عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

نعم لـ"شرعية وطنية" ولا لـ"شرعية منتقاة"!

نعم لـ"شرعية وطنية" ولا لـ"شرعية منتقاة"!
حسن عصفور

سارعت حركة فتح - المؤتمر السابع، بالإعلان عن عقد جلسة للمجلس الوطني في مدينة رام الله يوم 30 ابريل (نيسان) 2018، تحت شعار "واه جدا" أسمته بغرابة "تجديد الشرعيات"، متجاهلة أن ما ترمي له سيكون له نتائج متعاكسة كليا مع المسمى - الهدف المعلن.

تعبير "الشرعيات" الذي تستخدمه فتح ورئيسها، تحول الى كلمة مطاطية يتم اللجوء اليها ليس وفقا لقوانينها التي حكمت عملها، بل اصبغت عليها نظم وأساليب تتوافق ورغبة الرئيس، وأحالتها من شرعية وطنية الى "شرعية حزبية ضيقة"..

ربما يجب إعادة قراءة مفهوم "الشرعية" التي قفزت لإهتمام فتح وبعض مريديها من "فصائل"، لا تملك أثرا سياسيا أو شعبيا ضمن أي محاولة قياس وطنية، داخل "بقايا الوطن" أو خارجه، بل أن بعضها فقد كل قدرة على التعبير عن ذاته بأي فعل جماهيري، وبالتأكيد معها الاتحادات - المنظمات الشعبية، التي فقدت كثيرا من "هيبتها" و"قدرتها" وتأثيرها"، وقلما يتذكر أهل فلسطين أسماء تلك المؤسسات التي كان أي منها قادرا أن يربك القيادة الفلسطينية ورمزها التاريخي ياسر عرفات، ويؤثر على قراراتها..

"الشرعية" ليست تعبيرا أو إطارا يتم التعامل معه وفقا لـ"الهوى الذاتي"، فمنذ أن تم تنصيب محمود عباس رئيسا للشرعية الرسمية، وكذا رئاسة السلطة الفلسطينية، والشرعية تتآكل بتسارع ملحوظ، بل بمعرفة ومشاركة ممن تذكروا الآن هذه "الشرعية"، في حين أن الغالبية المطلقة من قرارات تلك الشرعية منذ 2005 وحتى يناير 2018 لم تنفذ بل لم تحترم أصلا..

الشرعية الفلسطينية، أصبحت في زمن الرئيس عباس، مرسوما ورغبة  خاصة، بدلا من "مؤسسة" و"نظام" و"قانون"، استبدلت اللوائح والقوانين التي تحدد العلاقة والعمل، بقانون واحد "ما يراه الرئيس"، وتوقف العمل كليا بالقانون الأساسي، وأحال المجلس المركزي الى إطار للمناسبات الإحتفالية، لا قيمة لأي قرار يصدر عنه، فيما باتت اللجنة التنفيذية، المفترض انها قيادة يومية، الغائب غالبا والحاضر صدفة، وحسب "المزاج الخاص" لرئيسها، والأهم من ذلك، لا يمكن ان تجد لها قرارا واحدا عمليا التزم به الرئيس عباس..وقبل كل ذلك اصبحت أقل قيمة سياسية من السلطة التنفيذية ذاتها..

وبالتأكيد، فإن مؤسسات السلطة الوطنية، التي شكلت رافعة الكيانية الأولى في التاريخ الفلسطيني، فقدت أهم أركانها الرئيسية، المجلس التشريعي والقانون الأساسي، وكان قرار الرئيس عباس بالعمل على إنهاء دور "التشريعي" عاملا حاسما في ضرب الشرعية الخاصة بالسلطة، ولم يكن مبررا على الاطلاق استغلال انقلاب حماس 2007 للخلاص من إطار هو ركن رئيسي للشرعية..

الغريب، ان فتح قررت التمسك بكل امتيازات "التشريعي" خاصة المالية، وألغت أهم ما له من حقوق رقابية، دون اي سند قانوني سوى "الرئيس بده هيك"، مع أن القانون الأساسي - الدستور المؤقت -، لم يمنح أي سلطة لللرئيس بالغاء التشريعي أو حله، وما له هو إجراء إداري شكلي، الدعوة السنوية لعقد الجلسة، وهي خطوة إجرائية ملزمة له، لكن الرئيس عباس ومعه فتح ألغيا البرلمان والدستور، بقرار غير شرعي وغير دستوري..

ما هي الشرعية التي منحت الرئيس عباس حق الغاء "برلمان السلطة ودستورها"، ويبقي على الجانب التنفيذي منها، وكل الامتيازات الخاصة بأعضاء البرلمان..ما هو "الحق الدستوري" لنواب فتح وأصدقائهم، ان يستمروا بصرف رواتبهم وموازنات مكاتبهم والبرلمان غير شرعي، أي شرعية تلك التي تسمح لأقلية أن تتصرف وكأنها برلمان عند الحاجة، وفي اليوم ذاته تخرج تلك الفئة لتعلن أن التشريعي غير شرعي، بعد أن تأخذ ما لها من "اللاشرعي"..

منطق لا مثيل له، ولن يكون له مثيل ابدا، شرعية الامتيازات نعم، شرعية الحقوق والقانون لا..

كيف يمكن لفتح والرئيس عباس أن يتحدثوا عن "شرعية منظمة التحرير"، دون التزام بقانون منظمة التحرير، وقبله بقرارات أطر منظمة التحرير، اي شرعية تلك التي تضرب عرض الحائط كل ما له علاقة بقرارات الشرعية الرسمية، وعمل هذه الأطر ودورها ومكانتها خارج أي قانون..

كيف يمكن التشدق بالشرعية وفتح والرئيس عباس من أهانها أولا، ثم أنهكها ثانيا وأحالها الى لعبة خاصة في الصراع مع حماس، واليوم يتجه هذا التيار الى ردم تلك الشرعية في رام الله..بحراسة جيش الاحتلال!

من أهان "الشرعية" بكل أشكالها لا يحق له أبدا الحديث بإسمها، ما لم يعلن إعتذارا وطنيا علنيا للشعب الفلسطيني، فمن لا يحترم الإطار لا إحترام له..مهما إمتلك من ألقاب غالبها فقد بريقه!

من المهم جدا لقيادة فتح - المؤتمر السابع ورئيسها إعادة قراءة رسالة القائد الأسير أمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات حول عقد "مجلس رام الله"، فيها من العبر الكثير لو أريد "شرعية وطنية" وليس "شرعية منتقاة"!

ملاحظة: أبو الفزعات جبريل قال منيح أنه رامي طلع صاغ سليم من تفجير غزة ولو صار شي تاني كان قمنا بأعمال "غير مسبوقة"..كان نفسه يقول بدنا نحرك "الإسطول الحربي" لتدمير أوكار الأرهاب..مسكينة فتح شو إنسخطت!

تنويه خاص: أمن السلطة بدأ حملة علاقات عامة لإتهام عناصر من حماس دون ان يعلن عن تشكيل لجنة تحقيق..السؤال ليش الحملة بدات مع اعلان حماس وصولها لبعض الخيوط. والضغط على شركات الهواتف لمعرفة "شيئا ما"..سؤال مش أكتر!