• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

لا تسوية ولا مقاومة...لا دولة ولا ثورة

لا تسوية ولا مقاومة...لا دولة ولا ثورة
فؤاد أبو حجلة

لم يعد الحديث عن الخيارات مقنعاً لملايين الفلسطينيين في الأرض المحتلة، وكل الأرض محتلة، أو في الشتات، وكل الشتات مسكون باليأس والإحباط.


لا خيارات تقليدية مقنعة أو قابلة للتنفيذ، فلا أفق للحل السياسي في ظل الاستقواء الإسرائيلي- الأمريكي على الفلسطينيين تحت مظلة الصمت والعجز والتواطؤ الإقليمي، ولا قدرة للقيادة الحالية على المضي في المفاوضات العبثية التي يراد لها أن تستمر إلى الأبد بلا نتائج، ولا قدرة لهذه القيادة أيضاً على قبول أو رفض الأفكار الأمريكية المستفزة التي تسعى إلى نقل الاحتلال من حالة الأمر الواقع إلى حالة الأمر المقبول، وتمرير خطة فاشلة، حتى وإن تم تطبيقها، للحل على حساب الفلسطينيين وحقوقهم السياسية والإنسانية.

لا تستطيع القيادة الفلسطينية الحالية أن تستأنف هوايتها التفاوضية المملة، ولا تستطيع حمل المشروع الترامبوي أو صده، ولعل أقصى ما تستطيع تقديمه هو الانقلاب على الذات والدعوة إلى انتفاضة تحميها من التلاشي من الذاكرة الجمعية الفلسطينية. وقد وصل الفريق التسووي الفلسطيني إلى لحظة الحقيقة التي توجب خروجه من المشهد، أو انخراطه في صفقة القرن، ويبدو الاحتمال الأول أكثر واقعية، حتى لو كانت دوافع الخروج انتهازية بائنة.

أما الفريق الآخر، وهو فريق الثورية الكلاسيكية الذي تعايش مع الشلل النضالي منذ أوسلو، واقترب من الموت السريري منذ انكشاف التناقض بين خطاب المقاومة والممانعة وفعل أصحاب هذا الخطاب في الساحتين الفلسطينية والعربية، فقد وصل هو الآخر إلى نهاية الطريق، ولم يعد له وجود حقيقي على الأرض التي يشعلها الفلسطينيون ببطولات فردية وجماعية تلقائية لا تحتكم إلى قرار تنظيمي.

وصلنا جميعاً إلى لحظة جمود منافية للمنطق، يبدو فيها التسوويون مقاطعين للمفاوضات والثوريون مقاطعين للمقاومة، والشعب مقاطع لهم جميعاً.
ما العمل إذن؟

لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال، لكن باب الاجتهاد يظل مفتوحاً بعيداً عن تابوهات الإسلام السياسي وترهات الرجعية الرسمية التي سطت على القرار الوطني، بحكم الفراغ (بعد رحيل القائد) والدفع المستتر من شركائها في النظام الرسمي العربي.

لا تسوية ولا مقاومة ولا بطيخ.. هذا ما يقوله الفلسطيني في قراءته للمشهد البائس. لكنه يتجاوز العتمة حين يخرج من صندوق الخيارات التقليدية ليبحث عن طريق آخر حقيقي ومنتج، يحرره من حصار الطريقة وشعوذاتها القاتلة، سواء أكان حمائمياً أم صقورياً في التصنيف السياسي.

يريد الفلسطيني العودة إلى البديهيات، فلا تنازل اختيارياً عن ثلاثة أرباع الأرض، ولا قبول بحلول تستبدل القمع الاحتلالي بالقمع المحلي (الوطني)، ولا احتكار طائفياً للتراب، ولا تعايش مع عقيدة الخنوع للسيد الأمريكي وصبيه الإسرائيلي... يريد الفلسطيني كل الأرض حتى تصير الجغرافيا وطناً، ويريد الفلسطيني أن يعيش وأن يتعايش على المستوى الإنساني مع الكتلة البشرية التي أنتجها الأمر الواقع، فلا ينبذ الآخر ولا يقصيه، لأن الدولة المتخيلة لكل من فيها، ولأن مفهوم الوطنية يتطور أيضاً، وقد خرجت أوروبا كلها من حصار التعريف العرقي للدولة، فصارت دولها حديثة وقوية ومكتفية ورائدة.
لا مكان للهذيان وترف التنظير والتخدير، وقد ملّ الفلسطيني من الخطابين البائسين للتسوية والمقاومة، ومل كثيراً من النظرة المتعالية والاستفراد به كونه الطرف الأضعف.

لا خيار تقليدياً يقنع الفلسطيني، وربما حان الوقت للكشف عن قناعته بالطريق بدلاً من الطريقة، والذهاب إلى الدولة بدلاً من الدويلة. وهو يعرف أن الطريق طويل إلى الدولة الواحدة، لكنه الطريق الوحيد الذي له نهاية.