• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

بيان المركزي.. توصيات في إطار الأُمنيات.!؟

بيان  المركزي.. توصيات في إطار الأُمنيات.!؟

 البيان الختامي للمجلس المركزي، الذي ألقاه رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، مساء أمس الاثنين ، هو بيان تطرق إلى مجمل الحالة الفلسطينية ، و متطلبات المرحلة على صعيد الحالة الداخلية ، وعلى صعيد العلاقة المستقبلية مع حكومة الاحتلال ، والادارة الأمريكية الجديدة ، والموقف الواضح من اتفاقية "أوسلو" على اعتبارها عملية مفاوضات ذهبت وانقضت الى حال سبيلها ، بفعل وأد الاحتلال لفكرة حل الدولتين، وجاء البيان متناولا محاور لقضايا متعددة ،والتي منها :


الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة، وضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، وتوصية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف "بإسرائيل" إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 ، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان، ورفض الاعتراف "بإسرائيل" كدولة يهودية، ووقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي.


وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي جاء البيان الختامي  متناولا: اتفاق المصالحة والتمسك به ، الموقع في أيار 2011 واليات وتفاهمات تنفيذه وآخرها اتفاق القاهرة 2017، وتوفير وسائل الدعم والإسناد لتنفيذها، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة والتأكيد على حق شعبنا في ممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال وفقاً لأحكام القانون الدولي ، وضرورة توفير أسباب الصمود لأبناء شعبنا في مدينة القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ويؤكد على ضرورة توفير الدعم لنضالهم في التصدي للإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة، واتخاذ كافة الإجراءات لإسناد شعبنا في قطاع غزة الذي صمد ببطولة أمام اعتداءات الاحتلال وحصاره ، ودعم كافة احتياجات صموده بما في ذلك حرية تنقل أفراده واحتياجاته الصحية والمعيشية وإعادة الاعمار وحشد المجتمع الدولي لكسر الحصار على غزة.


 وللوهلة الأولى يجد القارئ المتمعن لمفردات البيان الختامي للمجلس المركزي، بأنها توصيات في اطار الأُمنيات، وغير مُلزِمة لرأس الهرم في السلطة بالالتزام ووجوب تنفيذها كقرارات، برغم أن المنطق السياسي يقول ، يجب ان تعتبر قرارات يستوجب تنفيذها لما لها من مسارات وخيارات ، تأهل الواقع الفلسطيني للانطلاق ، وتعزز أفقه السياسي برؤية قادرة على لملمة الشمل  والمكون الفلسطيني من جديد.


البرهان والدليل على أنها توصيات في إطار الأمنيات ، أن البيان الختامي للمجلس المركزي ، جاء مؤكدا على ضرورة تنفيذ توصيات قرارت المجلس السابقة في الدورة 27 عام 2015، التي أوقفها رئيس السلطة محمود عباس ، مراهنا في حينه على الإدارة الأمريكية، متغافلا بأن كل ما يصدر عن المجلس ملزم له ، واجب التنفيذ دون تسويف ومماطلة أو رفض وتقييد.


من حق الكل الفلسطيني أن يتساءل ...!؟ بما أن توصيات البيان الختامي للمجلس المركزي ، هي مهمة وتلامس الواقع الفلسطيني بكافة مشتقاته  ومكوناته ، فلماذا إذن تلك التوصيات لا ترتقي إلى مستوى الحدث و القرارات الواجبة النفاذ .؟، برغم الحاجة الماسة والضرورية لها .!، ولماذا تبقى حبيسة في دائرة مغلقة عنوانها الرئيسي "الأُمنيات".؟!


الجواب هنا هو واضح وضوح الشمس في وضح النهار ، ولا لبس والتباس فيه ، فالتجربة السياسية في حضرة رئيس السلطة محمود عباس أكبر برهان وأصدق دليل ، فالتوصيات المنبثقة عن المجلس المركزي في دورته 27 عام 2015 ، لم يأخذها رئيس السلطة على محمل الجد والأهمية ، ولم تناقش بموضوعية وتفصيل ، بل جاءت على هامش السيرة العباسية لا أكثر ولا أقل ، في ظل تغييب الدور المناط  للأطر القيادية لمنظمة التحرير ، وتهميش متعمد لمؤسساتها ودوائرها المعطلة بفعل السياسة العباسية ذات الاتجاه الواحد.


كان الأجدر والأولى أن تخرج التوصيات الختامية للمجلس المركزي من حنجرة رئيس السلطة محمود عباس في كلمته في افتتاحية دورة المجلس الجديدة، لأنه ستكون حينها بمثابة تحول جذري في السياسة العباسية ،والرجوع إلى أحضان الفكرة الوطنية الفلسطينية الجامعة ، وإعلان واضح وصريح ، بأن الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته وأطيافه ، اليوم على قلب رجل واحد وموقف واحد في مواجهة الغطرسة الصهيو امريكية من خلال تجسيد الوحدة الفلسطينية ، واتمام المصالحة اليوم وليس غدا.


وأما على صعيد قطاع غزة ، وما جاء في البيان الختامي بخصوصها ، فهو يعد  بالأمر المضحك المبكي .!؟ ، وكأن البيان لا يعلم بأن من أدار وجهه لغزة ويحاول قهرها وتركيعها هو عباس صاحب الشأن والسلطان ..!؟


وتبقى كافة التوصيات والقرارت ، لا شأن لها ولا اعتبار ، ما دام حاكم القصر يعتبر نفسه المنزل والمنزه السياسي ، وعلى الجميع وجوب تقديم الولاء للحاكم والسلطان ، من أجل الحصول على قليل من الرضا والغفران.!؟