• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| جاريد كوشنر قليل الخبرة مدير «الصفقة مجهولة التفاصيل»

خاص|| جاريد كوشنر قليل الخبرة مدير «الصفقة مجهولة التفاصيل»

فتح ميديا – كتب: محمود صبري


مطور عقاري قليل الخبرة بالدبلوماسية الدولية، نشاطه الأبرز كان في مجال الاستثمارات العقارية في مؤسسة والده في نيويورك سيتي، حيث جمع ثروة هائلة من خلالها ورسخ وجوده في عالم العقارات، وبالرغم من افتقاره أي خبرة في المجال الدبلوماسي، تم تكليفه بحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي المعقد، ليخرج لنا بما تُسمى "صفقة القرن" مجهولة التفاصيل.


هو جاريد كوشنر، رجل الأعمال اليهودي، صاحب الـ 36 عام، وصهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وأبرز مساعديه في البيت الأبيض، الذي لٌقب بـ "المتدخل الهادئ" خلال حملة الأخير للوصول إلى رئاسة البيت الأبيض، حيث كان مشرفًا على النواحي التقنية، كما تولى المسؤولية المباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في الترويج لوالد زوجته، بعد أن طرد ترامب مدير حملته "كوري ليواندوسكي".


العلاقة الوطيدة التي تربط ترامب بجاريد مبنية جزئيًا على الأقل على تجارب متشابهة، فالاثنان غريبان عن عالم السياسة، وورثا ثروات في مجال العقارات من والديهما في عمر صغير نسبيا، فآل كوشنر يملكون مبنى 666 فيفث افنيو، ناطحة السحاب التي لا تبعد كثيرا عن برج ترامب في نيويورك.


آل كوشنر والسلام في الشرق الأوسط


كان فوز دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، بمثابة فرصة عظيمة لتجسيد أحلام الإسرائيليين، فهو الذي وعدهم بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، إلا أن ترامب ليس وحده من سيمهد الطريق لتنفيذ أجندات إسرائيل، فهناك زوج ابنته، الذي يعتبر ضمانة إسرائيل في الإدارة الجديدة للبيت الأبيض.


جاريد كوشنر، زوج إيفانكا ترامب، هو يهودي الأصل، يبلغ من العمر 36 عامًا، وتربطه علاقات قوية بإسرائيل ومسؤوليها، وكان هو المدير الفعلي لحملة ترامب في الانتخابات الرئاسية، حيث كان يقدم النصائح له بخصوص الاستراتيجية التي ينبغي له اتباعها، وكان يقوم بصياغة خطاباته، إضافةً إلى إدارة الحملة الإعلامية الخاصة بترامب على وسائل الإعلام الرقمية.


وفي مقال نُشر على جريدة "الحياة اللندنية" للكاتب، يوجين روبنسون، أشار الكاتب، إلى أن جاريد كوشنر، يحظى بثقة ترامب، لدرجة أنه اقتنع أن في مقدوره حل كل شيء في أقل من ثلاثة أشهر، وأبرزها حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي أخفق فيه أصحاب أعظم أدمغة ديبلوماسية في القرن الماضي.


وأضاف روبنسون، في مقاله الذي حمل عنوان "آل كوشنر والسلام في الشرق الأوسط"، أن كوشنر الذي يفتقر إلى الخبرة، والذي عجز عن أداء كل ما يُنتظر منه، ربما يستطيع إنجاح عملية السلام.


كوشنر وإدارة عملية السلام


لم يكشف مستشار الرئيس الأمريكي، المسؤول عن السلام في الشرق الأوسط، عن رؤيته لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن انحيازه الواضح لـ"إسرائيل" يفرض نفسه على تصريحاته، وظهر ذلك جليًا أمس الأحد، في خطابه بـ "الحوار السنوي بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين"، الذي ينظمه فريق بحث "بروكينغز انستيتيشن بواشنطن، حيث لم يُشر باي شكلٍ إلى مسألة "حل الدولتين"، في الوقت الذي زعم فيه أن أولويات السياسة الخارجية الأميركية هي السلام والازدهار.


وخلال كلمته قال كوشنر، إن الثقة تغيب بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى القادة، وهي النقطة التي تعيق التوصل إلى حل، وزعم أنها (الثقة) متبادلة بين الشعبين.


كوشنر المسؤول الأساسي عن مفاوضات السلام، يرى أن إدارة ترامب، لن تنجح مثل من سبقوها في الوساطة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يرى أدنى شك في أنهم لن يجدوا حلاً يحقق السلام بين الجانبين.


وفي أغسطس الماضي، نشر موقع أميركي، تسجيلاً منسوباً لمستشار ترامب، قال فيه إن السلام لا يمكن أن يتحقق بين إسرائيل والفلسطينيين، وإنه محبط من إجراء مفاوضات بين الجانبين.


وأضاف: "ربما لا يكون هناك حل، ففي كل يوم يمكن أن يحدث شيء، وعندما توليت منصبي بحثت معمقاً في قضية المفاوضات طوال السنين الماضية، واكتشفت انه لم يتم التوصل لحل خلال الـ 40 او 50 سنة الماضية".


وفي تقرير آخر، كشفت صحيفة أمريكية، نقلًا عن مصادر أميركية مطلعة، أن كوشنر رفض تحديد حدود الدولة الفلسطينية، بحدود العام 67، وقال إن ذلك سيكون مفتوحا للاتفاق عليه بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.


إسرائيل وفائدتها من إتمام السلام


كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه لملف السلام بالشرق الأوسط، أمس الأحد، الفائدة التي ستعود على إسرائيل من مساعيه الرامية لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث أكد أنها تحتاج إلى التوصُّلِ لاتفاقِ سلامٍ مع الفلسطينيين حتى تتمكَّن من تشكيل تحالف مع العالم العربي الأوسع.


وتحدَث كوشنر برفقة حاييم سابان، رجل الأعمال الإسرائيلي الذي يُموِّل تنظيم مؤسسة بروكينغز للمؤتمر السنوي للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.


ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن كوشنر قوله: "يمتلك الرئيس ترامب سجلاً كبيراً في إنجاز أمور اعتقد الكثيرون أنَّها مستحيلة، وليست الانتخابات سوى أحدث مثال على ذلك. عندما بدأنا العمل على كيفية التوصُّل إلى اتفاقِ سلام، أول شيء أخبرنا به الكثيرون هو إنَّ الوقت الحالي ليس مناسباً وإننا نهدر وقتنا".


وأضاف كوشنر: "أعتقد أننا إذا حاولنا خلق المزيد من الاستقرار في المنطقة ككل، فإن هذه القضية ستصل إلى حلٍّ له".


صفقة كوشنر "المجهولة"


كوشنر الذي لم يكن يفقه شيئا في السياسة وعلومها قبل أن يصبح والد زوجته رئيسًا للولايات المتحدة منذ يناير الماضي، أصبح بين ليلة وضحاها "كبير مستشارين" في البيت الأبيض، وتحول من مجرد رجل أعمال يعقد الصفقات، إلى رجل دولة يقدم المبادرات والحلول للقضايا التي عجز السياسيون عن حلها طوال عقود، حيث تم وضعه على قمة "فريق السلام" المقرب من ترامب.


«فريق السلام» الأميركي يتكون من خمسة أشخاص فقط، على رأسهم كوشنر، ومعه المبعوث الخاص لترامب، جيسون غرينبلات، إضافة إلى مندوبين من وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي، فيما توفر وكالات أميركية أخرى الاستشارة والدعم، كما أنه ترامب نفسه يُشكل القوة الدافعة للمحادثات مع تدخلات شخصية منه إن لزم الأمر.


تكليفات الرئيس الأمريكي، جعلت كوشنر، مسؤولًا عن "إنهاء" واحدة من أعقد وأقدم القضايا في العالم، وهي القضية الفلسطينية، التي تعود بدايتها لأكثر من مئة عام، وبسذاجة منقطعة النظير اعتقد كوشنر أنه بعد دراستها (القضية الفلسطينية) لمدة عشرة أشهر، فإنه قادر على إنهائها من خلال علاقات وترتيبات يمكن أن يقوم بها في المنطقة.


جاريد كوشنر، لم يدحض خلال كلمته بـ "الحوار السنوي بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين"، الذي ينظمه فريق بحث "بروكينغز انستيتيشن بواشنطن، فكرة وجود خطة أميركية لسلام فلسطيني-إسرائيلي، لكنه لم يفد بأي تفاصيل عنها، واكد أنه لا يوجد موعد محدد للتوصل إلى حل.


وأضاف كوشنر، أن فريق السلام الأمريكي أمضى 7 أشهر في مساعي التقريب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وركز على "صفقة القرن"، إلا أنه قال "لن نكشف عن الصفقة".


"صفقة كوشنر" كما نشرت وسائل الإعلام الأمريكية، وأخرى عبرية، تقوم باختصار على رؤية إسرائيلية بحتة، تستولي على ما تبقى من فلسطين دون أي مقابل، وتحول أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية والعسكرية إلى أدوات في أيدي حكومة الاحتلال، وتلغي حق العودة للفلسطينيين وتمنح القدس وأجزاء واسعة لإسرائيل.


نقل السفارة والدفع نحو مشروع كوشنر


إعلان ترامب المتوقع في خطابه الأربعاء المقبل، بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يرقى لإيفائه تماما بالوعد الانتخابي الذي أطلقه، والمتعلق بنقل السفارة إلى القدس، وهو الشأن الذي يطالب به مؤيدو ترمب من اليهود والإنجيليين وحلفائهم في الجناح اليميني الإسرائيلي، إلا أن الوضع في القدس ييقى شائكا وموطن خلاف في المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية.


وأشار المهتمين بالشأن الفلسطيني، إلى أن خطاب كوشنر لم يُشر باي شكلٍ إلى مسألة "حل الدولتين"، في الوقت الذي زعم فيه أن أولويات السياسة الخارجية الأميركية هي السلام والازدهار.


من جهته، قال محمد رشيد، مستشار الرئيس الشهيد ياسر عرفات، إن ترامب يدفع المنطقة نحو حافة أزمة خطيرة بتأجيج ملف نقل سفارته إلى القدس، أو الاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، مشيرًا إلى ان هناك قراءة أخرى لتلك الأزمة.


وأوضح رشيد في تدوينة له بموقع التواصل الاجتماعي، تويتير، أن ترامب يضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بملف القدس، لانتزاع موافقته على "مشروع كوشنر" للسلام الانتقالي، مشددًا على ضرورة أن تصارح السلطة الفلسطينية، الأمة بما تم عرضه عليها.


السفارة لازالت في تل ابيب


يتعين على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن يتخذ قرارًا بشأن التوقيع على قرار تأجيل من شأنه إرجاء خطط نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس 6 أشهر جديدة، وهو القرار الذي وقعه جميع الرؤساء الأميركيين الذين تعاقبوا منذ عام 1995 على البيت الأبيض، إلا أن بعض الديبلوماسيين والمراقبين يتوقعون أن يعلن ترامب في خطاب الأربعاء المقبل أنه يدعم حق إسرائيل بالقدس عاصمة لها.


وبالرغم من الترقب العالمي، لخطاب كوشنر، أمس الأحد، خلال مشاركته في "الحوار السنوي بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين"، الذي ينظمه فريق بحث "بروكينغز انستيتيشن بواشنطن، لم يحسم المستشار الأمريكي الأبرز للرئيس ترامب، مسألة نقل السفارة الأمريكية، من تل أبيب إلى القدس، والتي من المزمع إعلانها يوم الأربعاء المقبل.


وأكد كوشنر، في خطابه، الذي لم يستغرق أكثر من 30 دقيقة، أن ترامب لم يتخذ حتى الآن قرارًا بخصوص الاعتراف رسميا بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى هناك، وقال إن "ترامب لا يزال يدرس الكثير من الحقائق المختلفة، وحينما يتخذ قراره سيكون هو من يبلغكم به وليس أنا".


وتأتي تصريحات كوشنر في وقت تتزايد فيه الاتصالات والمساعي الفلسطينية عربيا وإسلاميا ودوليا للحيلولة دون إقدام إدارة ترمب على تلك الخطوة.


وتمر التطلعات الوطنية للفلسطينيين بمرحلة صعبة في الوقت الحالي، فمن جهة، لا يمكن التنبؤ بنتائج المصالحة الوطنية بعد، فهي تارة تسير نحو النجاح وأخرى نحو الفشل، ومن جهة أخرى لا يمكن توقع ترامب، ومخططاته وسياساته التي تتغير من وقت لآخر.