خاص: وقف التنسيق الأمني يضع السلطة على"المحك الوطني"
عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص: وقف التنسيق الأمني يضع السلطة على"المحك الوطني"

خاص: وقف التنسيق الأمني يضع السلطة على"المحك الوطني"

فتح ميديا- خاص- عماد محمود::

شكل موضوع التنسيق الأمني مثار جدل فلسطيني داخلي كبير منذ بدء عمل السلطة الفلسطينية، حيث ثبّتت الاتفاقات الفلسطينية – الإسرائيلية الوظيفة الأمنية كمقياس لمدى كفاءة السلطة، وما يمكن أن تمنحه لها "إسرائيل" من تنازلات في المقابل.

ولكن مع مضي الوقت والتعثر المستمر الذي تشهده القضية الفلسطينية، تبين أن سقف هذه "التنازلات" لا يقارب الحد الأدنى الذي يمكن لقيادة السلطة القبول به، مما دفعها للتفكير في جدوى استمرار التنسيق الأمني دون مقابل، وخصوصاً في ضوء الرفض الشعبي والفصائلي لهذا التنسيق أصلا.

وكان المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، في آخر اجتماع له، قد كلف "اللجنة التنفيذية" للمنظمة بـ"تعليق الاعتراف بإسرائيل"، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ووقف العلاقات الاقتصادية معها، بما في ذلك اتفاقية باريس الاقتصادية، الموقعة عام 1994".

إلا أنه لم يتم حتى الآن أخذ خطوات ملموسة في سبيل تطبيق القرارات الصادرة عن المجلس، وهو ماعتبره البعض هروبا من قبل القيادة، ومحاولة لامتصاص غضب الشارع.

وشكل موضوع التنسيق الأمني جدلا فلسطينيا واسعا، حيث يعتبره غالبية أبناء الشعب الفلسطيني بأن السلطة تقوم بوظيفة معينة تحت حراب الإحتلال، مقابل بعض الصلاحيات.

وحول مخاطر التنسيق الأمني ، وتأثيره على الشعب الفلسطيني، قال المحلل السياسي، والكاتب الصحفي محمد أبو مهادي، لموقع مفوضية الإعلام والثقافة، :" إن التنسيق الامنى أحد معضلات اتفاق اوسلو التي استفادت منها اسرائيل لأبعد حد وكان مصدر رفض الشعب الفلسطيني على الدوام، وسط مطالبتهم الدائمة لوقفه والتعامل بندية مع الاحتلال الاسرائيلي".

وأضاف أبو مهادي، " لا يجوز لشعب يرزح تحت الاحتلال أن تقوم قيادته الرسمية بتقديم معلومات للإحتلال تحت أيّ من المبررات، موضحا أن البعض حاول الخلط عمداً ما بين التنسيق الامني الذي يقتصر على تبادل المعلومات الامنية وتسليم المطلوبين أو الوشي عن أماكن تواجدهم مع التنسيق الاداري الخاص بالمعابر والتنسيقات ووضعها في سلّة واحدة كمحاولة لتبرير ما تقوم به أجهزة رئيس السلطة محمود عباس". 

وتطرق أبو مهادي لقرار المجلس المركزي والذي أكد على وقف التنسيق الأمني، والذي أجمعت عليه كل الحركات السياسية الفلسطينية، إلّا أن القيادة الرسمية للسلطة لا تلتفت لهذه القرارت وتواصل عملية التنسيق الأمني رغماً عن ارادة الجميع، ويجاهر رئيس السلطة باعتبار التنسيق الأمني أمر مقدس، ويعلن بعض قادة الاجهزة الامنية أنهم احبطوا عشرات العمليات التي كانت موجهة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين!.

وأكد، أن استمرار السلطة في عملية التنسيق الأمني يعني أنها تتآمر على انتفاضة الفلسطينيين في وجه الإحتلال وقرار الادارة الامريكية بشأن القدس، ويؤشر على مستوى الهوان الذي وصلت إليه حالة النظام السياسي الفلسطيني موضحا أن الشعب لن يقبل أن تستمر في قيادته نخبة من جماعات البزنس السياسي والأمن، ولن يستمر صمت الناس عن تلك الجريمة التي تقترف علناً.

وتعتبر الفصائل الوطنية الفلسطينية، أن التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة جريمة كبرى وخيانة عظمى للشعب الفلسطيني.بدوره طالب المحلل السياسي ناصر اليافاوي، السلطة بعدم تكرار تهميش قرارات المجلس المركزي بما يخص وقف التنسيق الأمني، كما جرى آنفا في جلسة له قبل أكثر من عامين.

المحلل السياسي ناصر اليافاوي، قال لموقع مفوضية الإعلام والثقافة، إن قيادة السلطة تمثل الذراع التنفيذية والذي من الممكن أن يلتزم بقرار المجلس المركزي من عدمه، وأن تنفيذ القرار المتعلق بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال يضعها أمام اختبار حقيقي يثبت جديتها من عدمه. 

وشدد على أن القرار الصادر عن المجلس المركزي من الممكن أن يكون حبل النجاة الوحيد لقيادة السلطة المتنفذة لإثبات جديتها ورغبتها في مواجهة قرار "ترامب" بشأن القدس، متسائلا "هل ستكون هذه القيادة على قدر من المسؤولية أمام الجريمة التي ارتكبت بحق فلسطين والقدس أم أنها تتعامل مع ما جرى بتكتكة سياسية وامتصاص غضب الشعب الفلسطيني؟". 

وأشار اليافاوي، أن مسألة التنسيق الأمني مرتبطه بوجود السلطة، مشيرا "أن السلطة لاتستطيع إلغاء التنسيق لأنه يرتبط بوجودها واستمرارها، رغم كل المطالب الشعبية، ورغم اعتباره خيانه وطنية". 

وعلى نفس السياق، اعتبر المحلل السياسي نبيل البطراوي، أن المستفيد الأول والأخير من سياسة التنسيق الأمني هو الاحتلال، وأن السلطة الآن أمام اختبار حقيقي لوقف هذه السياسة واثبات جديتها في تبني وتنفيذ قرارات المجلس المركزي. 

وشدد البطراوي لموقعنا ، على أن الاحتلال سيبقى مستمرًا في سياسته واستيطانه وتغوله على الأرض والإنسان الفلسطيني طالما ضمن استمرار التنسيق الأمني مع السلطة، والتي تؤمن جانبه من أي تكلفة يدفعها. ونبه إلى أن الشارع الفلسطيني اكتوى بنار التنسيق الأمني، وأن ضمان وقفه من الممكن أن يبرق بأمل لإتمام الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام، ومواجهة قرار ترامب الخطير، مضيفا: "السلطة الآن على محك الجد من الكذب".

وفي ظل اشتداد حملات الاعتقالات والمداهمات في الضفة، علاوًة على قرار الرئيس الأمريكي السافر بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، هل ستشهد الساحة الفلسطينية قرارا جريئا من القيادة بوقف التنسيق الأمني ، أم أننا سنشهد انتفاضة شعبية قريبة في وجهة القيادة ؟.