• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

التصفية

التصفية
عليان الهندي

صرح الشهيد ياسر عرفات أنه تعرض لعشرات محاولات الاغتيال المحلية والدولية والعربية والإسرائيلية. ونظرا لعدم تحقق أي منها، سأركز على المحاولات الإسرائيلية السابقة باختصار، نظرا لأن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي ظل يرى بياسر عرفات خطرا عليها، وأصدرت بحقه العديد من القرارات الداعية لطرده أو قتله أو استبداله، كان من أهمها قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر باعتبار عرفات مسئول عن سلسلة العمليات التي شنت ضد إسرائيليين، ونتيجة ذلك أصبح "غير ذي صلة" ولن تجري معه أية اتصالات. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير الإسرائيلي مئير شطريت قال أن عرفات لم يعد بالنسبة لنا عنوان، وسنعمل كل شيء من أجل الدفاع عن أمننا[1] . وفي نفس السياق، صرح الجنرال عاموس ملكا رئيس جهاز الاستخبارات أن المسألة ليست ياسر عرفات "ذي صلة أم لا، المشكلة هي أنه لا يوجد احتمال بالتوصل لسلام مع الجيل الحالي من الفلسطينيين". وأضاف أن :"عرفات هو جزء من المشكلة وليس جزء من الحل".


وفي السياق المذكور، وضع أول مخطط إسرائيلي لإغتيال ياسر عرفات عام 1964 حين وصلت معلومات لجهاز الموساد تفيد بأن حركة "فتح" تنوي عقد اجتماع لها في مدينة درامشتات في ألمانيا الغربية، وترأس الوحدة الخاصة بالاغتيالات "قيساريا" رافي إيتان[2].


وكانت عملية فردان التي قتلت فيها القوات الإسرائيلية القادة الفلسطينيين الثلاثة الشهداء أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر، وقصفت المنزل الذي يقيم فيه ياسر عرفات، وبالنظر لعدم تيقنهم من وجوده فيه. حيث تواجد أنذاك في موقع سكن عرفات الحراس وبعض السجناء من بين الفدائيين الذين أطلق سراحهم وشاركوا في المعركة التي أشرف عليها ياسر عرفات من سطح العمارة التي يسكن بها[3].


ووضع مخطط أخر لتفجير سيارة ياسر عرفات في دمشق، لكن اعتقال عرفات من قبل السلطات السورية أفشل العملية، ما دعا إسرائيل لوضع خطة لتجنيد سجناء مدنيين سوريين لقتله، لكن الإفراج عنه من السجون السورية أحبط المخطط الإسرائيلي مرة أخرى[4].


وتلا المحاولات الثلاث، عشرات محاولات الاغتيال التي نجحت في نهاية المطاف باغتيال الشهيد ياسر عرفات عام 2005.


وتعتبر رواية الصحفي الإسرائيلي أوري دان ،المقرب من أريئيل شارون منذ عدة عقود، في كتابه الذي صدر عام 2006 بعنوان "في سر شارون"، هي الرواية الأكثر مصداقية، حيث ذكر دان في كتابه أن أريئيل شارون أبلغ جورج بوش الابن في الاجتماع الذي عقد بينهما في 14 نيسان عام 2004 في البيت الأبيض أنه :"لا يعتبر نفسه ملتزما بالوعد الذي قطعه للرئيس الأمريكي بعدم المس الجسدي بياسر عرفات في شهر آذار عام 2001".[5] حينها رد عليه بوش يقوله :"ربما يجدر إبقاء مصير الزعيم الفلسطيني في يد الله". رد عليه شارون مسرعا :"الله يحتاج للمساعدة أحيانا". الرئيس الأمريكي ظل بلا حراك ولم يعطي لشارون ضوء أخضر لتصفية ياسر عرفات، لكنه لم يطلب منه تجديد الالتزام بعدم تصفية عرفات. وخرج شارون من الاجتماع وهو راض بالنتائج التي تمخض عنها الاجتماع وأبلغ الصحافيين الإسرائيليين المرافقين له أنه يمتلك اليوم مطلق الحرية في كل ما يتعلق بمصير ياسر عرفات[6].


ويضيف دان أن أريئيل شارون أبلغه أنه ذات يوم حلم أنه عاد من جديد لتولي وحدة كوماندو مختارة، وقام بالسيطرة على المقاطعة. وبعد إبلاغه بالحلم، سأله دان لماذا لم تطرد عرفات أو تقدمه للمحاكمة، وهل له حصانة مطلقة ؟. رد عليه شارون باختصار :"اترك الأمر لي كي أرتبه بطريقتي الخاصة. ويضيف دان، فجأة قطع شارون المحادثة وهو أمر لم يكن طبيعيا في المحادثة بين الرجلين[7].


ويضيف دان أن شارون وبعد أن أخذ حريته (في أعقاب المحادثة مع الرئيس الأمريكي) بدأت صحة الرئيس الفلسطيني بالتدهور، واصفا طريقة الاغتيال بأنه خلاقة وجافة، لكن فيها كل شيء، ومن غير الممكن حدوث خطأ. وأضاف دان أن :"التاريخ سيذكر وكأن شارون قام بتصفية ياسر عرفات من دون أن يقتله [المقصد هنا عدم القتل المباشر][8]. وأضاف دان أن "المرض عشعش لأشهر طويلة في جسم أبو عمار، وانتشر في خريف 2004 حاسما الأمر بالموت"[9].


وتشبه التصفية التي تعرض لها ياسر عرفات كثيرا التصفية التي تعرض لها المرحوم وديع حداد من مؤسسي الجبهة الشعبية ورئيس قسم العمليات فيها وديع، حيث تعرض لمرض غامض، وتوفي بعد عدة أشهر من دون أن يتمكن أطباء المانيا الشرقية من معرفة أسباب المرض. بالضبط كما جرى لياسر عرفات[10].


مراجع


  [1]. المجلس الوزاري السياسي-الأمني، عرفات غير ذي صلة، 13
1.


[2]. برغمان رونيين، المستهدف، المحلق الأسبوعي لصحيفة يديعوت أحرنوت، 13/7/2012.


[3]. رولو أريك، فلسطيني بلا هوية، ص 186، دار كاظمة للنشر والترجمة، الكويت، من دون تاريخ.


[4]. نفس المصدر.


[5]. كابليوك أمنون، كشف ما بعد الموت، هأرتس، 27
7.


[6]. نفس المصدر.


[7]. نفس المصدر.


[8]. نفس المصدر.


[9]. نفس المصدر.


[10]. نفس المصدر.

كلمات دالّة: