• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

عاشت ذكرى الختيار وعاش طيفه

عاشت ذكرى الختيار وعاش طيفه

بحكم رزوح شعبنا في الضفة تحت الاحتلال، ووقوعه تحت القبضة الأمنية للسلطة، واهتزاز صورة المثال التي الذي تمثله الحركة الوطنية الفلسطينية، بسبب ممارسات السلطة، ومنهج حكمها وتحالفاتها وركائزها الأمنية؛ لم يكن متاحاً في العادة، لساحات مدننا في المحافظات الشمالية، أن تجتذب ما يزيد عن يضعة آلاف قليلة، في أهم المناسبات. فقد ظلت الناس،  في حال الانتظار، على أمل أن  تتغير الأوضاع لكي يتبدى سطوع غضبها المقدس. وفي الأثناء، شهدت ساحتنا الوطنية في الضفة، لقطات غضب فردية متتابعة، كانت براهين على قوة روحنا الكامنة في الأعماق، صنعتها عناصر من أبنائنا وفتياتنا وبعض الأمهات، الذين انقضوا فِرادى على جنود جيش المحتل ومستوطنيه وهم يعرفون أن الموت المحقق، بالإعدام الميداني، هو خاتمة حياتهم. كان في شجاعتهم تكثيف لشجاعة شعب وأصالته، ولرؤيته التاريخية.


اليوم هو ذكرى استشهاد رجل كبير، بحجم القضية، كان رفيقاً للقادة الميامين، الحكيم جورج حبش وأبو جهاد والشيخ ياسين، والشقاقي وصلاح خلف وأبو يوسف النجار وأبو علي إياد وكمال عدوان وأبو العباس وصلاح شحاده والرنتيسي وغيرهم كثيرون. سجل أبو عمار أسطع ومضات الشجاعة والمقاومة، فقضى على طريق الحرية شهيداً شهيداً شهيداً. إنه أبو عمار، الأب والقائد والرمز الذي ظل طوال حياته يبُث في الأرجاء روح فلسطين وعزيمة أهلها وثقتهم بأنفسهم، ويمثل بحضوره، الدلالات على ديمومة الكفاح الوطني، وإصرار الجماهير الشعبية، على المُضي في طريق الحرية والاستقلال. فليس أوجب من أن ترفع غزة الحرة، صوت الشعب الفلسطيني كله عالياً، وهي تُحيي ذكراه، فتُصر على جعله قاعدة القياس للمواقف على صعيدي القضية والحياة اليومية للناس، وأنموذجاً للوفاء وصدراً رحباً يحترم الرفقة النضالية.


بمشاركة كل أطياف الفصائل والقوى، يُعاد الاعتبار لمناقبية الرجل ولروحه وأمنياته. إنه أبو عمار، القائد الحاني، الذي يرتدي أجمل اللباس العسكري على مر التاريخ المعاصر، وأقربه شبهاً ببزّات زألبسة القادة الثوريين لحركات التحرر في العالم.


كان معنى الاحتشاد في غزة حصراً؛  أن شعبنا يرفض الظلم والإقصاء ومحاولات تغيير القناعات والقيم الكفاحية. فمن لم يحتشد، لأي سبب وبخلفية أية حسبة؛ كمن يريد أن يبعث برسالة رضوخ، يقول فيها إن غزة لا تعترض على إقصائها و"عقابها" كمذنبة، وأن السنوات الثلاثة عشر، منذ غيابه، نجحت في جعل الشعب الفلسطيني بلا روح، وفاقداً للحساسية النبيلة حيال إطاحة قيم التضامن والاحترام واستلاب حقوق الناس ورشاد الحكم واستهتاره بحقوق المجتمع. وهذا موقف مُضلِلٌ لا يعكس الحقيقة الكامنة في عمق المجتمع الفلسطيني!


من عمق المشهد الوطني، خرجت الحشود الشعبية لإحياء الذكرى، وأطل العنفون وشوهدت الجذوة التي لن تخبو. فلا عباس ولا ألف عباس، يستطيعون التجاوز عن حقوق الفلسطينيين السياسية والاجتماعية، ولا عن حقوقهم في أن يُستشاروا من خلال ممثليهم الذين ينتخبونهم. إننا لا ننتظر تكريس حقنا في الخبز وحده، أو حقنا في الكهرباء والماء النقي والبيئة النظيفة ورواتب الموظفين. فالفلسطينيون مفعمون بالعزم على إبقاء مُدركات قضيتهم حية وماثلة، في الخطاب السياسي وفي العمل الوطني، لذا كانت الحشود حريصة على أن تعبر عن قناعات كل الفلسطينيين، وأن تقول لكل الطارئين الممسكين بمقاليد الأمور، ويتعمدون حرف البوصلة، دون أن يفوّضهم الشعب؛ إنكم عابرون ولن تستمروا!


عاشت ذكرى الختيار وعاش طيفه نبراساً للأحرار. والتعويل كله على الجماهير الشعبية، صاحبة المبادرة وحامية البوصلة الصحيحة، ولن يكون المجد إلا للأحرار!