• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

أوضاع غزة الكارثية باتت بيئة خصبة لطلاق بعض الأزواج

أوضاع غزة الكارثية باتت بيئة خصبة لطلاق بعض الأزواج

فتح ميديا -غزة- تقرير// نهى بهاء الدين غريب::


وأنت تضع اللغم القاتل تحت الوسادة التي لا تقوى على الكلام تذكر بأن هناك طفلاً سيغفو عليها بعد أن يفشل في العثور على الحنان, فهناك بعد الانفجار ضحايا لفشلكم وعدم وعيكم, مجتمع مفكك  وأسر مشتتة, فلا تقتلوا الأحلام دون تفكير, فالطلاق ظاهرة  تفشت وتغلغلت في المجتمع الفلسطيني وخاصة قطاع غزة في ظل الظروف القهرية التي فرضت عليه .


يشبه الشيخ هاني الهوبي مدير ديوان المحكمة الشرعية  ظاهرة الطلاق بالقنابل الموقوتة, وجاء ذلك في مستهل حديثه عن تلك الظاهرة المبغضة دينياً, حيث يحذر الأزواج مما أسماه "القنابل الموقوتة", والتي إذا انفجرت لا سمح الله في أي وقت فأنها ستحرق الأخضر واليابس, وستؤذي الأزواج وتضر الأطفال ويتحولوا إلي مشردين تائهين, وينهار البناء الأسري والنسيج الاجتماعي.


بعض أسباب الطلاق


ولتلك الظاهرة التي سحقت ملامح الأسرة وأضعفت ركيزة البناء الأساسية للمجتمع, أسباب تحدث عنها الهوبي قائلاً : "عدم الاختيار الصحيح للشريك, وعدم التكافؤ بين الشريكين, والنظرة المادية والبحث عن المادة, كذلك الجهل بحقوق الشريك, وتدخل الآخرين بين الشريكين, وضعف الإمكانيات بحيث لا يستطيع الزوج توفير أدنى متطلبات الأسرة, وعدم مراعاة الزوجة لوضع زوجها بكثرة طلبات الزوجة وأسباب أخرى".


وكان الوضع الاقتصادي الذي أضعف عزيمة غالبية الغزيين, من أهم العوامل التي أدت لتفكك بعض الأسر, والوصول لطريق مغلق, وخاصة مع وجود الحصار الغير مبرر على قطاع غزة, وعدم توافر فرص عمل تساعد في توفير الاحتياجات والمتطلبات الأساسية, وتابع: "المشاكل الاقتصادية وهي من أهم الأسباب في الوقت الحالي وعدم وجود مصدر دخل يرتكز عليه الرجل, ما يخلق المشاكل الاجتماعية التي بدورها تعمل على تفكك النسيج الاجتماعي كما تفعل الخلايا السرطانية في الجسد, وأيضا المشاكل النفسية".


مشهد لا ينسى


وما يدمي القلب ويستنزف المشاعر تكرار مشهد عدم الرحمة - بشكل - شبه يومي, قرارات متهورة وخلافات راح ضحيتها أطفال لا يدركون الخطأ الذي ارتكبوه ليكون مصيرهم دون أم, وأحلامهم بالاستقرار قد تلاشت بالأفق, وملامح مستقبلهم مجهولة, آباء وأمهات لا يعرفون قيمة العائلة, لا أحد يقدم تنازلات أم هناك أخطاء لا تغفر؟, حدثني الشيخ هاني بصوت حزين وعلامات الأسى باتت واضحة بسرد قصة واقعية لزوجين انفصلا فيقول: "كان هناك زوج يرغب بطلاق زوجته فكان المقابل أن تتنازل عن حضانة أطفالها وقد وافقت الأم, فأقدم الزوج وانتزع الأطفال من حضن الأم بكل قسوة وعنفوان وتعالت صرخاتهم ماما...ماما، وأخذت الأم تبكي بقهر, كان الوضع مؤلم جداً".


ويزيد: نحاول دائماً خلق حلول من أجل الاستمرار, كي لا نخسر بالنهاية, وهذا ما تحدث عنه الشيخ هاني, بأن هناك بعض الحلول التي يمكن أن تساعد في تفادي حالات الطلاق, فالتعامل السليم يجعل الزواج يستمر ولا تظهر عقبات, فالتحدث بوضوح عند وقوع المشاكل بين الطرفين بحيث لا تبقى أمور غامضة مهم جداً للاستمرار, وعدم الخصام لمدة طويلة ومراجعة كل من الطرفين حساباتهم والتفكير بعمق المشاكل, وقبول الاعتذار وعدم تكرار الخطأ, تقديم التنازلات وخاصة عند وجود الأطفال, فمن هنا الإحساس بالمسئولية بإيجاد تلك الحلول التي من شأنها تخفيف نسب الطلاق .


إحصائيات القضاء الشرعي


وحسب الإحصائية الأخيرة لديوان القضاء الشرعي بغزة تبين أن حلال الطلاق ارتفعت في العام 2017 عنها في 2015 بفارق (628) حالة طلاق، بينما انخفضت نسبة الزواج في العام 2017 عن العام 2015 بفارق (3411) زيجة على مستوى قطاع غزة، وقد وصف الشيخ الدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي هذا التراجع بالخطير والذي ينعكس سلباً على المجتمع، واصفاً إياها بالعنوسة المركبة بسبب الفقر والبطالة وقلة المال ما جعل عزوف الشباب عن الزواج، داعيا إلى حل مشاكل الشباب مع توفير العمل والمسكن ومتطلبات الحياة الكريمة.


عدم تحمل المسئولية


إن انتشار البطالة في مجتمعنا جعلت المدة التي يمكث بها الرجل داخل البيت أطول وهو ما يدفع إلى الصدام بين بعض الأزواج، كذلك البطالة دفعت الشباب المقبل على الزواج البحث عن الزوجة الموظفة لتساعد في مصروف المنزل خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.


وهذه قصة سحر موظفة "الأنروا" التي تعمل في مجال التدريس تزوجها رجل لا يعمل فتحملت المسؤولية الأُسرية بالكامل فأصبحت هي الأساس، حيث تذهب لعملها وتعود لتربية أبنائها وتخدم زوجها, حتى أصبح عبئاً عليها يقضي يومه متجولاً في الانترنت ويدخن بإسراف, كانت تطلب منه البحث عن عمل فكان يقول بعصبية "لا يوجد عمل ولن أبحث" فبدأت المشاكل واتسعت رقعتها ولم يستطيعوا السيطرة عليها,  فطلبت حريتها وتطلقت, فبنظرها لا يلزمها رجل فهي بذاتها كيان مكتمل، وهذا نموذج للزوج السيئ.


المحكمة العليا متمثلة بسماحة الدكتور الشيخ حسن الجوجو طرحت مشروع إقامة دورات توعية قبل "عقد القران" لتوعية الأزواج بمدى أهمية الأسرة, الأمر الذي لم ينجح حيث اعتبره البعض غير إلزامي .


إن الطلاق قرار يترتب عليه مسؤولية كبيرة, وخاصة مع وجود الأولاد، وعلى الزوجين أن يأخذوا بعين الاعتبار الجوانب الشرعية والنفسية والتربوية والاجتماعية التي ستترتب على الطلاق، ولا يقدمان عليه إلا بعد تروٍ ودراسة وأن يستنفدا كل وسائل الإصلاح وجبر الكسر، حتى يكون طلاقهما غير ضار .