خطاب عباس وارتجالاته
عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خطاب عباس وارتجالاته

خطاب عباس وارتجالاته

على الرغم من الفقرات، التي أجاد كاتب خطاب رئيس السلطة صياغتها، لكي يتلوها أمام القمة الإسلامية الطارئة، تماشياً مع العاطفة الشعبية في فلسطين والعالم؛ إلا أن فقرات أخرى مكتوبة، وغيرها مما ارتجله عباس، جعلت السياق مُربكاً ومثيراً للاستغراب، ويكشف عن رزايا لا تزال قائمة، من بينها أن الرجل وسلطاته التزموا باتفاقات مع 83 دولة من بينها الولايات المتحدة، على محاربة الإرهاب. كان بمقدور الرجل أن يؤكد على أننا لا نمارس إرهاباً، وأن أي عملي عنفي فردي أو فصائلي، إنما هو ردود أفعال على فائض الغضب الناجم عن فائض الظلم، وإننا نحتقر الإرهاب الأعمى، ونقدس المقاومة المشروعة للاحتلال الفظ والإجرامي والعنصري. فأي إرهاب هذا الذي علا شأن عباس في مقاومته، فجعله جديراً بإبرام اتفاقات مع 83 دولة؟


هنا يكمن أحد عناصر التردي الذي جعل ترامب يخرج بقراره الوقح حيال القدس، عاصمة الدولة الفلسطينية. فأن يبرم رئيس السلطة، والرجل المُفترض أنه رئيس حركة تحرر؛ اتفاقات مع دول، يُقر فيها أن أي عمل عنفي إنما هو إرهاب، وألا يشترط حتى عندما يوافق على أن المقاومة إرهاباً، كَفَّ اليد الإرهابية الإسرائيلية العليا، عن قتل الأبرياء وعن الإعدامات الميدانية وهدم البيوت وإطلاق يد المستوطنين الأشرار المسلحين، المفعمين حقداً وسعاراً، والذين يحقنون الطفل الفلسطيني بالبترول ويشعلون النيران فيه ويحرقون البيوت والمزارع ويقتلعون الأشجار!


للمرة الأولى، يعترف عباس علناً،  أنه امتنع عن الانضمام الى المنظمات الدولية استجابة لطلب أمريكي إسرائيلي. وهذه إحدى العجائب السبعين لمرحلة محمود عباس السوداء. فإن كان يرفض المقاومة ويبرم اتفاقات مع الدول لمقاومتها؛ ألم يجد نفسه مؤهلاً لأن يتقدم بخطى ثابته الى المنظمات الدولية لكي ينال عضويتها، طالما أنه اختار طريق السياسة الناعمة واللا عنف؟ أم إن الرجل صمم على نزع كل سلاح من أيدينا، سواء كان نارياً أو سياسياً وقانونياً، أو دستورياً في الحياة السياسية الداخلية؟!


على الرغم من العبارات الوطنية المعقولة التي كتبها له الآخرون وقرأها أمام القمة الإسلامية الطارئة بحكم طبيعة اللحظة المشحونة بمشاعر عضب من القرار الأمريكي؛ فإن المهم والجوهري والضروري هو القول: إن على عباس أن يغيب، غير مأسوف على لغته وأدائه ومقاصده وكيدياته وتلاعبه بالألفاظ والمواقف.


كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أشار في كلمته الافتتاحية، الى ضرورة إنجاز المصالحة الفلسطينية، وأسهب الخطيب الذي كان أحد الذين ثابروا على تغذية الانقسام، في تقريعنا بشأن موضوع الانقسام، وسألنا بما معناه: كيف ستواجهون التحديات وأنتم منقسمون؟ لم يسأل الرجل نفسه، أن فلسطيني الموحدة، ليست هي فلسطين الإخوانية ولن تكون. اليوم هو يدعونا لأن نبدأ بأنفسنا. وعباس بدوره، قرأ ما كُتب له، فقال إننا ذاهبون الى المصالحة الوطنية، وماضون في بناء مؤسسات الدولة، ولم يقل لنا وللحاضرين في المؤتمر، كيف يمضي في بناء مؤسسات الدولة والى أين وصل، بينما الحاضرون يعرفون أنه دمر مؤسسات الدولة وتعالى في عمارة سلطة الفرد، وجعل الكيانية الرازحة تحت نير الاحتلال، نوعاً من السلطات المتورمة والفظة والمغرورة، التي يسمونها في نظرية الدولة "اللوفاثيان" أي السلطات القهرية العملاقة والمتورمة، في الأوضاع الوطنية البائسة والمزرية والضامرة!


إن على عباس أن يغيب، وعلى المفوضين من الشعب، بعد غيابه، للإمساك بمقاليد الحركة الوطنية الفلسطينية وسلطاتها، أن يتعقبوا بالقانون، أثار ممتلكات أولاده وممتلكاته. فهو لن يخدعنا بخاطابات يكتبها له معاونوه الذين يريدون إطالة عهده وتوريثه لعناصر شبيهة به. ولن يجدي أي شيء، إن لم تكن هذه المقاصد، هي جوهر السياسة الفلسطينية الداخلية، التي من شأنها إعانة شعب فلسطين، على عبور هذه المرحلة، والانطلاق الى آفاق الحرية والعدالة والاستقلال الوطني. فلا جدوى من الترقيع، ولا من منهجيّة الهبّة الساخنة التي تتبعها هبّة باردة. فالأمر لم يعد يحتمل الميوعة، لذا فإن الأهم الآن، هو أن يغيب عباس مع قشرته السلطوية الرميمة!   

كلمات دالّة: