• فيسبوك Facebook
  • تويتر Twitter
  • قوقل + Google
  • يوتيوب Youtube
  • أر أر أس Rss
آخـر الأخـبار

خاص|| بأوامر عباسية.. المصالحة في خطر

خاص|| بأوامر عباسية.. المصالحة في خطر

فتح ميديا – كتب: محمود صبري


بعد أقل من شهر على توقيع اتفاق القاهرة الأخير، يخشى الفلسطينيون من المؤامرات التي تحاك لإفشال المصالحة الوطنية، خاصةً وأن البعض يرى أن إعادة ملف المصالحة للواجهة من طرف رئيس السلطة محمود عباس، كان هدفه العودة لدوامة المبادرات ووضع الشروط التي يُظهر عبرها حماس كطرف معطل، وهو ما لم تُمكنه الحركة منه هذه المرة.


وتواجه المصالحة الوطنية عدة عقبات لعل  أبرزها استمرار عقوبات السلطة على قطاع غزة، والتي كان من المفترض إلغائها لا زيادتها، وكذلك ملف إدارة المعابر، حيث أخرجت السلطة وحكومتها اتفاقية عام 2005، لإدارة المعابر، وطالبت بفرضها وتطبيقها الآن، لوضع غزة مجددًا في قبضة الاحتلال، فضلًا عن محاولات الاحتلال الحثيثة لإفشال المصالحة، وإشعال الصراع الداخلي مجددًا في فلسطين.


إسرائيل وعباس "تنسيق من أجل التخريب"


صباح اليوم، صرحت الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية، أنها استأنفت التعاون مع إسرائيل في مجال الأمن مجددًا، للدرجة التي كان عليها من قبل، قبل أن يتم إيقافها في يوليو/تموز الماضي احتجاجا على سياستها تجاه الأقصى في القدس.


السلطة الفلسطينية لم تخجل في إعلان عودة التنسيق الامني مع الاحتلال، بعد استهداف نفق المقاومة في خانيونس الذي راح ضحيته 9 شهداء فضلًا عن فقدان 5 أخرين، وإصابة نحو 11 مقاومًا.


الإعلان عن عودة التنسيق مع الاحتلال، جاء أيضًا بعد الإدانات التي وجهتها الفصائل للسلطة بسبب عدم وجود أية ردود فعل لها على استهداف النفق، ما يعد تواطئًا مع الاحتلال ضد المقاومة وضد فلسطين.


الاحتلال الاسرائيلي متخوف من المصالحة الفلسطينية ويحاول التأثير عليها وعلى مساراتها ويعمل على فرض اشتراطات تحولها من مصالحة شاملة لاستنساخ تجربة الضفة الأمنية والسياسية العقيمة، ولهذا لا نستطيع ان نفصل بين جريمة استهداف النفق بالغازات السامة، وخطوة تسليم المعابر، التي حرص الاحتلال على تخريبها بالعدوان الأخير.


ولا نستطيع تجاهل ما اوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، نهاية الشهر الماضي، عن تعهد "عباس"، بعدم تعيين أي وزراء من حركة "حماس" في الحكومة المزمع تشكيلها في أعقاب اتفاق المصالحة.


تعهدات عباس، التي جاءت خلال استقباله وفدًا سياسيًا إسرائيليًا في مقر السلطة الفلسطينية برام الله، حيث أكد لهم أنه "لن يعين في الحكومة المقبلة وزراء من حماس (لا يعترفون بوجود إسرائيل بشكل واضح وعلني)".


عباس ينتقم من معارضيه بالتقاعد الإجباري


تتسع المفارقات السياسية والإنسانية لدى سلطة عباس، بأن تزيد من إجراءاتها العقابية "غير المسبوقة" ضد قطاع غزة، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه موظفو السلطة، رفع العقوبات الظالمة، أخذت السلطة أبعادا مختلفة، وأطاحت بمجموعة جديدة من أبناء الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، بل وركزت فقط على أبناء السلطة الوطنية الفلسطينية، من حملة مشعل بناء القوات الأمنية.


الشارع الفلسطيني يشهد مجزرة تسمى بالتقاعد الاجباري المبكر، الذي طال الآلاف المناضلين العسكرين الذين أفنوا زهرات شبابهم دفاعا عن المؤسسة العسكرية والشرعية الفلسطينية، والذين جسدوا مع الانتماء الحقيقي لشرف البندقية في مختلف الساحات والميادين.


عدنان الضميري المتحدث باسم الأجهزة الأمنية، أعلن نهاية الشهر الماضي، إحالة 6145 ضابطًا من عناصرها في المحافظات الجنوبية والشمالية إلى التقاعد القسري، تحت ذريعة "تحسين أداء واصلاح الاجهزة الأمنية" وأنها لا تندرج تحت أي أسباب سياسية.


وشكك مراقبون في ذريعة الأجهزة الأمنية الأخيرة، وأكدوا أن هجمة التقاعد الأخيرة بحق الموظفين، ليست سوى حملة تطهير سياسي لكل من ساهم في بناء السلطة الوطنية، وحمل مشعلها، حملة لا يوجد لها ما يبررها سوى كراهية مدفونة ترمي لتصفية "إرث خاص" في قطاع غزة،وأنها جاءت وفقًا لتقارير كيدية انتقامية على خلفية الخلاف السياسي المندلع داخل البيت الفتحاوي، خصوصاً أن معظم المتقاعدين من فئة الأعمار البعيدة عن سن التقاعد والتي تقل عن الـ 40 عامًا.


ولم تكتفِ سلطة عباس بذلك، بل أنها تنوي إحالة 18 ألف عسكري من موظفيها إلى التقاعد قبل نهاية العام الجاري، وأنها ستبحث ملف التقاعد للموظفين المدنيين بعد الانتهاء من تقاعد العسكريين، وسيكون "قطاع غزة صاحب نصيب الأسد في عدد المتقاعدين".


منتسبو الأجهزة العسكرية والأمنية، طالبوا بضروروة إعلان حالة الغضب الجماهيري العام من كافة أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم، للمطالبة بإعادة حقوقهم المشروعة عبر المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات في مختلف المناطق والمحافظات.


وطالبوا حركة فتح بإعلان موقفها المنحاز لأبناء الأجهزة العسكرية والأمنية الذي طالهم القانون الظالم دون وجه حق واحالتهم المناضلين إلى التقاعد المبكر الاجباري، مؤكدين أنه "قد آن الأوان لهد عرش الظالم وهزيمة جبروته المزيف، الذي يستقوي على لقمة عيش أبناء الشرفاء المناضلين من أبناء الأجهزة الأمنية والعسكرية".


الشعبية تحذر عباس


حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من التداعيات الخطيرة لاستمرار السلطة في إجراءاتها العقابية ضد القطاع وعلى رأسها إحالة آلاف الموظفين للتقاعد المبكر، ورأت في هذه الإجراءات مخالفة للقانون وبمثابة عقاب جماعي للآلاف ستنعكس سلباً على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.


وأكدت الجبهة أن استمرار السلطة بإحالة آلاف الموظفين للتقاعد المبكر والتهديد بالمزيد يشكّل عقبة رئيسية على حالة الاستقرار في القطاع والتي ستطغى على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي تخالف ما تم الاتفاق عليه في القاهرة 2011، حيث أشار الاتفاق بشكلٍ واضحٍ أن التقاعد وتسوية موضوع الموظفين المدنيين والعسكريين يجب أن يخضع لحلول تضمن حقوق هؤلاء الموظفين والحياة الكريمة لهم ولأسرهم.


وأعربت الجبهة عن تضامنها مع آلاف العسكريين من متفرغي 2005 و2007، داعية لضرورة حل قضيتهم وإنصافهم من خلال الاعتراف بهم كموظفين رسميين وبحقوقهم كاملة، ورفض أي حلول شكلية أو منقوصة بخصوصهم، مشددةً على أهمية الضغط الوطني والشعبي من كافة قطاعات شعبنا لمواجهة "مجزرة التقاعد" التي ترتكبها السلطة بحق آلاف الموظفين، والمطالبة بوقفها وإخضاع السلطة للالتزام بروح القانون احتراماً لحقوق الموظفين ولأوضاعهم الصعبة.


الحكومة تصب "البنزين على النار"


مؤخرًا عزف أكثر من مسؤول في حكومة الحمدالله، وهو على رأسهم، على «وتر» الأمن في قطاع غزة، وأنه سيتسبب في عدم تمكن الحكومة من فرض سيطرتها على القطاع.


رئيس الحكومة، الدكتور رامي الحمدالله، خرج علينا من صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، برسالة لإبنائه (شباب وشابات فلسطين، كما وعدهم لإطلاعهم على كل المستجدات بما يخص المصالحة)، وقال إن حكومته تسلمت المعابر وأن لديها خطط جاهزة للعمل فيها للتسهيل من حركة المواطنين وتنقلهم، إلا أنه أكد عدم إمكانية الاستمرار بذلك دون أن يكون هناك حلول فعلية لملف الأمن، وقال "لا يمكن للمعابر أن تعمل دون أمن كما هو الحال لغاية اللحظة".


وفي اجتماع الحكومة أمس الثلاثاء، تبنّت تصريحات الحمدالله، التي رأى المحللون أنها يُفهم منها أن معبر رفح الحدودي لن يتم فتحه منتصف الشهر الجاري تنفيذاً لتعهدها السابق بهذا الخصوص، بدعوى عدم السيطرة على الأمن في القطاع.


وشددت الحكومة على «أهمية تمكين الحكومة من بسط سيطرتها وسيادتها الكاملة على جميع المعابر في قطاع غزة»، مؤكدة أنه «لا يمكن للمعابر أن تعمل من دون أمن كما هي عليه الحال لغاية اللحظة، ومن دون سيطرة فعلية للأجهزة الأمنية فيها، وأن الحكومة لن تتمكن من النجاح من دون حلول واضحة فعلية للملف الأمني».


صحيفة الحياة اللندنية، أكدت نقلًا عن مصادر فلسطينية "موثوقة" أن هدف السلطة من وراء هذه التصريحات، هو إخلاء كل المراكز الأمنية والشرطية بالطريقة ذاتها التي أخلت فيها «حماس» المعابر الثلاثة في القطاع، وهو الأمر الذي لن تقبله حماس بهذه الطريقة، لأن ذلك يعني تسليم رقابهم إلى مقصلة السلطة.


«أهداف مشبوهة»


انتقدت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بشدة تصريحات الحمدالله، وأكدت أنها تحمل أهدافًا مشبوهة، ما يزيد من الشكوك في جدية "عباس" لإتمام المصالحة.


وشددت الشعبية،  على أن حماس لم تذهب إلى المصالحة مهزومة ولا أوراق قوه لديها، في إشارة إلى اعتقاد لدى السلطة و«فتح» بأن «حماس» ذهبت مرغمة إلى المصالحة.


وبدورها، ردّت وزارة الداخلية، في قطاع غزة، والتي تقودها حركة حماس، على بيان الحكومة الأخير بشأن الوجود الأمني على المعابر، وقالت إن هيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية أكدت خلال إجراءات تسلم معابر القطاع جهوزيتها لتشغيلها فوراً، ورفضت الإبقاء على الأجهزة الأمنية المتواجدة لمساندتها في عملها وتمكينها من تشغيلها.


وقال الناطق باسم الوزارة إياد البُزم في بيان صحافي، إن الوزارة سلمت العمل في معابر القطاع في شكل كامل إلى هيئة المعابر وفق اتفاق القاهرة الأخير للمصالحة، مشيراً إلى أن الوزارة اقترحت على الهيئة أن تبقى الأجهزة الأمنية متواجدة لمساندة الهيئة في عملها وتمكينها من تشغيل المعابر بسهولة لفترة موقتة، لحين الانتهاء من ترتيبات الملف الأمني، لكن الهيئة رفضت وطلبت ألا يبقى أي موظف مدني أو أمني.


وأشار إلى أن الوزارة قدّمت كشفاً لرئيس هيئة الحدود والمعابر في السلطة نظمي مهنا، بأسماء 763 موظفاً مدنياً وأمنياً، لدرسها والاستعانة بمن يريد منهم، لكنه أصر على مغادرة الموظفين كافة.


الناطق باسم حركة حماس، فوزي برهوم، طالب الحكومة بالقيام بواجباتها كافة، بعدما تسلمت المعابر بالكامل، وقال إن عليها أن تفي بكل الاستحقاقات المترتبة على ذلك، بخاصة ما يتعلق بفتح معبر رفح في شكل دائم.


معابر غزة و"وكسة" اتفاقية 2005


بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة تحاول السلطة إخراج الاتفاقية من قبرها وإعادة الحياة إليها، وهي الاتفاقية التي تشكل أرقا للفلسطينيين في قطاع غزة؛ حيث إنها تلزم السلطة الفلسطينية بتزويد الاحتلال بمعلومات عن المسافرين، وتعود بنا مجددًا لـ "القوائم السوداء" التي تمنع السفر على مجموعات من المواطنين بصفة خاصة، كما أنها تلزم بوجود شرطة أوروبية على المعبر.


وانتهى العمل بالاتفاقية عام 2007م، إبان أحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي، ورغم الإغلاقات بقي المعبر فلسطينيا مصريا خالصا


ويرى الوزير الفلسطيني السابق، والمحلل السياسي، حسن عصفور، إن إتفاق 2005 لإدارة المعابر يعيد الإحتلال الى قطاع غزة بدلا من الحصار!، وقال إن الحديث عن العودة للعمل بآلية ذلك الاتفاق، هو "وكسة سياسية كاملة الأركان"، تنقل القطاع من "حالة حصار" إلى "حالة إعادة إحتلال".


ويضيف عصفور، أن السلطة كان من المفترض أن تتمسك دون غيرها من فصائل العمل الوطني، بعدم العودة لآلية السفر والحركة وفق 2005، لإعتبارات سياسية وقانونية، ليس فقط تكريس الواقع الذي كان طوال فترة الانقسام، بل انطلاقا من شرعية أن هذا معبر فلسطيني خالص عليه ومنه تبدأ حركة "تجسيد السيادة الوطنية"، والبدء العملي بتنفيذ قرار الأمم المتحدة عام 2012 الخاص بدولة فلسطين رقم 19 /67، وهذا قرار تنفيذه لا يحتاج الى "ثورة" أو "إنتفاضة"، بل الى "إرادة وطنية" حقيقية.


وأكد الوزير السابق، أن التخلص من آلية اتفاق 2005 هو ضرورة وطنية، قانونية وسياسية، وهي الخطوة الأولى لتنفيذ قرار إعلان دولة فلسطين، وهذا ما يجب أن يكون حاضرا في ذهن "الرسمية الفلسطينية"، قبل أي فصيل آخر، إعلان رسمي وصريح، بأن معبر رفح هو معبر وطني فلسطيني خاص، لا شراكة به مع أي كان.


يذكر أن اتفاقية المعابر السابقة التي تريد السلطة تطبيقها في معبر رفح، تنص على نشر فريق من المراقبين الأوروبيين، الذي أبدى استعداده للعمل من جديد، حال تلقى طلبا فلسطينيا بذلك، إضافة إلى وجود رقابة على حركة دخول الأشخاص الذين لا يحملون هويات فلسطينية، إضافة إلى العديد من البنود الخاصة بدخول البضائع، وأجهزة التفتيش.


ومن المقرر حسب ما أعلنت السلطة الفلسطينية، أن يتم البدء في فتح معبر رفح الفاصل عن مصر، وفق الآلية السابقة التي كانت قائمة قبل سيطرة حركة حماس، منتصف الشهر الحالي. ولم يبق على هذا الموعد سوى أيام قليلة، وهي خطوة ينتظرها سكان قطاع غزة بشغف، بسبب تكدس أعداد الراغبين بالسفر من الحالات الإنسانية، المصنفة مرضى وطلاب وأصحاب إقامات في الخارج، حيث يبلغ عددهم نحو 30 ألف مواطن.


التعامل مع قطاع غزة من قبل سلطة عباس وأجهزته المختلفة يكشف أن المسألة ليست مرتبطة مطلقا بالخلاف مع حماس وآثار الإنقسام، بل بالخلاف داخل فتح ذاتها.. فعباس يريد فرض سيطرته فقط، لكن دون خطة واضحة، وتلك العشوائية تنذر بخطورة قادمة على القطاع.