عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

لا بد للقيد أن ينكسر...ولقلم باسم أن ينتصر

لا بد للقيد أن ينكسر...ولقلم باسم أن ينتصر
كلارا العوض

مساء الأربعاء الماضي احتضن متحف الشاعر محمود درويش المطل على ربوع الوطن اُمسية فنية رائعة حضرها لفيف من الأهل والأحبة ورفاق الأسر والمسيرة، في المناسبة هذه عرض الفيلم الرائع بعنوان الحبر المر للمخرجة المبدعة ايلياء غربية وكما كل الحضور تابعت باهتمام هذا العرض المميز وقد حرصت على تدوين بعض الملاحظات وما ان عدت الي البيت حتى غرست قلمي بذات الحبر المر لا لأتحدث عن البطل الأفلام الأمريكية ليوناردو دي كابريو الفائز بجائزة أوسكار بل لأتحدث عن بطل من نوع مختلف انه بطل الأقلام قبل الأفلام الذي شق جدران سجنه ومن خلف قضبان زنزانته الضيقة كتب عن الحياة والأمل فنال الحرية وهو داخل سجون الاحتلال ، انه الأسير باسم الخندقجي ابن جبل النار القابع في اقبية سجون الاحتلال تنفيذا لحكم جائر بثلاث مؤبدات ، هو الذي وقف في سجن"عوفر" بكل شموخ أمام القاضي وقال: أنا احد أبناء هذا الجيل … الذي عاش في كنف الانتفاضة الأولى وتوقفت أحلامه وطموحاته عن النمو في الانتفاضة الثانية حين قتلت أفكاركم الوحشية التي تتقن فن القتل واراقة الدماء ذلك الإنسان البريء في داخلي حين رأيت بأم عيني الضحية التي تحولت إلى وحش … لقد قتلتم في داخلي ذلك الإنسان حين قام احد جنودكم في بإفراغ مخزن بندقيته في جسد طفلة في غزة اسمها إيمان حجو، هو باسم الذي استطاع بقلمه أن يقهر الاحتلال فسهر الليالي وكتب حروف رواياته وديوان شعره راجعه ودققه حرف بحرف ليكتب روايته التي يقول عنها لأخيه في اتصالاته دائما " ان كل رواية لي هي بمثابة ولد لي " وبحسبته هذه أصبح الآن لديه ولدين خارج أسوار السجن لم أكتب عن باسم من قبل رغم أنني قرأت روايته "مسك الكفاية" بشغف وحب وعشت حروف كلماتها التي خطها قلمه ، باسم هذا الذي اختطفه السجان باكرا لكسر ارادته فتحول بإرادته الصلبة الى كاتب مبدع وشاعر يتمتع بإحساس انساني رائع، أنه موسوعة من النضال والتحدي والعنفوان خطى أولى خطواته الأدبية حين قرأ كما يقول رواية كيف يقينا الفولاذ لأديب السوفياتي نيقولاي استوفستكي ، ان ما دفعني لأن أكتب هذه المرة عن فلم الحبر المر" للمخرجة الفلسطينية إيلياء التي حازت على فيلمها هذا جائزة أفضل فلم وثائقي في الدورة السابعة لمهرجان السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة بالقاهرة هذا الفيلم الذي عكس حياة السجناء الأدباء وعن نضالهم الأدبي داخل سجون الاحتلال وعرض معاناتهم وتحديهم لادارة السجون في تهريت كل أقصوصة من كتاباتهم لتصل لذويهم الذين يتابعونها لتصبح ولدا يولد رغم أنف السجان ، باسم الخندقجي الذي قضي ١١ عاما من ثلاث مؤبدات هو أديب فقد تبنى كتباته الكاتب والشاعر اللبناني والأسير السابق زاهي وهبي وكونه شاعر أيقن مدى عمق ابداع باسم الذي اصدر ديوان شعره و عمره آنذاك 22 عاما، تابعت تفاصيل الفلم وتفاصيل الوجه الطيب للعم صالح والد باسم الذي وافته المنيه منذ عام وهو صاحب العيون الجاحظة المختزنة بدموع الألم حزنا على بعد ولده باسم عن حضنه وعيونه ملئية بالفخر والاعتزاز لما قدمه باسم وسيقدمه لفلسطين هذا الأب صاحب القلب الطيب يملك المكتبة الشعبية بنابلس قدم لفلسطين عائلة مناضلة شابات وشبان اعلامين ومناضلين أدبيا فكريا ووطنيا وعمل على انشاء " صندوق الاسير باسم الخندقجي لدعم أدب  الاسرى ونشرها ، باسم ما زال في أوج عطاؤه وسيستمر قلمه مدرارا بكلمات الأمل والحياة الى ان تسطع شمس الحرية وينكسر زرد القيد ويتحرر باسم ورفاقه من القيد وينعم وشعبه بشمس الحرية القادمة لا محال.