• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

روايات من قلب "الهشارون"

خاص|| «قاصرات في الهشارون».. كل شيء مباح خلف الأبواب المغلقة

خاص|| «قاصرات في الهشارون».. كل شيء مباح خلف الأبواب المغلقة

فتح ميديا – كتب محمود صبري


خلف الأبواب المغلقة، وبعيدًا عن الأعين، حيث لا يكترث الاحتلال للنصوص والاتفاقيات الدولية التي وضعها العالم من أجل حماية حقوق الإنسان وصون كرامته، تتعرض الأسيرات الفلسطينيات للانتهاكات والممارسات الجسدية والمعنوية بشكل مستمر من قبل إدارة سجون الاحتلال.


وداخل سجن الهشارون ترى الأسيرات الويلات، حيث يثبت الاحتلال في كل مرة بأنه يدوس على كل معاني وقيم حقوق الإنسان، فالأسيرات يعشن ظروفًا حياتيةً ومعيشيةً قاسية، ووفقًا لإحصائية نشرتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في نهاية تشرين الأول الماضي، فقد بلغ عدد الأسيرات اللواتي يقبعن في السجن 34 سيدة بينهن 10 قاصرات (دون سن 18 عام، وهنّ: (إيمان علي، مرح جعيدة، إسراء جابر، لما البكري، أمل كبها، منار شويكي، ملاك الغليظ، هدية عرينات، ملك سلمان، نور زريقات).


انتهاكات متواصلة ومعاملة مهينة و"صمت مريب"


في ظل صمت رسمي ودولي عن المأساة التي يعانيها القابعين في أقبية الاحتلال، تشهد الأسيرات في سجن الهشارون أنواعًا مختلفة من التعذيب النفسي والجسدي، فالضرب ونهش الكلاب والتفتيش العارِ، مجرد نماذج لما يمارسه الاحتلال بحقهن.


وعلى غرار بقية الأسرى، فإن الأسيرات يعشن يوميا ظروفا حياتية قاسية، فيتعرضن لانتهاكات صارخة لحقوقهن، كالضرب والعزل الانفرادي، واقتحام الغرف، والإهمال الطبي، إضافة إلى وجود كاميرات مراقبة تنتهك خصوصيتهن.


واشتكت الأسيرات في سجن "الهشارون" الإسرائيلي لمحامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين هبة مصالحة، من الانتهاكات والممارسات الجسدية والمعنوية التي يتعرضن لها بشكل مستمر من قبل إدارة السجن، والتي أخذت أشكالًا عدة مخالفة للمواثيق والقوانين والأعراف الدولية.


ونقلت محامية الهيئة مصالحة، عن ياسمين شعبان، ممثلة الأسيرات في سجن "الهشارون"، أن إدارة السجن تتعمد في الفترة الأخيرة اتخاذ إجراءات أكثر شدةً وتطرفاً تجاههن، وذلك عن طريق إنقاص المواد الأساسية التي يحتجن إليها، ما يشكل ضغطاً عليهن ويزيد من أوضاعهن المعيشية سوء، إضافةً إلى حرمانهن من زيارات ذويهن وتمزيق تصاريح الزيارة الخاصة بهم، كما ورفضت أيضاً إدارة السجن إدخال كتب تعليمية وتثقيفية جديدة لهن، فضلاً عن سياسة الاستهتار الطبي المتعمد بحقهن.


كما اشتكت الأسيرات عمليات النقل المتكررة إلى المحاكم أو المستشفيات عبر "البوسطة"، وهي عبارة عن باص كبير مقسم لأقفاص صغيرة، وكل قفص مفصول عن القفص المجاور بواسطة شبك حديدي، حيث تمضي الأسيرات ساعات طويلة جالسات على مقاعد حديدية بالغة البرودة، مقيدات الأيدي والأرجل، لا يُسمح لهن بالشرب أو حتى قضاء الحاجة، وأحياناً يتم نقلهن مع سجينات إسرائيليات جنائيات يتعمدن الصراخ المستمر وشتم الأسيرات بألفاظ بذيئة طوال الطريق، بالإضافة إلى ما يتعرضن له من ضرب وتنكيل على يد عناصر النحشون القمعية أثناء نقلهن.


فروانة: الاحتلال لا يميز


قال رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو اللجنة المكلفة لإدارة شؤون الهيئة في قطاع غزة، عبد الناصر فروانة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تميز يوما في قمعها ومعاملتها القاسية وانتهاكاتها الجسيمة فيما بين الفلسطينيين، ذكورا كانوا أو إناثا، كما أنها لم تستثنِ الإناث، على اختلاف أعمارهن، من الاحتجاز العشوائي والاعتقالات التعسفية.


وأوضح فروانة، أن الاحتلال اعتقل منذ اندلاع "انتفاضة القدس" في الأول من تشرين أول/أكتوبر 2015 نحو (370) حالة اعتقال لنساء وفتيات وقاصرات، لا زال يقبع منهن (58) أسيرة بينهن (11) قاصرة، موزعات على سجني الهشارون والدامون.


وأشار إلى أن الأشكال والأساليب، التي يتبعها الاحتلال عند اعتقال المرأة الفلسطينية، لا تختلف عنها عند اعتقال الرجال، إن كان في طبيعتها وتوقيتها، أو من حيث شدتها والإجراءات العنيفة والقاسية المرافقة لها.


الطفلة إيمان في انتظار جلسات "شليش"


في الـ 21 من الشهر الجاري، تعقد جلسات محاكمة ثلثي المدة أو ما يطلق عليها اسم "شليش" بحق الأسيرة القاصر إيمان جلال محمود علي (18 عامًا) من قلقيلية، القابعة في سجن الهشارون الإسرائيلي، حيث الانتهاكات والممارسات الجسدية والمعنوية التي تتعرض لها الأسيرات بشكل مستمر من قبل إدارة السجن، والتي أخذت أشكالًا عدة مخالفة للمواثيق والقوانين والأعراف الدولية.


الطفلة إيمان علي، اعتقلت في ديسمبر من العام الماضي، على حاجز "الياهو " العسكري، رقم 109 جنوب قلقيلية، خلال عودتها من مدرستها، ووفقًا لشهود العيان، فقد تم الاعتداء عليها بالضرب وتم نقلها إلى جهة مجهولة.


وادعى الاحتلال وقتها بأنهم عثروا معها على سكين، وأنها كانت تنوى تنفيذ عملية طعن ضد الجنود.


وقال شهود عيان لمكتب إعلام الأسرى أن مجندات وجنود الاحتلال أحاطوا بالفتاة وقاموا باعتقالها بعد الاعتداء عليها، ونقلها إلى جهة مجهولة.


وفي بداية العام الجاري، وتحديدًا في الـ 3 من يناير، قدمت النيابة العسكرية الإسرائيلية لائحة اتهام ضد إيمان، بمحاولة تنفيذ عملية طعن ضد الجنود الإسرائيليين على المعبر، وهي نفس التهمة التي توجه إلى كثيرٍ من الفتيات الفلسطينيات القاصرات.


قتلوا الفرح في الطفلة مرح


ومن قلقيلية أيضًا، نجد الطفلة الأسيرة مرح لؤي محمد صدقي جعيده، التي تم اعتقالها ظهرًا، من جانب مستوطنة كرمي شمرون، قرب الحاجز، بزعم أنها كانت تحمل سكين.


ووفقًا لشهود العيان، فإن جنود الاحتلال رفعوا أسلحتهم تجاهها وصوبوها عليها، ثم أطلق أحدهم رصاصة مرت بجانبها وهجم عليها، ثم لف يديها إلى الخلف وقيدها، ثم عصب عينيها، وأخذوها إلى مركز الشرطة الموجود في المستوطنة.


ونحو ساعة كاملة، تم التحقيق مع الطفلة مرح، وهي مقيدة، ثم تم نقلها إلى معسكر جيش بقيت فيه حتى ساعات المساء، ومن هناك نقلت إلى مركز التحقيق في مستوطنة اريئيل، حيث تم الحقيق معها مقيدة اليدين والقدمين لمدة ساعة أخرى، وبعد انتهاء التحقيق نقلت الى الجيب العسكري، لفوا بها من مكان لآخر حتى وصلت لسجن الهشارون فجرًا.


ووفقًا لشهادة الأسيرة مرح، التي وصلتنا من هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإن محاكمتها تجري في محكمة سالم العسكرية، وتستغرق 3 أيام ليتم نقلها من السجن للمحكمة، وهو الأمر الذي يجهدها ويرهقها.


وتضيف: "نخرج من سجن الهشارون متجهين الى معتقل الجلمة، نقضي ليلة هناك ثم ننقل ثاني يوم إلى المحكمة في سالم، والعكس صحيح، حيث يرجعونا من المحكمة إلى معتقل الجلمة، نقضي ليلة أخرى وثالث يوم نرجع إلى سجن الهشارون".


الأسيرة مرح، توضح أن الوضع في معتقل الجلمة سيئ جدا، فالغرف متسخة وصغيرة، وهي بجانب غرف الجنائيين، بالإضافة إلى أن الغرف فيها كاميرات تعمل 24 ساعة، فينتهكون خصوصياتنا، ولا نستطيع أن نأخذ راحتنا في الغرفة، فضلًا عن كوننا مقيدين في كل تحركاتنا.


وتتابع: "الحمام مكشوف وجوانبه مصنوعة من بلاستيك شفاف، اذا احتجنا دخول الحمام نضطر لتغطية جوانبه بالحرامات الموجودة في الزنزانة لنمنع الرؤيا، هذا الأمر مقلق وغير مريح خاصة مع وجود الكاميرات في الغرف".


الأعمار لا تشفع للأسيرات عند سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فالكل سواسية في التعرض للانتهاكات، وجميع من مررن بتجربة الاعتقال، تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، وللمعاملة المهينة، إضافةً إلى المضايقات الجمة والتعدي الفاضح على الخصوصية سواء داخل مراكز التوقيف، أو داخل السجن أو أثناء التنقلات، فهل من مغيث!.