• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

دعم الخطاب بخطبة جمعة

دعم الخطاب بخطبة جمعة
عدلي صادق

ربما تنحو وزارة الأوقاف الفلسطينية، بأمر عباس، منحى الإقصاء الجماعي لخطباء الجمعة في الضفة، لعجز هؤلاء ضميرياُ، عن دعم خطاب الرئيس في خطبة الجمعة التالية. فهم ليسوا أفضل حالاً ممن جرى إقصاؤهم دون أن يخطبوا في سائر الأيام، في الاتجاه المضاد.  ذلك علماً بأن خطاب عباس في مجلس الأمن، مكتوب بلغة جيدة، وبفحوى لا علاقة لعباس بمعانيه، وإن كانت له علاقة حصرية، بمقترحاته للتسوية.

غير أن وزارة الأوقاف، وهي صاحبة خطاب هجائي، ضد استغلال منابر رسول الله عليه السلام، للحديث في السياسة؛ رأت هذه المرة أن المنابر في المساجد، هي التي بقيت متاحة  لترويج خطاب سياسي يتسم بالشيزوفرينا في الأجزاء المتعلقة بالسياسات الداخلية، إذ ازدحمت فيه عبارات الفصام والوِهام، إن لم نقل الكذب، وهو يأتي على ذكر إنجازات على صعيد بناء المؤسسات والشفافية ورشاد الحكم. وبدت الشيزوفرينيا طريفة ومثيرة للسخرية، عندما اشتكى عباس باسم المظلومين، من الوحش الصهيوني الذي طرد شعباً من أرضه، و لا يزال هذا الشعب يتعذب، ثم وصل في منتصف الخطاب الى القول إننا خُدام الاحتلال المثابرون، وتحت بساطير جنوده، بينما خطيب الجمعة، يعرف الحديث النبوي الشريف، الذي قال فيه رسول الله: خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم. فإن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نُشروا بالمناشير وحُمّلوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصيته!

كان يتوجب على وزارة الأوقاف، قبل أن تتوجه للمصلين، أن تنصح سيدها أولاً، بأن يشاور ويتواضع وأن يطيع،  فها هم ممثلو فصائل منظمة التحرير  في اللجنة التنفيذية للمنظمة، ينتقدون تفرده وطرحه مقترحات تتعلق بمصير القضية والشعب، من وراء الأطر  وبدون علمها، وإن أرادت الوزارة الموقرة، الاستزادة برأي فلسطيني مسيحي، من داخل اللجنة التنفيذية، فعندها السيدة عشراوي. فإن كان استرضاء أفراد في "التنفيذية"  غير مدرج على لائحة اهتمامات عباس، فكيف تتجرأ وزارة الأوقاف على إدراج محاولة إسترضاء الناس في عموم المساجد، في قائمة موضوعات صلاة الجمعة؟!

كان الأقدمون في العراق، يتخذون من جلود الماعز، وسائل تساعدهم في الطفو على ماء دجلة والعبور الى الجانب الآخر. ينفخون الوسيلة الماعزية، ويغلقونها على هوائها، بوثاق مشدود، فتصبح كما بطون العجلات التي يعوم بها الأولاد اليوم. قيل لأحدهم وكان متراخياُ في النفخ والشد، أنفخ بقوة وشِد الوثاق يا رجل، فلم يكترث لنصيحتهم، بينما هو ممن لا يستطيعون العوم. وعندما انبعج الجلد المنفوخ، لضعف الوثاق، وخرج الهواء في وسط النهر  وبات جاعد الماعز مفرغاً يراقصه الماء والهواء، كما أحوالنا الآن؛ صاح يستغيث: إلحقوني، فقال له الواقفون على الضفتين: يداك أوْكتا (أي هما اللتان شدتا الوثاق برخاوة واستهتار) وفوك نَفخ!

مبعوجاً خطاب عباس في هذا الخضم، ووزارة أوقافه تحاول النفخ في المساجد لعلها تشد الوثاق من جديد. فمن أراد ألا تبدأ السياسة بالدين وألا تنتهي به، لا تجوز له الاستغاثة بالدين لإنقاذ السياسة، مثلما لا يحق له أن يستعين بوعود الاستفتاء الشعبي، بعد أن تقع الفأس في رأس الشعب!

كلمات دالّة: