عاجل
عاجل
  • فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

أيقونة الانتفاضة الثالثة

خاص|| «فوزي الجنيدي» الفتى الذي أرهب جيشا بيدين عاريتين

خاص|| «فوزي الجنيدي» الفتى الذي أرهب جيشا بيدين عاريتين

فتح ميديا – خاص


وضع القدر الطفل الفلسطيني «فوزي الجنيدي» (16 عامًا) في بؤرة الأحداث على مدار الأيام القليلة الماضية، ليكون خير دليل على شراسة وجبروت احتلال غاشم يسلط كل قوته على أبناء شعبنا الأعزل، ويمارس سياسة الإجرام والإرهاب التي لا تجد أمامها القوة أو القانون الذي يوقفها عند حدها .


خلال الأيام القليلة الماضية صار جنيدي هو حديث الساعة في الأوساط الفلسطينية والعربية، وذلك بصورته التي تم تداولها وسط جمع غفير ( 32 جنديًا) من قوات الاحتلال يقتادونه وهو معصوب العينين، موجهين فوهة أسلحتهم الآلية المتطورة تجاهه في مشهد تعجز الكلمات عن توصيفه.


رمز جديد للانتفاضة


وكما أن الانتفاضة الثانية كان الشهيد «محمد الدرة» هو أيقونها ومحركها، فإن القدر والاحتلال ساق للهبة الجديدة التي تحمل إرهاصة الإنتفاضة الثالثة لأبناء شعبنا، بطلا ورمزا من رموز الانتفاضة وأيقونة لها بهذه الصورة التي بدى فيها الفتى رافعا رأسه غير عابئا بالاحتلال وجنوده الذين أرعبهم.


التلفزيون العبري، سعى للتعرف على هوية الفتى الذي اشتعل العالم مرددا اسمه، ومؤكدا على أنه الفتى الأسد والبطل الذي أرهب جيش الاحتلال، فتوجهوا إلى زيارة أسرته، التي أعربت عن استهجانها للموقف الذي تم التعامل معه به، مؤكدين على افتخارهم بابنهم الذي أصبح حديث الساعة.



قصة أسره


وجرى أسر جنيدي مساء يوم الخميس الماضي، في خضم الأحداث التي بدأت احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء 8 ديسمبر، الذي أعلن فيه القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي، وإعطائه الضوء الأخضر لبدء إجراءات نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.


وألقت قوات الاحتلال القبض على الفتى الجنيدي من منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل، التي شهدت مواجهات بين الشباب الفلسطيني وقوات جيش الاحتلال.


المفارقة أن الفتى الذي أصبح أيقونة الحدث كان في طريقه لشراء بعض الاحتياجات المنزلية، فاعتقلته قوة الاحتلال بعد أن اعتدت عليه بصورة وحشية، ونقلته قوة الاحتلال لنقطة عسكرية في مستوطنة «كريات أربع» في مدينة الخليل، ثم نقل فيما بعد إلى مركز التوقيف في مستوطنة «غوش عتصيون» بالقرب من بيت لحم، وهو الآن يقبع في سجن «عوفر»، بانتظار مثوله للمحكمة، وذلك في الدولة الوحيدة التي تعتقل الأطفال وتحكم عليهم بالسجن.


قصة نضال بحثا عن لقمة العيش


والفتى فوزي في حياته قصة تؤكد على أنه ولد ليكون رجلا ويتحمل صعاب الحياة، حتى وهو في هذه المرحلة من العمر، تعيش حياته وضعا غاية في الصعوبة، أمه تعاني من مرض عضال، ووالده مصاب بكسر في قدمه ولا يقوى على العمل، كل هذه الظروف وحاجة أسرته لم تترك له حلا فقرر ترك دراسته والتوجه لسوق العمل بحثا عن لقمة عيش يسد بها  رمق أسرته، كونها ابنها البكر، وعائلها الوحيد الآن.


يغادر جنيدي بيته يوميا ليبحث عن عمل يوم بيوم وفي باله أسرته المكونة من سبعة أفراد ينتظرون عودته، كل هذا وفجأة يتحول هذا البطل إلى رمز يقف العالم بأسره مشدوها بصورته، ليكون البطل والرمز والأسد الشامخ في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.


الأطفال و سياسة إرهاب الاحتلال


ويصر الاحتلال على سياسة اعتقال الأطفال التي تسير في تزايد مستمر، فوفقا للإحصائيات فإن العام 2016 شهد أعلى معدل لاحتجاز الأطفال، حيث بلغ المعدل الشهري للاحتجاز قرابة 420 طفلا شهريا، وجميعهم يواجهون معاملة سيئة، وشهد العام الجاري مئات حالات الاعتقال في صفوف الأطفال الذين لايزالوا قابعين في سجون الاحتلال.


 ويؤكد المراقبون على أن هناك سياسة إسرائيلية واضحة لإرهاب الأطفال سواء كان ذلك من حيث عدد حالات الاعتقال المرتفع أو الأحكام العالية التي يتم الحكم بها على عدد منهم، لكن بالرغم من ذلك فإن صور البطولة والاصرار لدى الأطفال المعتقلين تثبت أن هذه الأرض ستظل خصبة ما حيت وسيظل الأجيال يتوارثون حبها ويحملون على كاهلهم حلم فلسطين الدولة وعاصمتها القدس، ويرون في الاحتلال العدو الذي لابد من مواجهته بشتى السبل حتى تحقيق تطلعات وحقوق أبناء شعبنا.


ووفقا للمدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال (فرع فلسطين) «خالد قزمار»، فإن ظاهرة اعتقال الاطفال في الضفة الغربية بما فيها القدس، أضحت سياسية إسرائيلية ممنهجة ومتصاعدة، مؤكدا على أن عمليات الاعتقال والتعذيب المستمرة للأطفال لدى الاحتلال هي جريمة تصنف وفقا للقانون الدولي كونها "جريمة ضد الانسانية".


وأخيرا؛ فبالرغم من كافة محاولات الاحتلال إسكات الصوت الفلسطيني الذي يعلو مؤكدا على حق وطن وشعب بأكمله لن يصمت حتى حصوله على حقه، فإن الفتى فوزي الجنيدي يضرب صورة من صور بطولة أبناء شعبنا وينضم إلى رموز هذا الشعب الكثيرة التي لا تنتهي وتظهرها الأزمات.. والتي تؤكد دائما أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة وأنها أرض تستحق منا النضال حتى آخر رمق.