• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

بناء مسار سياحي بالضفة

خاص|| إسرائيل تسطو على معالم فلسطين وتنسف حل الدولتين

خاص|| إسرائيل تسطو على معالم فلسطين وتنسف حل الدولتين

فتح ميديا - خاص


لا زال السرطان الإسرائيلي ينهش ويتوغل في جسد الدولة الفلسطينية، يزداد ويتوحش رويدًا رويدًا، وفي هذه المرة على حساب المعالم التاريخية السياحية لدولة فلسطين، بعد التقدم المذهل الذي حققته السياحة الفلسطينية، جعلت دولة فلسطين على رأس الوجهات السياحية نموًا للعام الجاري، وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.


التقدم الذي حققته السياحة الفلسطينية في الضفة الغربية وجعلها محط أنظار سياح العالم لاسيما بعد افتتاح فندق الجدار شمال بيت لحم أوائل العام الجاري، أثار حفيظة سلطات الاحتلال، خاصة أن إسرائيل تذيلت ترتيب الوجهات السياحية الأكثر نموًا للعام الجاري، في نفس القائمة التي تصدرتها فلسطين.


السطو على المسار السياحي بالضفة


وفي مسعى من دولة الاحتلال للسطو على أي نجاح كما هو معتاد، صادقت حكومة الاحتلال أمس الأحد، على تغيير خط سير الرحالة المشاة، وهو المسار السياحي الذي يركز على التاريخ والطبيعة والبيئة، ليمر بمناطق الضفة الغربية والجولان، وذلك للمرة الأولى منذ احتلالها عام 1976 في مخالفة للقانون الدولي تضاف لسلسلة المخالفات الإسرائيلية.


وأعلن وزير السياحة في حكومة الاحتلال ياريف ليفن، أن حكومته وافقت على تمويل المسار الواقع داخل الضفة الغربية بميزانية تبلغ 10 مليون شيكل، ومن المتوقع أن يمر المسار حسبما أعلنت دولة الاحتلال بالضفة والجولان، والذي يعتبره رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو «أساسي لتعزيز السياحة»، وفق قوله.


وزعم ليفن: «أن المسار الجديد سيعبر مدينة القدس القديمة (شمال الضفة الغربية) واماكن حافلة بالتاريخ اليهودي».


ويعتبر المسار السياحي القائم حاليًا – لا يمر بالضفة -  الذي تم افتتاحه عام 1995 من بين أفضل مسار للمشي في 2012، وفق ما صنفته مجلة ناشيونال جيوغرافيك.


نسف حل الدولتين


لا تسعى دولة الاحتلال من خلال هذا المسار في الضفة إلى أغراض سياحية فقط؛ بل إنها لهذا المسار أبعاد سياسية أيضًاـ كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية وهي إعادة ترسيم حدود إسرائيل لتشمل الضفة الغربية، وبذلك تتمكن إسرائيل من ضم الضفة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.


وبهذه الخطوة التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال، فإنها تضرب بحل الدولتين عرض الحائط، حيث تسعى إسرائيل إلى إدخال الضفة ضمن الأراضي المحتلة، وهو ما يتنافى مع حل الدولتين الذي اتفق عليه المجتمع الدولي، وتخشى إسرائيل من إحداث أي تغيير بالمسار الحالي حتى لا تتعرض للانتقادات دولية.


في هذا السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة، إن دولة الاحتلال بإجراءاتها الأخيرة وتحديدًا ما يتعلق بالمصادقة على إقامة مسار سياحي للمستوطنين يبدأ من القدس ويمتد لمختلف مناطق الضفة فإنها تضرب المسمار الأخير في نعش حل الدولتين والقضاء عليه.


واعتبر عضو تنفيذية منظمة التحرير، أن المصادقة على المسار السياحي تعدي واضح على السيادة الفلسطينية، واصفًا ذلك بالأمر الخطير جدًا الذي تحاول دولة الاحتلال من خلاله إقامة مسارات للمستوطنين لفرض تواجدهم في الأرض الفلسطينية.


إحياء مملكتي يهودا والسامرة!


أيضًا، لإسرائيل دوافع أخرى غير السياحية والسياسية للمصادقة على الممشى السياحي، وهي دوافع دينية بحتة بزرت من تصريحات ياريف ليفن وزير السياحة في دولة الاحتلال بأن هذا الطريق حافل بالتاريخ اليهودي، وفق زعمه.


وبالنظر إلى تصريحات ليفن، فإنها لم تأتِ من فراغ، حيث جاءت بعد انتقادات جهات يمينية تعمل في السياحة الإسرائيلية، على عدم إدراج دولة الاحتلال لمناطق القدس والضفة الغربية (يهودا والسامرة) التي تتضمن مواقع تاريخية ودينية يهودية، وفق الادعاءات الإسرائيلية.


فرض سياسة الأمر الواقع


إن مصادقة حكومة الاحتلال على مسار سياحي بالضفة الغربية، يأتي محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع واعتبار الأراضي الفلسطينية التي احتلت في الرابع من حزيران للعام 1967 ضمن أراضي دولة الاحتلال.


وأكدت الوزارة في بيان صحفي، اليوم الاثنين، أن هذه الإجراءات الإسرائيلية هي محالة للاستحواذ على السياحة في الأراضي الفلسطينية، مستغلة الأراضي والمواقع الفلسطينية في تطوير السياحة بدولة الاحتلال، علاوة على مرافقة هذه الوفود من قبل أدلاء سياحيين إسرائيليين يعملون على تغيير الرواية الحقيقية لهذه المواقع وتضليل السائحين.


وأشارت إلى أن هذه السياسة الإسرائيلية بعد النجاح الكبير الذي حققته السياحة الفلسطينية من خلال حصولها على المركز الأول كأعلى وجهه سياحية نموا في العالم خلال النصف الأول من العام الحالي، وذلك بحسب احصائيات منظمة السياحة العالمية، علاوة على انتهاج فلسطين لمجموعة من الأنماط السياحية كسياحة المسارات التي أصبحت مصدر جذب ورافد إضافي في زيادة أعداد للوفود السياحية التقليدية القادمة الى فلسطين، لتشكل بذلك جزءا مهمًا من السلة السياحية الفلسطينية أمام العالم.


وبينت الوزارة أن الأنماط السياحية التي انتهجتها فلسطين ساهمت في التأكيد على ان ما نمتلكه من مدن ومواقع سياحية واثرية وتراثية وتاريخية مفتوحة لاستقبال السياح من مختلف دول العالم، علاوة على إعطاء صورة حقيقة وواقعية عن فلسطين وطبيعة شعبها المضياف، حيث أن السائح والزائر والمشارك في هذا الأنماط السياحية عمل على نقل صورة جميلة ورائعة عن واقع الشعب الفلسطيني وواقع المدن والمواقع السياحية التي تتغنى بها فلسطين، وساهم في الترويج لفلسطين ولكافة المرافق السياحية الفلسطينية.


فلسطين تتصدر وإسرائيل تتذيل


لا شك أن عملية السطو الإسرائيلية على المعالم السياحية والتاريخية لدولة فلسطين لم تأتِ من فراغ، فقد أعلنت منظمة السياحة العالمية أن المناطق السياحية في الضفة تصدر قائمة المناطق السياحية التي شهدت قفزة في مؤشر الشعبية العالميّ في عام 2017، بسبب تدشين الفندق الذي صممه الفنان الجرافيتي البريطانيّ، بانكسي، واذلي ساهم في كون الضفة الغربية هدفا سياحيا جذابا. ومن المتوقع أن يزيد الفندق حجم الوعي السيّاحي في فلسطين ويعزز زيارة السياح ليصل تعدادهم إلى أكثر من 630 ألف سائح حتى نهاية العام.


وفي نفس المؤشر، تذيلت إسرائيل ترتيب الدول الأكثر نموًا في السياحة، وحصلت على المركز العاشر، وربما كان من ضمن أسباب نظر دولة الاحتلال إلى الضفة لضمها إلى الأراضي المحتلة.


وبهذا تظهر النوايا الإسرائيلية شئيًا فشيئًا، فها هم يضربون بحل الدولتين عرض الحائط، ويسطون على المعالم التاريخية الفلسطينية لدوافع سياسية واقتصادية ودينية.