• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

لا ضرورة للإضراب

لا ضرورة للإضراب
د. عبد الستار قاسم

أعلن بعضهم عن إضراب يوم الثلاثاء الموافق 23/كانون ثاني/2018 في الأرض المحتلة /67.

الإضراب وسيلة أو أداة للضغط على جهة مسؤولة أو معتدية أو صاحبة سلطان من أجل أن تلبي مطالب ومصالح للمضربين. 

إنه وسيلة لتعطيل عمل حكومة أو إدارة مؤسسة أو مصالح لجهات خارجية من أجل تطويعها للقيام بعمل يرغب المضربون بإنجازه. وهذه وسيلة تستعملها المجموعات ذات المصالح والشعوب في كل دول العالم. ولهذا نجد دول الاستبداد ومؤسسات الاستغلاليين يعملون على منعها من أجل المحافظة على مصالحهم، ومن أجل عدم إحراجهم داخليا وخارجيا وفضح ممارساتهم ضد الذين يعملون ضمن حدود نفوذهم.  

المفروض أن إضراب يوم الثلاثاء موجه ضد الأمريكيين تبعا لقرار الرئيس الأمريكي المشؤوم. نائب رئيس أمريكا سيزور الصهاينة ونحن مطلوب منا أن نضرب.

نضرب ضد من؟ وكيف يمكن لهذا الإضراب أن يضغط على أمريكا لكي تتراجع عن قرار رئيسها؟ هل أمريكا موجودة في نابلس أو في الخليل لكي نتمكن من الضغط عليها وتعطيل مصالحها؟ 

إضراب يوم الثلاثاء ضغط على الشعب الفلسطيني لأنه يعطل مصالحهم، ويعطل عملية الإنتاج والمتاجرة، الخ. نحن سنضرب لكي نلحق الضرر بأنفسنا وليس بالأمريكان على الرغم من أن النوايا ليست كذلك. 

لكن حتى لو توفرت النوايا الجيدة فإن العقل العلمي يجب أن يكون الموجه الأول للنشاطات.

هذا الإضراب مسألة اعتباطية تلحق الضرر بنا قبل غيرنا. المفروض أن يلحق الإضراب الضرر بالذين يلحقون الضرر بنا لا أن نضر أنفسنا. 

لكن للأسف أدت الفهلوة النضالية في كثير من الأحيان إلى مثل هذه السلوكيات الخالية من الذكاء.

النضال الفهلوي غير منتج ومضر جدا وقد جربناه مرارا وتكرارا عبر الزمن ولم نجن منه أي فائدة على الإطلاق، ما أعنيه بالنضال الفهلوي هو علو الصوت الذي لا ارتداد له سوى الصدى.

إذا كان هناك من يريد إلحاق الضرر بالسياسة الأمريكية في المنطقة فبإمكانه أن يعمل حثيثا على بناء وحدة وطنية فلسطينية متجاوزا كل المصالح الفئوية والفصائلية، أو يمكنه عمل برامج لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني، أو تبني سياسة الاعتماد على الذات. 

أو بناء منظومة قيمية وطنية فلسطينية بدل أن تبقى الساحة خالية من هكذا منظومة.

أو من الممكن التركيز على إقامة معايير أخلاقية وأسس ومبادئ للتعامل بين الناس من أجل أن تقوم العلاقات العامة على الثقة المتبادلة وليس الشك المتبادل. 

أو بإمكانه إقامة قناة فضائية خارج فلسطين لترسيخ الثقافة والتربية الوطنية ولتعليم الشباب حول اسس المواجهة ومبادئ المسؤولية الوطنية.

أو إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني، أو إعادة بناء منظمة التحرير، أو إلغاء اتفاق أوسلو، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني نهائيا، الخ. 

هناك الكثير من الأمور التي بإمكان الشعب الفلسطيني أن يقوم بها وتؤثر بقوة على السياسة الأمريكية في المنطقة العربية وتلحق بها ضررا وليس بالشعب الفلسطيني.

كلمات دالّة: