرصة لإطلاق الرصاص على الجنود .. و بعض مضي ساعتين على المعركة بين عنان و محمود ساد هدوء ، قطعه ظهور محمود على الباب حيث قام بإلقاء قنبلة يدوية على مجموعة من الجنود متحصّنة خلف جدارٍ من الحجارة مما أربكهم و جعلهم يخفوا رؤوسهم ، و كانت تلك فرصة محمود ليخطو بسرعة رهيبة خلف المنزل ، راكضاً باتجاه المنازل المجاورة و الأحراش ، و لم يبقَ أمامه و أمام المنازل و الأحراش المجاورة إلا بضع خطوات ليفلت من أيدي جيش الاحتلال ..

وحدث كلّ ذلك في ثواني ، و لكن خلفه خرج رفيقه عنان في الوقت الذي استعاد فيه الجنود الذين تواروا خلف الجدار الإسمنتي الذي يتخذونه ساتراً من المفاجأة ، و أطلّوا برؤوسهم مع خروج عنان حيث أطلقوا النار عليه فأصابوه في مقتل ، و في هذه الأثناء لم يشأ محمود أن يتابع طريقه فعاد إلى رفيقه بعد أن افترش الأرض و تشقلب مرة و مرة أخرى ليتوارى عن نيران جنود الاحتلال ، و لكن غزارة النيران و القذائف أصابت محمود فسقط بجوار رفيق دربه شهيداً . و لم يكتفِ جنود الاحتلال بذلك فأمطروا الجثمانين بوابل من الطلقات لدرجة أن الجثتين أخذتا ترتفعان و تنزلان على الأرض.

ورغم تأكّد استشهادهما فإن جيش الاحتلال جلب رجلاً آلياً نزع ملابس الاثنين و أبقاهما عاريين ثم جرّ الجثمانين و كلّ ذلك تم أمام خالد شقيق محمود الذي تم إحضاره مكبّل اليدين ليتعرّف إلى الجثمانين .

وفي هذه الأثناء لم تستطع الجرافة التي تم إحضارها لهدم المنزل ، فتم تلغيم المنزل و تفجيره و كان قد مرّت

ساعات على تلك العملية التي لحق فيها محمود صلاح و رفيقه عنان الجواريش برفاق آخرين رحلوا أو أبعدوا أو اعتقلوا .. و أكّد شهود عيان سقوط قتلى و جرحى من جنود الاحتلال لم يعلن عنهم ..