• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

إسرائيل ليست جزءًا من النظام الاقليمي

إسرائيل ليست جزءًا من النظام الاقليمي
ابراهيم الشهابي

الصراع الحقيقي فى المنطقة .. هو بين الدولة الوطنية التى يتشكل منها النظام الإقليمي العربي. ومشروع التفكيك الاجتماعي للمنطقة العربية ومحيطها.


داخل حالة الدولة الوطنية .. هناك صراعات جيوسياسية واستراتيجية .. هناك صراع بين ايران والسعودية .. وهناك تنافس مصري تركى .. ووسط هذه الحالة هناك إسرائيل .. التى تعيد تدوير الأزمة وتحصد المكاسب.


كل من ايران وتركيا.. تحكمهما نوايا توسعيه .. هذه النوايا التوسعية جعلتهما جزءًا من حالة الفوضى التي تجرى داخل المنطقة العربية ومحيطها .. هذه الدول وبالرغم من أنها دول وطنية توصيفًا .. إلا انها باتت جزءًا من حالة الفوضى.


المشروعان التركى والإيراني كلاهما يحمل لافته دينية .. وبعكس ما يتوقعون ..فإن التفكيك لن يؤدى الى وحدة إسلامية .. وانما سيؤدى مباشرة الى حالة صراع مذهب وعرقى واستقرار حالة صراع لا نهائى بين المكونات الميكروسكوبية للمنطقة العربية ومحيطها.


هذا عن حالة الدولة الوطنية وأشكال صراعها في المنطقة العربية ومحيطها .. ماذا عن مشروع التفكيك.


هناك مشروع للتفكيك الاجتماعى في المنطقة .. كان المشروع في حاجة الى الحالمين بالتوسع .. والساعين إليه .. لأنهم أدوات يمكن توظيفها لتحقيق حالة عرقية مذهبية .. يمكن عن طريقها تدمير النسيج الاجتماعي .. وهو الحالة التي تتبع هدم مؤسسات الدول.


إسرائيل تأتى كرأس حربة في مشروع التفكيك الجيوسياسي والاجتماعى والثقافى .. وكلما ظهرت إسرائيل على طاولة التفاوض .. أو تداخلت مع الأوضاع في المنطقة العربية .. فهذا يعنى بروز فجوات وفرص يمكن من خلالها .. جريان مشروع التفكيك والتقسيم.


عندما تم الإعلان عن استفتاء انفصال كردستان .. كانت إسرائيل حاضره ومؤيدة .. كلما كان هناك سعى للتسوية السياسية في سوريا على أساس وحدة الاراضى السورية .. تجد حالة هيجان إسرائيلية.


وأخيرًا كانت تصريحات ليبرمان بإستهداف الجيش اللبناني الى جانب حزب الله والجيش السورى .. وهو اعلان إسرائيلي بأنها ستلجأ الى خيار الفوضى في لبنان .. ودمج حالتى الصراع فى البلدين إذا كانت هناك تسوية في سوريا لا تتوافق مع مصلحة إسرائيل في التفكيك.


منذ أن بدأت مصر طريق المصالحة بين فتح وحماس .. وإسرائيل لا تدخر جهدًا في افشال حالة المصالحة .. قد يقول البعض أن هذا من مصلحة إسرائيل .. على اعتبار ان الانقسام الفلسطيني مريح بالنسبة لإسرائيل .. ويجعلها تقول أنه لا يوجد هناك طرف فلسطيني وبالتالي لا حاجه للتفاوض أو تقديم التنازلات.


لكن هناك هدفا آخر تستهدفه إسرائيل من وراء ذلك .. فالانقسام الفلسطيني .. كان النموذج الاختباري الأول في توظيف الإسلاميين وتياراتهم العنفيه الإرهابية فى تفكيك المشروع الوطنى الفلسطيني والذى يعتبر في جوهره تعبيرًا عن فكرة الدولة الوطنية.


ولذا فإن إسرائيل رأس الحربة في مشروع التفكيك .. وليست جزءًا من النظام الإقليمي .. ولا يمكن اعتبارها حليفًا منتظرًا في معارك او صراعات الدول الوطنية .. أيا كانت أشكالها.


إسرائيل ليست من داخل المنطقة .. ولا يمكن اعتبارها جزءا من ديموغرافية الإقليم .. وهى مستفيدة من أصحاب أحلام التوسع .. كأدوات في تدمير البنية التحتية لمؤسسات الدول العربية والبنية الديموغرافية للمنطقة العربية .. ومن السخافة إعتبارها أداة مواجهه .. فتل ابيب ومن يوظفها أصحاب مشروع التفكيك للجميع بلا استثناء.


كل الدول التى تدخل فى دوائر الصراع الحالي .. تعزز حالة الفوضى والتفكيك الاجتماعي .. وهى نفسها في مرمى هدف التفكيك.


مجرد دخول إسرائيل في الحديث عن حرب إقليمية .. يعنى بوضوح .. أن تلك الحرب هي بداية تقسيم وتفكيك لا هوادة فيه ولا فرصة للتراجع عنه.


الحقيقة أن نقاط التلاقى بين مشاريع التوسع التركى والإيراني .. ومشروع التقسيم والتفكيك المتمثل في إسرائيل .. لا يمكن اخفاؤها بتصريحات التراشق السياسي سواء بين تركيا وإسرائيل او بين تل ابيب وطهران .. كما أنه لا يمكن الاستعانه بأى من اطراف التوسع والتفكيك في حالة الصراع الدائر .. لأن المتوسعين بغباء والساعين للتفكيك بخبث .. هم محركات لمشروع الفوضى الخلاقة الذى بدأ مع ضرب العراق في 2003.


ربما في مرحلة من المراحل .. وبعد اتباع استراتيجية دفاع عربي موحده .. أن نُحجٌم طموحات أصحاب التوسع .. وأن نفرض عليهم بحكم الأمر الواقع مصالح توازن بين المنطقة العربية ومحيطها .. لكن ابدًا لا يمكن الجلوس مع إسرائيل .. ببساطة لأنها ليست جزءًا من المنطقة .. ولا يمكن الوثوق في أنها ستكون كيانا يحترم سيادة وثقافة ومصالح ووحدة المجتمعات التي تحيط به .. هي كيان غير مستقل وتابع .. وتستخدم كأداة لتدمير المنطقة.


*صدى البلد