• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

المطلوب موقف وطني جاد متقدم في ظل الواقع المتأزم

المطلوب موقف وطني جاد متقدم في ظل الواقع المتأزم

بعد الاعلان عن تحديد موعد عقد المجلس الوطني ومكان انعقاده ، وبعد استخلاص العبر والنتائج من قبل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، من تجربة مشاركتها باجتماعات المجلس المركزي المنصرم ، وما خرج به من توصيات في بيانه الختامي ورفعها للجنة التنفيذية للمنظمة ، التي كانت بمثابة حبر على ورق ، تاهت بوصلة طريقها في دهاليز التسويف والمماطلة ، وعدم الرغبة في التطبيق الفعلي ، من قبل الحاكم المتنفذ بأمر الظروف الاستثنائية التي يمر بها شعبنا وقضيته على كافة النواحي والمستويات.


بات واضحاً اليوم ومما لا شك به ، بأن فصائل العمل الوطني في منظمة التحرير ، أصبحت على يقين تام بأن منظمة التحرير الفلسطينية وبكافة دوائرها ومؤسساتها معطلة ولا تقوى على اتخاذ قرار يصب في مصلحة القضية وتطلعاتها نحو انجاز يكتب له التقدم  النجاح ، بفعل السيطرة التامة من كل المتنفذ والمسيطر عليها بحكم صفة المسؤولية ، والتي باتت فاقدة للأهلية والشرعية معاُ.


بالأمس تم الاعلان عن موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، بعدم مشاركتها باجتماعات المجلس الوطني التي ستعقد في نهاية شعر ابريل القادم ، وأوضحت أسباب عدم المشاركة حسب ما جاء على لسان عضو لجنة مركزيتها "ذو الفقار سويرجو"، بأن إن الجبهة لن تشارك في "مجلس رام الله" و لا في لجنته التحضيرية ، وأن عقد المجلس الوطني على نفس التركيبة القديمة يزيد من  تعميق حالة الانقسام ، ويخلق حالة من التشظي ومزيداً من الفرقة.


وكما دعت للجبهة الشعبية  ضرورة عقد مجلس وطني توحيدي وإجراء انتخابات على قاعدة التمثيل النسبي الكامل ، وبمشاركة كل القوى الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد.


الواقع السياسي الفلسطيني بكامله أصبح بحاجة ملحة وماسة إلى اعادة بناء  نظامه ومؤسساته وكافة دوائره ، حتى يمكن النهوض بواقع أفضل يكون بها التقدم عنوناً ملموساُ على أرض الواقع ، من خلال لملمة وجمع وتوحيد الصفوف ، والتي في مقدمتها الوحدة الوطنية ،والابتعاد عن فعل أو عمل يمكن أن يُحدث مزيدا من التوتر في العلاقة الداخلية الفلسطينية ، واطالة أمد النزاع والانقسام .


لقد بات من الضروري أيضا البحث في ايجاد رؤية معمقة وتفصيلية أكثر في خلق نواة وطنية جديدة تكون مكمل للعنوان الوطني العام وقاسم مشترك للحالة الوطنية ، حتى تكون قادرة على استعادة القيمة الحقيقية للعمل الوطني المتمثل في منظمة التحرير ، وتحجيم كل المتنفذين الذين قد أضاعوا هيبة منظمة التحرير وشرعيتها الوطنية بفعل سياساتهم النابعة من مصالحهم الخاصة وتفكيرهم المتأزم.


المطلوب اليوم الفعل لا القول ..!؟ من خلال ايجاد موقف وطني جاد و متقدم في ظل الواقع المتأزم ، لأن القول المنافي للتطبيق والواقع المعاش ، قد أربك الحالة الفلسطينية ، وجعلها غير قادرة على النهوض والتقدم  ولو خطوة حقيقية واحدة ، وأحدث فجوة عميقة تحتاج الى وقت طويل لردمها وتجاوز نتائجها السلبية التي عصفت بعدالة القضية وأودت بها إلى مهب الرياح.


 كما  قيل ويقال بأن التحدي قائم والمسؤولية تاريخية ، فلهذا لابد من اجماع وطني عام يشمل كل الفصائل والأحزاب والشخصيات والمؤسسات ، وبمساندة جماهيرية ميدانية فعلية وحقيقية ، للوقوف في وجه كافة السياسات والمؤامرات التي يصنعها المتنفذين السياسيين في صناعة القرار الفلسطيني ، وأصحاب الرؤى الخاصة البعيدة كل البعد عن المضمون في إدارة الواقع السياسي المتردي والمتأزم ، وخلق حالة من التشاور والتكافل الوطني عبر رؤية واحدة تقف في وجه المتنفذ والمتسلط الذي يسعى جاهدا لتنفيذ رؤيته الخاصة التي تتعارض مع الكل الوطني بكافة أبعادها وأشكالها.


إن إحداث موقف وطني جاد متقدم لإنقاذ الواقع المتأزم ، يحتاج لخطوات فعلية جدية صارمة وحازمة ، أولها الوقوف في وجه صانع القرار المتنفذ البعيد عن الهم الوطني ، والبحث في خيارات جديدة تعيد لمنظمة التحرير شرعيتها المنتهية الصلاحية ، من خلال قيادة انقاذ وطني تحمل على عاتقها التصدي والمواجهة للمخاطر المحدقة لقضتينا ، ورفع الظلم عن المواطن ، واحداث بيئة صحية تكون قادرة على النجاح والعطاء دون توقف نحو المشروع الوطني الذي يكفل للجميع الوصول للحرية واقامة الدولة ، وهنا لابد في دق ناقوس الخطر من فصائل العمل الوطني ، والقول لا  للمتنفذ والمتسلط في صناعة القرار ، من خلال رفض المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني القادم ، التي ستكون مدخلاته ومخرجاته تصب في المصلحة الخاصة وليس العامة للقائم عليه ، فلهذا المطلوب موقف وطني جاد متقدم في ظل الواقع المتأزم والمسؤولية تاريخية.