• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

إبراهيم أبو ثريا

إبراهيم أبو ثريا
نسرين خميس

شاب أعزل بنصف جسد منذ 2008 يهدي ما تبقى من جسده للوطن.


طوال حياتي وأنا أحاول جاهدة قياس مدى عشق هذا الوطن الذي قدر له أن يرضخ تحت نير الاحتلال ولكن عبثا فقد باءت جميع محاولاتي بالفشل.


رأيت هذا العشق يتمثل في شجاعة شبل صغير لا يأبه رؤية اعداد هائلة من جنود الاحتلال ومدرعاته ويقابلهم بمفرده بحجر يحمله بقبضته ويصر على مواجهة هذه القوى العسكرية من اعداد وعتاد بهذا السر الصغير الكامن بيده والذي يختزن اقوى مشاعر الانتماء والقوة وبشائر التحرير.


ثم انتقلت لأرى زهرات صغيرات يقفن امام الاحتلال لا بل ويحاولن جاهدات حماية ارضهن واخوتهن وكأن جبروت العالم كله اجتمع في قلب زهرة صغيرة ابصرت مع النور حب الأرض والتمسك بها.


رأيت بعدها صغارا ولدوا مهجرين لاجئين ورغم البعد لم يزل حب الوطن ينمو في جيناتهم ضاربا كل حدود الجغرافيا والوجود وكأنه يقول نحن من هناك وإنا لعائدون.


وهناك العديد من الأمثلة المشابهة لهذه ولكن الشاهد الحي الذي لابد ان يكون أيقونة وطنية نستمد منها دروس البذل والعطاء هو ذاك الجسد المنقوص بفعل الة الحرب والدمار والذي رغم عجزه الحركي كان قادرا على المضي والنضال بدافع عشق الوطن.


الأسطورة شهيدنا الحي إبراهيم أبو ثريا والذي لا يمكن لكل دراسات الكون وقواميس اللغة أن تصف تضحيته فداء لوطنه وقدسه.


كان مناضلا جريحا ثم شهيدا وكأنه يقول لنا نحن نعيش بحب الوطن ولأجله.


نعم في فلسطين وفقط فلسطين نظرة التحدي لها معنى وتدب الرعب في قلب العدو.


في فلسطين وفقط فلسطين لا نملك سوى حب الوطن وعلامة النصر.


وفيها أيضا تستباح جميع الحرمات ويسقط السلام وتغتال جميع حقوق الطفولة والإنسان.


في وطننا المحتل ذوو الاحتياجات الخاصة يهدونا ما تبقى من حياتهم التي يملكون ليعلمونا معنى الانتماء وحب الوطن


إبراهيم أبو ثريا يا أيقونة فلسطينية ضربت لنا أقوى أنواع المقاومة المتمثلة بنظرتك وصمودك وإصرارك على النضال بعلم فلسطيني رفع بيديك وجسدك الذي روى ارض فلسطين بدمائه الطاهرة لروحك ولأرواح شهدائنا الرحمة ولنا وعلينا العهد بمواصلة درب التحرير حتى النصر ثم النصر والنصر بإذن الله.


فلسطيننا عشقنا الأبدي الذي يعجز الجميع عن قياس مداه دمتي لنا أجمل الأوطان وإنا منك ولك أوفى الأبناء وإنا اليك لراجعون.

كلمات دالّة: