• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

للأقصى أزهر يحميه

للأقصى أزهر يحميه
عبد الرحيم الليثي

تابعت مؤتمر الأزهر الشريف لنصرة المسجد الأقصى والفلسطينيين المرابطين في القدس، وكلي فخر وعزة وامتنان لشيخنا وإمامنا الأكبر فضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف – حفظه الله – وجاءت كلماته بلسما على قلبي المنفطر مما يتعرض له أقصانا من انتهاكات وبلطجة صهيونية، وما يتعرض له إخوتنا المقدسيين والفلسطينيين المرابطين في المسجد الأقصى دفاعا عنه وعن كرامتنا جميعا.


وجاءت كلمات فضيلة الإمام لتؤكد ما أؤمن به أن "للأقصى أزهر يحميه"، وكنت أثق ثقة شديدة في الشيخ الطيب وعدم خذلانه للقضية الفلسطينية، ففضيلة الإمام ابن الصعيد وابن الشيخ العلامة الطيب رحمه الله، لا يمكن أن يقبل بدور الموظف وهو على رأس أكبر مؤسسة دينية في مصر والعالم الإسلامي، وهو يعي أكثر منا بحجم المسئولية الملقاة على عاتقه بشأن الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، والتي يأتي في مقدمتها حق المسجد الأقصى في الحياة والبقاء، رغما عن كيد الصهاينة الدخلاء – كما وصفهم فضيلته اليوم.


وها هو الأزهر الشريف يعود من جديد ليضرب مثلا في الوقوف بجانب الحق، ويتحدى غرور وغطرسة العدو الصهيوني ومن خلفه من أمريكان و"ترامبيين"، غير آبه بأي ردود فعل غاضبة من هؤلاء أو غيرهم، ففضيلة الإمام الطيب لا يريد من مكانه ومكانته سوى خدمة الدين الإسلامي وأهله، ورفعة شأن الأمة بين الأمم، ولا يقبل الذل والهون وجرائم الكيان الصهيوني المتكررة بحق المسجد الأقصى.


لقد قال شيخ الأزهر في كلمته بالمؤتمر، "إننا دعاة سلام بامتياز، ندعو إلى سلام لا يعرف الذل ولا المساس بتراب الأوطان والمقدسات، سلام تصنعه قوة العلم والتعليم، وإذا كان قد كتب علينا أن يعيش بيننا عدو دخيل لا يفهم إلا القوة فمن أن العار أن نكلمه بلغة أخرى، وأنا مؤمن أن الكيان الصهيوني ليس من ألحق بنا الهزيمة في 1948 و1967 ولكن صنعنا هزيمتنا بأيدينا وبخطأ حساباتنا وقصر نظرنا وتعاملنا بالهزل في الجد".. كما دعا فضيلته لأن يكون عام 2018 عامًا للقدس الشريف لتعريف العالم بقضيته ودعم المقدسيين في قضيتهم وحقهم في التحرر من الاحتلال، والعيش بأمن وطمأنينة واستقرار بعيدا عن النيران والمعتقلات والانتهاكات النفسية والجسدية.


كلمة شيخ الأزهر تؤكد حرصه على دعم القدس والقضية الفلسطينية، وسبق أن رفض فضيلته لقاء نائب الرئيس الأمريكي، اعتراضا على قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، كما خصصت وزارة الأوقاف المصرية في إتباع لتوجه الأزهر الشريف وشيخه، خطبة الجمعة التالية لقرار ترامب للحديث عن القدس والقضية الفلسطينية في كل مساجد مصر، ما يؤكد بلا ما لا يدع مجالا للشك قوة قرار الأزهر وإرادته الكاملة في الدفاع عن القدس وأهلها حتى تحرر كامل الأراضي الفلسطينية من الاحتلال، وتقام دولة فلسطين وعاصمتها القدس (لا شرقية ولا غربية).. القدس كاملة.


وبالرغم من حزني العميق مما يتعرض له الأقصى وأهلنا في فلسطين، إلا إنني اليوم أشعر كثيرًا بالاطمئنان، ما دام هنا أزهر قوي يدافع عن الأقصى بلا هوادة، يبقى الأمل قائما، وإن كان الحال لا يزال قائما في فلسطين المحتلة، إلا أن موقف الأزهر يعيد القضية لقلب كل عربي ومسلم من جديد، بعد أن وصلت لحال بعيد.. وقد أكون منصفا إلى حد بعيد إذا قلت أن القضية باتت لا تهم الكثير من العرب والمسلمين، وأصيبت الأمة بحالة من اللامبالاة الشديدة، ربما كان الصمت تجاه الانتهاكات في السابق يؤثر فينا بشكل سلبي أوصلنا لتلك الحالة.


واليوم أرى ردود فعل ايجابية عديدة تجاه مؤتمر الأزهر الداعم لقدس، والذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة، بتاريخ 17 ديسمبر، وعلى مدى يومين، فقد اتهم البعض مصر بأنها (باعت القضية) وأنها قبلت اعتراف ترامب بشأن القدس وأن قرار نقل سفارة أمريكا للقدس لا يعنيها، وهو اتهام باطل ردت عليه مصر عمليا في الأمم المتحدة، واليوم تؤكد ردها من خلال مؤتمر الأزهر، والآن وجب على المزايدين أن يلزموا الصمت ليتحدث الأزهر ويعلم العالم كله كيف يكون التضامن والوفاء للقدس العربية.


ولمن يريد أن يقدم الدعم للقدس والشعب الفلسطيني أن يسير خلف الأزهر، والذي قرر جعل عام 2018 عامًا للقدس، فليشارك كل من يرغب في تقديم شيء للأقصى، والأزهر لا يستأثر بالعمل وحده، وأكاد أكون على يقين من أن الأزهر الشريف لن يرد جهد أو يد تمتد للمساعدة في تقديم أي شيء للأقصى الأسير.


*نقلًا عن «صدى البلد». 

كلمات دالّة: