• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

حكاية قناص "عيون الحرامية" الذي أدمى الإسرائيليين

حكاية قناص "عيون الحرامية" الذي أدمى الإسرائيليين

فتح ميديا- متابعة::


كان أزيز الرصاص قد صمت فجأة في منطقة 'وادي الحرامية'، شمال مدينة رام الله، ليرتفع مكانه رجع صدى حشرجات وتوسلات جنود ومستوطنين جرحى عندما القى 'ثائر' نظرة أخيرة لم تخل من عتاب على اشلاء بندقيته العزيزة وهو يستدير بهدوء عائدا الى منزله في بلدة سلواد المجاورة، من دون ان يدرك ان الشظايا وبقية متاع خلفها وراءه ستكون بعد عامين الشاهد الملكي في قضية افترض ان لا شهود عليه فيها. صباح الاثنين الثالث من مارس/ آذار 2002، استيقظ الشاب ثائر حماد (26 سنة) قبل الفجر او لعله لم ينم ليلته.


توضأ وأدى صلاة الفجر وتناول نسخة المصحف التي يحب،، وفي الخارج ارتدى بزة عسكرية لم يسبق وشوهد يرتديها وتمنطق بأمشاط الرصاص، وامتشق بندقية الـ (ام 1 ) اميركية قديمة من زمن الحرب العالمية الثانية، وتفقد عتاده المكون من 70 رصاصة خاصة بهذا الطراز القديم من البنادق.


امتطى ثائر مع انبلاج الصبح صهوة جواده وانطلق به مثل فارس جوال من العصور الوسطى يسابق خيوط الشمس الى جبل الباطن الى الغرب من بلدة سلواد في مسالك جبلية وعرة بدا انه كما الجواد يحفظها وصل الى المكان الذي سبق له وعاينه غير مرة فترجل.. وترك للجواد عنانه يمضي حيث اراد، فالفارس قرر الاستشهاد واطلق جواده.


في الأسفل حيث تخلت سفوح تلال سلواد الوعرة عن إنحدارها وبعض خضرة حقولها لتحتضن سواد اسفلت شارع رام الله - نابلس الملتوي مع مسار الوادي، ومن موقعه كان بوسع ثائر رؤية المكان بكل تفاصيله.. كانت قطرات الندى لا تزال ترصع الاعشاب والاوراق الغضة في منظر بديع رآه بعينيه نصف المفتوحة على الفوهة المسددة بثبات ومعها رآى الحاجز العسكري بجنوده ومكوناته التي تشوه المكان.


ومن موقع هيأته له يد الطبيعة، ركز ثائر البندقية من جذع زيتونة اتخذها ساترا يحميه ويواريه عن الانظار بعد ان تحسس بندقيته بأصابعه كمن يداعبها وتفقد جاهزيتها لآخر مرة وأطمأن ان المخازن الثلاثة ذات سعة الثمانية رصاصات محشوة بها وتفحص باقي الرصاصات واخذ يراقب ويستعد بانتظار ساعة الصفر التي بدا انه حددها لنفسه. من زنزانته التي انعم عليه فيها القائد الأسير النائب مروان البرغوثي يلقب امير كتائب شهداء الاقصى يسرد الفتى الجسور اليوم ادق تفاصيل العملية العسكرية التي اعتبرتها اسرائيل أخطر عملية نوعية تنفذها المقاومة أثناء انتفاضة الاقصى والتي لا يزال الشعب الفلسطيني يتغنى بها في كل مناسبة.


كانت الساعة قرابة الرابعة صباحاً عندما انطلق ثائر نحو هدفه وكان جنود الحاجز الذي يذيق أبناء المنطقة ألوان الإذلال والقهر وروح خاله الشهيد الذي اغتيل بدم بارد وصرخات الأبرياء تحثه وتدفعه إلى القيام بعمل نوعي يشفي غليله ويلقن العدو درسا.
كان يتطلع إلى عملية فدائية أخيرة لأنه توقع أن ينال الشهادة فيها وفق ما أسر به إلى شقيقه في الأسر.


أمضى ثائر نحو ساعتين يراقب ويخطط بعناية طول المسافة التي تبعده عن هدفه بين 120 - 150 مترا هوائيا الى الشرق منه ومع اشارة عقارب ساعة يده الى السادسة اطلق رصاصته الاولى. كان ثلاثة جنود يحرسون الحاجز سدد على الاول فاستقرت الرصاصة في جبهته وخرّ مع صدى صوت الرصاصة.. كَبَرتْ يقول ثائر ولاحقت الثاني بفوهة البندقية وعاجلته برصاصة واحدة استقرت في القلب كَبَرتْ وزادت ثقتي بنفسي وفعل بندقيتي وأرديت الثالث برصاصة اخرى.


ثائر الذي سطر ملحمة وادي عيون الحرامية وبات قناصها، فان الرياح لم تجر كما تشتهي سفينته ففي تلك اللحظة انفجرت بندقيته العزيزة بين يديه وتناثرت اشلاء في المكان ما اجبره على انهاء المعركة بطريقة مغايرة لما خطط لها، كان قد اطلق بين 24 و26 رصاصة فقط من عتاده المكون من 70 رصاصة يعتقد انها جميعا استقرت في اجساد هدفه حيث قتل 11 جنديا ومستوطنا واصاب تسعة آخرين.


برؤية الواثق وهدوئه اتخذ ثائر قرار الانسحاب صعودا في طريق العودة الى المنزل كان ذلك نحو الساعة السابعة والنصف صباحاً عندما دلف الى بيته واسرع لأخذ حمام ساخن وخلد الى الفراش فأخذ قسطا من النوم قبل ان يوقظه صوت شقيقه يحثه على الاسراع لتحضير جنازة قريب لهما توفي.