• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

في مواجهة أسئلة المصير

في مواجهة أسئلة المصير

لا يُماري سوى العَدميون، في حقيقة أن فلسطين باتت في حاجة الى نُخب سياسية جديدة، إن كان على مستوى معظم الفصائل، أو في واجهة المجتمع. وفي الواقع، لا يهتم الكثيرون حتى الآن بالإلحاح على هذه الحاجة، إذ يتداخل القمح مع الزؤان، والرأي الحر مع الرأي الانتهازي، والظاهر الأيديولوجي مع الباطن العصبي العقيم!


صيغ النقد تتفشى، منها المسموع ومنها المهموس به. والحديث كثير عن النواقص والقصور والانحراف وعن خلائط شتى. وقد بتنا في أشد الحاجة الى لغة سهلة وواسعة الانتشار، تضع النقاط على الحروف، حتى وإن ظلت مثل هذه اللغة، تتعرض للطعن في كل ساعة، ممن سيحاولون إحباط مضمونها. ونحن  في حاجة ماسة أيضاً، الى بيئة ثقافية تساعد على صفاء الرؤية.


لا يختلف اثنان، على أن النُخب السياسية الفلسطينية المتنفذة، غير ذات جدوى إن لم تكن قاصرة ومصدر إحباطات وغير ذات فعل سياسي جوهري. لذا بات مطلوباً أن يصدر صوت من المجتمع، يقول أين الطريق ومن أين المخرج، وبأية طريقة يمكن الفصل مع الغث والوصل مع المفيد أو السمين!


نحن في مرحلة يرمز فيها واحد كعزام الأحمد، الى بؤسها القيمي واللغوي والسياسي. وهنا، في هذه المرحلة، يقع ملعب الثقافة والسياسة!


حان موعد طرح الأسئلة الجذرية الكبري. لم تعد كافية المراوحة في مربع البداهات وتعميمها، ولا جدوى من استمرار الوعظ الأخلاقي ذي الجناح المهيض، دون العمل على تغيير مضامين السياسة الرديئة، ووجهة المسارات الخاطئة على كل صعيد.


ومثلما يقول ابن خلدون، ليس هناك عمران، في السياسات الاجتماعية، دونما عصبيات تحملها، بالمعني الحميد للعصبيات، وهي توافق ذوي المصلحة في التغيير الذي يخدم المجتمع وقضاياه. وعندما نفتش اليوم، عن عنوان لأية عصبية جديرة بأن تحمل، لا نجد عنواناً يصلح بمفرده، وسيصبح الخيار الجزئي، معطوفاً على الإشكاليات القائمة. وفي ظروفنا لا زال المجلس التشريعي الفلسطيني يمتلك القدرة على المبادرة، لتوسيع مساحة الرأي العام وإعلاء صوته، والاستجابه لتمنياته في إصلاح ديموقراطي لبنية النظام السياسي. ذلك وإلا سيظل الوضع القائم يحتدم ويزداد احتقاناً، لا سيما وان أحوال الناس تتردى، والفساد يضرب أطنابه وتزداد جُرعات السم، بينما في حالنا الراهن سُمٌ كثير!


الدلائل على حاجتنا الى صوت يعلو في هذه البريّة العباسية، موفورة وتقدمها أجساد الشهداء من البشر الطيبين، وصرخات الأطفال الذين لم يظفروا بكفاية الغذاء، بينما نحن حتى الآن، عاجزين حتى عن ضمان فاعلية إرشبف الوقائع والحقائق.


المجلس التشريعي المنتخب، له الولاية الرقابية والتشريعية، ولم يجرِ تعطيله بجريرة ممارسة استبدادية وحسب، وإنما لتمكين الاستبداد من لحمنا ودمنا ومصائرنا. لقد جعلت السلطة من فائض ضعفها في الخارج، مصدر قوة وبطش لها في الداخل، وبات التبجح سمة غالبة ومستفحلة في لغتها، ما يجعل موضوعة المصير قائمة على المحك. ليس المصير السياسي وحده، وإنما المصير الوجودي أيضًا.


لا بد من تصويب المعادلة بحقائق أطرافها. فالمجتمع الفلسطيني قوي وديناميٌّ تقليدياً، والسلطة ضامرة وضعيفة التأثير فيه. على هذا الأساس ينبغي تصويب المعادلة، وهذه مهمة لن تحملها سوى النُخب المنبثقة عن مجتمع من أكثر المجتمعات نزوعاً الى التعليم. فلتكن قدرتنا على التغيير في الداخل، بحجم قدرتنا على المقاومة فيه وذوداً عنه، وكذلك قدرتنا على العمل الخلاق في الخارج.


ينبغي أن تكون البداية من المجلس التشريعي، غير القابل للاختطاف، وإن رآه حراس الزمن الرديىء قابلاً للقرصنة عليه!

كلمات دالّة: