• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

توفيق أبو خوصة يكتب: الحراك قبل الطوفان

توفيق أبو خوصة يكتب: الحراك قبل الطوفان

فتح ميديا - كتب: القيادي الفتحاوي// توفيق أبو خوصة::


دعوات الحراك الشعبي التي تأخذ شكلا تصاعديا في قطاع غزة ليست مرهونة بحسابات أهل السلطة الذين هم و وجودهم و ممارساتهم إلى جانب الإعتداءات الصهيونية سر بلاء الشعب و سبب نكباته التي لم تعد تحصى، طبعا الحراك الشعبي في الضفة المحتلة ممنوع بقرار رئاسي تسهر على تنفيذه كل الأدوات و الأذرع الأمنية التي باتت تحصي على المواطن أنفاسه وتتابع دخوله وخروجه من مواقع التواصل الإجتماعي و تراقب كل حركة في الفضاء الإلكتروني (بوست – لايك – شير - تعليق – صورة – فيديو – رسالة – دردشة)، و تتسلل إلى هاتفه الجوال بكل وقاحة، ولا نتحدث عن المداهمات و الإقتحامات و الإستدعاءات و الملاحقات و الإعتقالات و التهديد و الوعيد لكل قريب و بعيد بينما التهم جاهزة، و لديها جيش جرار من العسس و المخبرين هذا ناهيك عن التنسيق الأمني و ما أدراك ما التنسيق الأمني مع أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية و نتائجه التي تصفع كل مواطن ليل نهار .


أما في القطاع المنكوب بثلاث سلطات حاكمة كل واحدة منها تتفنن في كيفة تعذيب الناس و قتلهم يوميا، حماس تخوض حربها الخاصة و العدو الإسرائيلي يمارس حصاره و عدوانه براً و بحراً وجواً، أما سلطة عباس و الحمد الله فهي تشهر سيف القطع و المنع و التجويع، وكل واحدة من هذه السلطات الظلامية و الفاشية و السادية، تحارب الأخرى على حساب معاناة الشعب الفلسطيني لتحقيق مأربها و أهدافها المعلنة و الخفية التي تصب بالنتيجة في بوتقة واحدة تؤدي إلى خنق و قتل المواطن الغزي سواء بالقتل المستعجل أو الموت البطيء، غير أنها تتفق جميعاً في إستخدام القمع و الإرهاب ضد كل ما يؤدي إلى تفكيك و مواجهة الظلم المتراكم و المعاناة المستمرة و العدوان المتواصل بأشكاله كافة .


إن تصميم سلطات الأمر الواقع في الضفة أو قطاع غزة على توظيف معاناة شعبنا كل على طريقته من أجل تحقيق أهدافها و مخططاتها الخاصة بزيادة حجم المعاناة و جلب المزيد من المآسي لن يتوقف كرماً منها أو لإحساسها بالمسؤولية الوطنية و الأخلاقية فهي آخر ما يتوارد إلى تفكير القائمين عليها، ولن تتوانى عن التصدي وقمع كل المحاولات الشعبية للتخلص من نير سلطاتها القمعية بكل وسائل الإرهاب المادي و المعنوي، و من هنا تأتي الأهمية والحاجة الملحة لدعوات الحراك الشعبي و الجماهيري لوضع حد لمسلسل الموت البطيء الذي تتوالى حلقاته السوداء، ولن يتحمل هذه المسؤولية سوى شريحة الشباب الفلسطيني في إزاحة الضيم و القهر و الظلم الذي لحق بكل مواطن و بيت فلسطيني، و في نفس الوقت حماية القضية الوطنية مما آلت إليه من مصير مجهول يهدف إلى تصفيتها و شطبها نهائياً و دفن المشروع الوطني في الحرية و الإستقلال بلا رجعة.


لقد بات الأمر لا يحتمل التأويل و التفسير و التحليل، لابد من الإنتصار على ذواتنا أولا حتى نصنع نصراً يليق بتضحيات شعبنا العظيم و يقربنا من لحظة الإنعتاق من نير الإحتلال الإسرائيلي الغاشم، لذلك فإن الحراك الشعبي و الجماهيري و الشبابي واجب وطني و أخلاقي لإزاحة الغمة التي يمثلها أصحاب المقاطعة في رام الله و رجال الحسبة في غزة، وهذا يستدعي المراكمة على هذا التوجه الوطني وتوسيع قواعد المشاركة فيه والبناء على القواسم المشتركة له والانطلاق من القضايا الحياتية بأبعادها الإجتماعية والاقتصادية المختلفة التي تمس كل مواطن فلسطيني، و الحفاظ على صوابية بوصلة هذا الحراك بعيداً عن سطوة و مؤامرات هذا الفصيل أو ذاك فمن هدم المعبد لا يمكن أن يحمي ما تبقى منه، و لم يعد سراً أن هناك محاولات محمومة لتجيير و توجيه الحراك الشعبي في قطاع غزة تحديداً لصالح هذه الجهة أو تلك، يجب إسقاطها و عدم التعاطي معها إذا أردنا النجاح في هذا المسعى الوطني والنضالي الذي يعبر عن إرادة الجماهير و المصالح الوطنية العليا .


هنا نوجه الدعوة للشباب الطلائعي الذي يتصدى لرفع راية الحراك الشعبي كل في موقعه بضرورة الإنحياز التام لقضايا شعبهم و همومه و آماله و تطلعاته الحقيقية، و البحث عن كل ما يجمع و لا يفرق، من عوامل الوحدة و توحيد الجهود و الطاقات و الإمكانيات المتاحة لتصب في بوتقة الفعل و التفاعل الإيجابي، و التحلل تماما من الإنتماءات و الإلتزامات الفصائلية و التنظيمية، حيث أن الفصائل و التنظيمات ليس أكثر من وسائل لتحقيق أهداف شعبنا و حمايته من المخاطر و مواجهة التحديات، فإذا تحولت إلى عبء و عائق يحول دون ذلك فإن القضية الوطنية المقدسة مقدمة على كل الفصائل و التنظيمات، لأن الوطن و المواطن أهم من كل التسميات و المسميات القيادية و الفصائلية.