• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

أصحاب الهمم العالية والعقول الراقية

أصحاب الهمم العالية والعقول الراقية
محمود صلاح

بقعة على خارطة العالم ،منهم من أسماها سوداء ، ومنهم من شبهها بكرامة العرب ، هى غزة التى تجمع القلوب الرحيمة والأناس العظيمة رغم عجزهم ومرضهم ...... أتعلمون من هم أو عما أتحدث 
أتحدث عن أصحاب الهمم العالية،عن الصابرين المثابرين المبدعين رغم فقدانهم لجزء من جسدهم ،
انهم المعاقين (كما تسموهم ) هم أصحاب همم و ليس معاقين ، هم المبدعون بالصبر والتحدى والصمود هم يواجهون الاحتلال وظلمه وحصاره لهم وأيضا يواجهون ثقافة مجتمعهم الذى يشعر بالعجز أمامهم 
بكل دول العلم المعاق ( صاحب الهمة ) له الأهمية الأولى بالرعاية والاهتمام بالمسكن والتعليم وبالصحة وحتى بالمتنزه إلا بغزة فهو يحظى بأهمية واحدة وهى عدم الأهمية حيث حصار وقلة علاج وعدم التعليم المجانى ولا نقف عند هذا فقط بل وإغلاق المؤسسات التى ترعاهم بسبب تقلص امدادات الأونروا لهم 
فضلا على كل هذا تعرضهم للقتل فلا ننسي ابراهيم أبو ثريا الشاب مبتور القدمين فى حرب 2008 وتحدى ذلك فقد عمل بنصف جسده بغسيل السيارات ليعيش بكرامة وثبات وليجد قوته من عرق جبينه ولا يتفضل أحد عليه 
ابراهيم أحد الثوار الذى حرص على عرضه وقدسه فنهض بنصف جسده ليحمى مقدساته ويقول للظلم لا وماذا كانت الاجابة ؟
كانت بقنصه فى رأسه أدت الى استشهاده أو استشهاد النصف الأخر من جسده 
ورغم كل هذا الظلم إلا أن المعاق (صاحب الهمة ) الفلسطينى هو الانسان المبدع ،هو المثابر والقوى على الظلم فلا ننسي محمود مجاهد الذى يعانى من اعاقة فى جسده ورغم ذلك أبدع باختراع السيارة الكهربائية وسماها مريم سيدس 
كم هو رائع معاق بلدى بل هو مبدع وصاحب رسالة وهمة عالية 
كم هو جميل لو حظى هذا الشخص باهتمام ورعاية من قبل القائمين، كم هو رائع لو حفظنا لهم حقوقهم مثل اى شخص يعيش بمجتمعه وفق قوانين يشرعها القائمين على هذا المجتمع أليس من حقهم هذا ؟ 
قمة الابداع والاهتمام عندما صنعت طالبتان فلسطينيتان نظارة ذكية للمكفوفين حيث توهمه بالنظر عند سماع صوت الشخص الأخر 
كم أنت عظيم يا وطنى عندما تجمع بين الاعاقة والإبداع . أفلا يستحق هؤلاء الأشخاص منا لقب أصحاب الهمم العالية القوية الصابرة الصامدة المثابرة والمبدعة بل يستحقوا أكثر من ذلك 
هم يواجهون الظلم والعدوان ، الضعف والحصار وقلة الحيلة 
ألا يستحقون منا يوما خاصا تكريما لإبداعاتهم وتحدياتهم وصمودهم بل يستحقون أكثر من ذلك فهممهم فوق القمم وأعلى من أى حلم 
فلا ننسي محمود درويش حين وصفهم : 
سأصير يوما ما أريد .... سأصير يوما طائرا .... سأسل من عدمى وجودى .... كلما احترق الجناحان اقتربت من الحقيقة وانبعثت من الرماد .... أنا حوار الحالمين عزفت من جسدى وعن نفسي لأكمل رحلتى الأولى الى المعنى فأحرقنى وغاب ... أنا الغياب .... أنا السماوى الفريد...